إعلان

فضيحة "الجنس مقابل النقط" في المغرب... تهم مثبتة ومطالبة شعبية بأشد العقوبات

المصدر: النهار العربي
الرباط- سعيد عبدالمؤمن
جامعة سطات في المغرب
جامعة سطات في المغرب
A+ A-
لا تزال كلية العلوم القانونية والاقتصادية بمدينة سطات  وسط المغرب تعيش على وقع متابعات قضائية لخمسة من أساتذتها إثر ثبوت تورطهم في فضيحة أخلاقية غير مسبوقة طاولت القطاع الجامعي وشغلت الرأي العام المغربي.
 
القضية التي أطلقت عليها تسمية "الجنس مقابل النقط" ظهرت ملامحها في أيلول (سبتمبر) الماضي بعد أن أثارتها وسائل إعلام محلية على إثر نشر رسائل ذات طابع جنسي تبادلها أحد الأساتذة الجامعيين الملاحقين، مع طالباته على وسائل التواصل الاجتماعي، وقررت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية حينها، بناء على أوامر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف في سطات، فتح تحقيق قضائي في واقعة الأستاذ الجامعي المشتبه به في الضغط على الطالبات ودفعهن إلى ممارسة الجنس معه، مقابل منحهن نقاطاً عالية في المادة التي يدرّسها بكلية الحقوق في جامعة سطات.
 
ومثل الأساتذة المتهمون بهذه القضية أمام القضاء يوم الثلثاء الماضي بتهم الابتزاز الجنسي لطالبات مقابل إعطائهن درجات جيدة، وذلك خلال أول جلسة علنية بمحكمة مدينة سطات، بينما حدد موعد الجلسة المقبلة في 14 كانون الأول (ديسمبر) الجاري.
 
تهم ثقيلة ضد المتورطين
وكان وكيل الملك بمحكمة الاستئناف في سطات قد قرر قبل أيام، بعد الاستماع إلى الأساتذة المتهمين، متابعة كل من أستاذ الاقتصاد في حالة اعتقال بتهمة هتك عرض أنثى بالعنف والتحرش الجنسي، ومتهم آخر يشغل رئيس شعبة القانون العام، والذي يتابع أيضاً في حالة اعتقال، بتهمة التحرش الجنسي والتحريض على الفساد والتمييز بسبب الجنس، وذلك بربط تقديم منفعة مبنية على ذلك، وإهانة الضابطة القضائية بالتبليغ عن جريمة يعلم بعدم حدوثها والعنف النفسي في حق امرأة من طرف شخص له سلطة عليها واستغلال النفوذ والتزوير في وثيقة تصدرها إدارة الكلية.
 
كما تقرر استمرار وضع أستاذ تاريخ الفكر السياسي في حالة اعتقال بتهم التحرش الجنسي والتحريض على الفساد والتمييز بسبب الجنس وذلك بربط تقديم منفعة مبنية على ذلك والعنف في حق امرأة من طرف شخص له سلطة عليها.
 
وبالنسبة إلى منسق ماستر المالية العامة في الجامعة، والذي تمت متابعته في حالة سراح بعد دفعه كفالة قدرها 50 ألف درهم، فقد تمت مواجهته بتهم التحرش الجنسي والتحريض على الفساد والتمييز بسبب الجنس وذلك بربط تقديم منفعة مبنية على ذلك والعنف في حق امرأة من طرف شخص له سلطة عليها.
 
ووجهت تهمة التحرش الجنسي والتحريض على الفساد لرئيس شعبة الاقتصاد والتدبير، وتمت متابعته في حالة سراح بعد دفعه كفالة 20 ألف درهم.
 
مؤسسات على الخط
وأثارت الواقعة غضباً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي وفي صفوف هيئات مهتمة بالشأن التربوي؛ بينما سارعت الوزارة السابقة المشرفة على قطاع التعليم العالي إلى إيفاد مفتشيتها العامة إلى الكلية المعنية، للتحقيق في الموضوع.
 
ودخل المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين، على خط القضية، وأعلن في بيان له، أنه اطلع بألم وحسرة على ما صدر في أحد المواقع الإلكترونية المغربية، بخصوص أحد الأساتذة الباحثين بجامعة الحسن الأول في سطات من تلاعب مفترض بمصير طلاب علم ومعرفة، بلغت حد استغلال وظيفته الشريفة ضد الطالبات بمنطق "الجنس مقابل النقط"، و المعزز بتبادل رسائل نصية قيل إنها صادرة من هاتف الأستاذ موضوع الاتهام.
 
وبحسب المرصد، فإن هذا الموضوع "يمس بسمعة أسرة التعليم العالي، وبالمؤسسة، والجامعة والوطن، وأن هذه الشبهة تسيء لكل الأساتذة الباحثين وتضر بسمعتهم أمام المجتمع والرأي العام وقد يتسرب الأمر إلى أفراد العائلة"، مؤكداً أن "هذا النوع من الأحداث التي تقع اليوم في بعض المؤسسات تصرفات غير محسوبة العواقب من طرف البعض القليل من الأساتذة الباحثين الفاقدين للتجربة أو الذين ابتلوا بمثل هذه الممارسات يحط من أدوار ورسائل التعليم العالي ويضرب المنظومة في قلبها".
 
وأعلن المرصد في بيانه، أنه قرر التنصيب طرفاً مدنياً في تحقيقات النيابة العامة بسطات وكل ما قد ينتج من هذا الملف من تبعات ومعطيات. ودعا وزارة التعليم العالي ورئاسة الجامعة المعنية إلى فتح تحقيق في الموضوع، وإخبار الرأي العام و الجامعي بنتائجه، درءاً وتحصيناً لسمعة أسرة التربية والتكوين وطنياً وخارجياً.
 
استياء ومطالبة بأشد العقوبات
ويرى متابعون لهذه القضية رغم أنها ليست الأولى لكنها تبقى حالة شاذة داخل الحرم الجامعي ولا تليق به ويتوجب التصدي لها بكل الإمكانات المتوافرة.
 
ويقول الباحث والإعلامي المغربي أيمن مرابط إن "المجتمع المغربي والعربي كله بات يعرف هذه القضية الأخلاقية، ولم تعد تخفى على أحد، لا سيما أن "المتابعات الإعلامية لها سواء محلياً أو وطنياً وحتى دولياً جعلتها موضوع الساعة في المغرب وخارجه، واتخذت بذلك بعداً قانونياً واجتماعياً أخلاقياً وحقوقياً أيضاً".
 
ويضيف مرابط في حديث لموقع "النهار العربي" أن "الجامعات المغربية والمؤسسات التعليمية نادراً ما يُسمع عنها هكذا فضائح أخلاقية تمس قيم المجتمع المغربي المُحافظ"، مؤكداً أن "الجامعة هي المكان الأول للتكوين والعلم وجب الالتزام بمبادئها وأخلاقها للحفاظ على دورها المحوري والمهم داخل المجتمع"، ولكنها لا تخلو ممن وصفهم بـ"الخلايا النائمة" التي تُعكر صفو الجو داخل الحرم الجامعي بين الفينة والأخرى" على حد تعبيره.
 
وتابع الباحث المغربي أن "الحد من هذه الظاهرة الشاذة على المغاربة، يتوجب تدخل كل المصالح المعنية من وزارة التعليم إلى الجهات الأمنية والقضاء والمواطنين أيضاً"، مشيراً إلى أنه "مثلما يتم حماية المواطن من خطر جرائم الإرهاب باعتباره تهديداً أمنياً، يتوجب التعامل بالمنطق ذاته مع هذه الفضائح الأخلاقية باعتبارها جرائم تشكل تهديداً لقيم المجتمع وتعيق مسارات ومصالح الطلبة الجامعيين أبناء الوطن".
 
ويشدد مرابط في ختام حديثه على ضرورة "حسن سير منظومة العدالة في هذا الملف، وإنصاف كل المتضررين والضحايا، سواء الطالبات المُعنفات والمتحرش بهن أو طلبة آخرين جرى التلاعب بنقاطهم داخل الجامعة"، لافتاً إلى أن "الرأي العام بأكمله والمنظمات الحقوقية بخاصة النسائية تنتظر فرض عقوبات مشددة ضد جميع المتهمين في هذا الملف".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم