إعلان

مبادرة الرئيس الجزائري لـ"جمع الشمل" تحت الاختبار... من تجاوز "الخطوط الحمر"؟

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
مبادرة الرئيس تبون لا تشمل "من تجاوز الخطوط الحمر".
مبادرة الرئيس تبون لا تشمل "من تجاوز الخطوط الحمر".
A+ A-
كسرت الوكالة الرسمية للأنباء في الجزائر الجمود الذي كان يسيطر على المشهد السياسي منذ الاقتراع الذي نظمته الدولة للمجالس البلدية والولائية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وهو الثالث في عهد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي تسلّم مهماته في كانون الأول (ديسمبر) 2019.
 
وأعادت الوكالة الجدال السياسي حيال مساعي "جمع الشمل" التي تمهد لإجراء مصالحة سياسية مجتمعية، بتذكيرها عشية عيد الفطر بمبادرة تبّون لجمع شمل القوى السياسية الجزائرية، في تلميح إلى إمكان إبرام اتفاق مصالحة يتيح لمعارضي الخارج العودة إلى الوطن.
 
"يد ممدودة للجميع"
وورد في برقية لوكالة الأنباء الجزائرية أن "الرئيس تبّون الذي انتخبه الجزائريون المتطلعون لجزائر جديدة، يعتبر رئيساً جامعاً للشمل، فهو انتخب من طرف كل الجزائريين الذين يتطلعون إلى جزائر جديدة، ونجح في توحيد الشباب والمجتمع المدني من خلال حملته الانتخابية، ليمثل انتخابه أول تداول ديموقراطي في تاريخ البلاد".
 
وأضافت أن "الرئيس تبّون الذي لطالما اهتم بالنقاش السائد في المجتمع، يده ممدودة للجميع بشكل دائم، ما عدا الذين تجاوزوا الخطوط الحمر وأولئك الذين أداروا ظهرهم لوطنهم، فهو ليس من دعاة التفرقة بل بالعكس تماماً".
 
ووفق مراقبين، يتعلق الأمر بالوجوه التي صنفت في خانة الإرهابيين أو احتسبت على التنظيمين المصنفين إرهابيين، وهما "رشاد" و"استقلال القبائل" (الماك)، وهم يقيمون في عواصم ومدن غربية عدة.
  
وبدأ تبّون، الاثنين الماضي، سلسلة مشاورات سياسية جديدة مع قادة الأحزاب الوازنة في البلاد في إطار المبادرة التي أطلقها، الأسبوع الماضي، لـ"جمع الشمل" من دون أن يعلن عن الأهداف الرئيسية لهذه الحوارات التي لا تعتبر الأولى من نوعها إذ سبق وان التقى السياسيين في البلاد قبل عام تقريباً.
 
وتحدث رئيس حزب "جيل جديد" (تقدمي) جيلالي سفيان لـ"النهار العربي" عن فحوى الحوار السياسي الذي دار بينه وبين الرئيس تبّون، وقال: "سلطنا الضوء على ملفات عدة وقضايا تخص تعزيز الجبهة الداخلية، كما رفعنا له جملة من الانتقادات حول بعض المشكلات الاقتصادية وقضايا الإعلام".
 
عناوين المشاورات
وأضاف سفيان أن "النقاش تركز حول عدد من الملفات الاقتصادية والإعلامية والدبلوماسية ومواقف حزبنا المعارض والتي وردت في بيان المجلس السياسي للتشكيلة السياسية الذي نشر الأحد الماضي، وتضمن عناوين التحديات التي تواجه البلاد والتي تعود أصولها إلى عوامل داخلية وخارجية. فعلى الصعيد الداخلي ركزنا على ضرورة تحقيق توافق سياسي ووطني يعيد تأهيل السياسة ويحضر لمواجهة الاضطرابات الاجتماعية المحتملة في ظل ضعف النظام الاقتصادي والبطالة المستفحلة والتضخم المفرط الذي يعود إلى الاعتماد فقط على الواردات، من دون أن ننسى الحديث عن الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي لا يمكنها إلا أن تزيد سوء الظن وانعدام الثقة بين المجتمع الجزائري والمؤسسات".
 
 
وعما إذا كانت هناك علاقة بين اللقاء والمبادرة السياسية التي كانت وكالة الأنباء الجزائرية قد كشفت عنها الثلثاء الماضي وتتعلق بمشروع رئاسي لـ"لمّ الشمل"، قال سفيان: "لم يكن للقاء علاقة مباشرة بالمبادرة، فكنت أنا من طرح القضية للنقاش، والرئيس أبلغني أنها تندرج في إطار لمّ شمل الطبقة السياسية التي تنشط على الصعيد المحلي"، وهو ما أكدته الوكالة الثلثاء الماضي إذ قالت إن "الرئيس تبّون يمد يده للجميع بشكل دائم ما عدا الذين تجاوزوا الخطوط الحمر".
 
وفي وقت لاحق من يوم الاثنين الماضي استقبل الرئيس تبّون رئيس "حركة البناء الوطني" عبد القادر بن قرينة. والحركة مساندة لرئيس الجمهورية وللحكومة (الجهاز التنفيذي الحالي).
 
 وعقب لقائه تبّون، قال بن قرينة في تصريح صحافي إن الرئيس "وضعنا في صورة الوضع الأمني العام والخطر المحدق بالبلاد والتهديدات القائمة وحتى عوامل الانفراج الممكنة، وكان من بين ما تم الاتفاق عليه ضرورة تمتين الجبهة الداخلية وتجريم تمزيق النسيج المجتمعي، وأكدنا دعمنا وانخراطنا في كل ما يعزز الأمن الداخلي ويحمي مؤسسات الدولة".
 
ولم يشر البيان التفصيلي للحركة المحسوبة على التيار الإسلامي إلى مبادرة لمّ الشمل وإجراء مصالحة سياسية ومجتمعية.
 
المعارضة الراديكالية تلتزم الصمت
ويفضل الكثير من الأحزاب السياسية التريث في التعليق على هذه المبادرة إلى غاية اتضاح مضمونها والخيارات التي ستطرحها، ومن بينها حركة "مجتمع السلم" الجزائرية (أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد)، إذ قال الناطق الرسمي باسم الحركة نصر الدين حمدادوش في تصريح صحافي: "لغاية الآن ليس لدينا أي اطلاع على فحوى المبادرة الرئاسية، وعادة ما تكون أي مبادرة مكتوبة وذات مضمون وبآليات واضحة".
 
ولا تزال حتى الآن الأحزاب الراديكالية التي قاطعت الاستحقاقات الانتخابية المتعاقبة كـ"التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية" (الحزب البربري الثاني) وحزب "العمال" اليساري بقيادة لويزة حنون و"الحركة الديموقراطية الاجتماعية"، تلتزم الصمت، بينما انتهز ناشطون بارزون في الحراك الشعبي الفرصة للمطالبة بإطلاق سراح الناشطين المعتقلين وفتح المجال السياسي والإعلامي في البلاد.
 
ونشر عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي سمير بلعربي تدوينة على "فايسبوك" جاء فيها: "في ظل غياب مصالحة وطنية شاملة ومصارحة واضحة واقتناع أن الجزائر لكل الجزائريين من دون إقصاء أو تمييز، لن تتحقق للجزائر تنمية اقتصادية أو تطور وازدهار... المصالحة الوطنية لا تتحقق في ظل غياب إرادة سياسية وغلق تام لكل وسائل الإعلام العام والخاص في وجه الرأي المخالف والتضييق على العمل السياسي النقابي والجماعي. خطوات سهلة وعملية تعطي إشارات الى أن هناك آمالاً في التغيير المنشود المنتظر من طرف النظام عشية الخامس من حزيران (يونيو) 2022".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم