إعلان

الجزائر: الانتخابات النّيابيّة... طريق الحكّام لعودة النّظام

المصدر: رويترز
الاستحقاق الانتخابي
الاستحقاق الانتخابي
A+ A-
يأمل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وقادة الجيش الذين يدعمونه أن تؤذن الانتخابات البرلمانية التي ستجرى غداً السبت، بنهاية الاضطرابات التي استمرت عامين، لكن في شوارع العاصمة المتعرجة، بدت حماسة الناس فاترة.

وفي الوقت الذي حشد فيه آلاف المرشحين أنصارهم في فعاليات الحملة الدعائية الرسمية لانتخابات تأمل الأحزاب الإسلامية المعتدلة الفوز بها، فإن ضعف الإقبال على المشاركة في الانتخابات التي أجريت في الآونة الأخيرة سلّط الضوء على مدى ارتياب الرأي العام في تلك العملية.

وقالت خديجة، التي كانت ترتدي كمامة وغطاء رأس وردياً بالقرب من جدار وضعت عليه ملصقات انتخابية: "لن أصوّت لأن شيئاً لن يتغير. لا شيء على الإطلاق".

ويأتي التصويت بعد أسابيع من إخماد القوات الأمنية للتظاهرات التي نظمتها في الآونة الأخيرة حركة احتجاجية حاشدة اندلعت عام 2019، وأجبرت الرئيس المخضرم عبد العزيز بوتفليقة على التنحي عن منصبه، وحصلت على وعود رسمية بالتغيير.

لكن وراء المناورات السياسية والاضطرابات العامة، يقبع اقتصاد منغلق إلى حد كبير وتديره الدولة. وانخفض احتياطي العملات الأجنبية بواقع 80% منذ عام 2013، مع انخفاض إيرادات الطاقة، الأمر الذي أوصل موارد الدولة المالية إلى مستويات كارثية.

ومن شأن أي انهيار اقتصادي في الجزائر، وهي قوة عسكرية إقليمية وأكبر دولة في أفريقيا لها ساحل طويل على البحر المتوسط، أن يعرّض الاستقرار وراء سواحلها للخطر.

وعلى الرغم من انتخاب عبد المجيد تبون رئيساً للبلاد عام 2019 خلفاً لبوتفليقة، والموافقة على دستور معدل في استفتاء العام الماضي، يعتقد العديد من الجزائريين أن المؤسسة الأمنية والعسكرية لا تزال بيدها السلطة الحقيقية.

وقال مسؤول كبير سابق إن المؤسسة تعتقد أن استبدال الرئيس والبرلمان والدستور، فضلاً عن سجن العديد من المقربين لبوتفليقة، هو أفضل طريقة لإنهاء أكبر أزمة منذ عقود.

وقال عبد الحق بن سعدي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر: "الانتخابات محاولة أخرى لكسب بعض الشرعية الشعبية بهدف وضع خريطة سياسية جديدة".

ويقول أنصار الحراك الاحتجاجي الذي ليس له قائد إن هناك حملة أمنية متزايدة تستهدف المعارضين ورفضوا انتخابات السبت باعتبارها مسرحية. ويريدون عملية تطهير أكثر شمولاً للنخبة الحاكمة وخروج الجيش من المشهد السياسي.

كما قاطعوا انتخابات الرئاسة، التي كانت نسبة الإقبال الرسمية فيها 40% فحسب، واستفتاء العام الماضي الذي لم يشارك فيه سوى ربع الناخبين.

مقاطعة
وقال رئيس السلطة الوطنية للانتخابات محمد شرفي هذا الأسبوع: "برلمان منتخب من طرف الشعب يضمن الخروج من الأزمة".

ولتشجيع الإقبال على المشاركة، حث تبون الشبان على التنافس على المقاعد البرلمانية، وقدمت الحكومة 2,255 دولاراً لكل مرشح يقل سنه عن 40 عاماً كجزء من تكلفة الدعاية الانتخابية.

وقد تجد الأحزاب القديمة التي لطالما هيمنت على المشهد السياسي في الجزائر صعوبة في استمالة الناخبين بعد تظاهرات الحراك.

وفي الوقت الذي من المرجح فيه أن يقاطع أنصار الحراك التصويت، يبدو الطريق ممهداً أمام أحزاب أخرى. وتأمل أحزاب إسلامية معتدلة أن يتيح ذلك لها كسب أغلبية من المقاعد وتأمين دور في حكومة تبون المقبلة.

وقال زكريا شرفاوي، وهو قيادي مُرشح من حزب العدالة الإسلامي: "قررت البقاء في الوطن وعدم المغادرة والعمل من أجل تغيير النظام".

وستواجه الحكومة والبرلمان الجديدان على الفور سلسلة من التحديات بعد الإخفاق في تنويع الاقتصاد بعيداً عن اعتماده على مبيعات النفط والغاز المتردية.

ولم يكن للقوانين الجديدة التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار والتصدي لانكماش قطاع الطاقة أي أثر يذكر في ظل تغير الوزراء في لمح البصر.

ولم تسفر جهود بوتفليقة لتحفيز القطاع الخاص سوى في زيادة الفساد المستشري الذي ساعد في خروج احتجاجات الحراك. وفي غضون ذلك، فإن أي محاولة لوضع الإنفاق الحكومي على مسار أكثر استقراراً من خلال خفض المنافع الاجتماعية السخية، كفيلة بأن تفجر موجة ثانية من الاضطرابات الشعبية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم