إعلان

جماهير "أسود الأطلس" تحتفي بالبداية المشجعة... المغرب طامح لإنجاز طال انتظاره رغم الغيابات

المصدر: النهار العربي
الرباط- سعيد عبدالمؤمن
جماهير المغرب تأمل في تحقيق إنجاز في بطولة أمم أفريقيا الحالية.
جماهير المغرب تأمل في تحقيق إنجاز في بطولة أمم أفريقيا الحالية.
A+ A-
مع انطلاق بطولة "كأس أمم أفريقيا" في دورتها الـ 33 التي تقام في الكاميرون، يواكب "النهار العربي" جماهير أقوى المنتخبات العربية المشاركة في مبارياتها الأولى ليرصد انفعالاتهم وتعليقاتهم وآمالهم، ولا سيما أنها السنة التي قد تشهد مشاركة بعض هذه المنتخبات في بطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر أواخر العام. هنا تقرير من الرباط عن مباراة منتخب المغرب مع منتخب غانا.
 
تواكب الجماهير الكروية في المغرب كعادتها منتخب بلادها عن كثب في البطولة الأفريقية الحالية، رغم كل الإخفاقات في النسخ الماضية، وتجدد آمالها في المنتخب الوطني بقيادة المدرب البوسني وحيد خليلوزيتش لتحقيق إنجاز تاريخي، والفوز بلقب طال انتظاره رغم صعوبة المهمة وسط الأجواء الأفريقية الخاصة.

في أحد المقاهي في العاصمة الرباط، تابع "النهار العربي" مباراة المغرب وغانا الافتتاحية ضمن منافسات المجموعة الثالثة، والتي انتهت بفوز المغرب بهدف وحيد سجله المتألق سفيان بوفال، ورصد فرحة الجماهير بفوز غير متوقع على فريق "النجوم السود" المتميز منذ سنوات.
 

فرحة هدف المبارة الوحيد. (أ ف ب)
 
 
يقول محمد السالمي (57 سنة) إن "الفوز بكأس أفريقيا يتطلب التأقلم التام مع الأجواء الأفريقية الحارة، والتعامل بذكاء في أرضية الميدان"، مضيفاً أن "المباراة الأولى تكون هي المفتاح المهم في هذه البطولة، والفوز فيها يعني كسب الكثير من الثقة في المباريات المقبلة".

دأب محمد على متابعة كأس أفريقيا منذ سنوات الثمانينات، حين كان المغرب يمتلك جيلاً ذهبياً من اللاعبين لم يسعفه الحظ في الفوز بالكأس رغم أدائه المتميز آنذاك، ويشير إلى أن "المنتخب المغربي طاله ظلم أفريقي وتحكيمي لعقود طويلة، وظروف لعب سيئة للغاية حالت دون تحقيقه أي لقب أو إنجاز في القارة الأفريقية، رغم توفره على جيل لن يتكرر". وحين يستذكر إنجاز 1976 الوحيد يقول: "نحن متعطشون لفرحة أخرى، ومنتخب اليوم قادر على تحقيق ذلك".

ذكريات قريبة
آخر إنجاز كبير حققه المنتخب المغربي في كأس أفريقيا كان هو الوصول الى النهائي عام 2004 في تونس، في مشوار كان طويلاً آنذاك بقيادة المدرب الوطني بادو زاكي الذي أتى بتشكيلة لم يكن يُعرف منها سوى القليل، وحققت عنصر المفاجأة، وأدخلت الفرحة الى قلوب الجماهير المغربية لم تكتمل في النهائي المثير أمام المنتخب التونسي.

أما طارق العلمي (30 سنة) فيرى أن "من الممكن جداً استعادة ذكريات 2004 مع التشكيلة الحالية للمنتخب في الكاميرون، حيث نقاط تشابه بين الفريقين"، مشيراً إلى أنه "خلال المباراة مع غانا، ظهر اللاعبون بروح قتالية عالية، وأبدوا نيتهم بتحقيق الفوز، وكان حضورهم الذهني كبيراً". ويقول إن "هذا المعطى كان نقطة حاسمة عام 2004 في أداء المنتخب آنذاك".

ويضيف طارق الشغوف بكرة القدم أن "المنتخب المغربي يحتاج منا الكثير من التشجيع والدعم النفسي له، والثقة بقدراته على تحقيق الأفضل"، مؤكداً أن "العامل النفسي والروحي يلعب دوراً رئيسياً في هذه المناسبات الكبرى، والشعور بالوطنية والانتماء يدفع اللاعبين لتقديم مباريات كبيرة تحقق آمال الجماهير المتعطشة للفوز باللقب".

شبح الغيابات والإصابات
ويدخل المنتخب المغربي غمار المنافسة الأفريقية بتشكيلة جديدة، يراها الكثير من المتابعين غير متوقعة من المدرب المتمرس وحيد خاليلوزيتش، إذ تشهد غياب النجم حكيم زياش المحترف في نادي تشيلسي الإنكليزي ونور الدين مزراوي، إضافة الى غيابات أخرى بسبب الإصابة، مع بروز أسماء جديدة تشارك للمرة الأولى في البطولة القارية، أبرزها عمران لوزا وأيمن برقوق وعز الدين أوناحي. 

ويبدو أن حالات الإصابة بفيروس كورونا أربكت بعض الشيء حسابات المدرب الذي لم يكشف عن هوية اللاعبين المصابين، لكن الصحافة المغربية تحدثت عن قائمة من ثلاثة أسماء بارزة تضم المهاجمين أيوب الكعبي ومنير الحدادي وريان مايي. ولا تزال مشاركة مهاجم إشبيلية الإسباني يوسف النصيري المصاب في الركبة، غير محسومة.

تشكيلة غير مرشّحة للقب

الى ذلك، يقول الصحافي المغربي أيمن مرابط إن "عدم ترشيح المنتخب المغربي للقب أمر قد يصب في مصلحته، إذ سيلعب متحرراً من أي ضغط إعلامي وطني أو دولي، عكس المنتخبات المرشحة"، موضحاً في حديث الى "النهار العربي" أن "النجاح في البطولات القارية يتطلب التحرر الكامل من الضغوط وحضور التركيز الذهني بكل المباريات".

ويلفت مرابط إلى أن "طبيعة البطولة الأفريقية تختلف جذرياً عن أي بطولة أخرى، وتتميز بنكهة خاصة تطبعها ظروف المناخ الحار عادة وجودة الملاعب والإقامة"، متابعاً أن "المدرب الحالي هو ضليع في هذه الأمور، وسبق له الفوز باللقب مع منتخب ساحل العاج عام 2012، وسيشدد مع اللاعبين على ضرورة التأقلم مع المباريات الأفريقية بمنطق اللعب لأجل الفوز لا غير".
 
ويرى أن "المجموعة الحالية تمثل نقلة نوعية داخل المنتخب بعد اعتزال أسماء كبيرة لعبت في مونديال روسيا 2018، وأغلبهم يلعب في أندية أوروبية جيدة المستوى"، مشيراً الى أن "الانسجام والثبات الذهني كانا حاضرين عند اللاعبين خلال مباراة غانا"، ومتمنياً "تحقيق أفضل النتائج في بطولة تُربح فيها المباريات ولا تُلعب".

دعم رسمي عالي المستوى
ومع وصول بعثة المنتخب المغربي الى الكاميرون قبل أيام، صرحت الجامعة الملكية لكرة القدم للصحافة المغربية بأنه تم توفير مقر إقامة فخم للمنتخب الوطني في العاصمة الكاميرونية ياوندي، مع توفير حراس شخصيين، من أجل حماية نجوم المنتخب المغربي، وفي مقدمهم أشرف حكيمي، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي، ويوسف النصيري مهاجم إشبيلية الإسباني.
 

آمال كبيرة معلّقة على نجوم المنتخب لتحقيق إنجاز طال انتظاره. (أ ف ب)
 
 
وبحسب المصدر نفسه، سيكون ممنوعاً على اللاعبين الاحتكاك بالجماهير داخل فندق إقامتهم، مع منعهم من الاختلاط بممثلي وسائل الإعلام المغربية الذين ينتظرون الضوء الأخضر من السلطات المغربية، من أجل توفير طائرة خاصة كي تقلهم إلى الكاميرون، في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي في المغرب، بعد استفحال أزمة كورونا في مجموعة من دول العالم.

يذكر أن النسخة الحالية من كأس أفريقيا تُقام في الكاميرون، رغم معارضة شديدة من رابطة الأندية الأوروبية ومن أعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم بسبب الأوضاع الصحية الصعبة، بينما رفض كل من الاتحاد الكاميروني والاتحاد الأفريقي تأجيل البطولة.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم