إعلان

صدمة في تونس... هكذا استدرج "بلقاسم" مئات النساء للعلاج بـ"المني الطاهر"

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
من البرنامج التلفزيوني "الحقائق الأربع" الذي كشف قضية المحتال التونسي بلقاسم.
من البرنامج التلفزيوني "الحقائق الأربع" الذي كشف قضية المحتال التونسي بلقاسم.
A+ A-
شغلت قضيّة "المعالج الروحاني" المحتال الذي أوهم مئات النساء واستغلهن جنسياً بدعوى علاجهنّ من السحر وأمراض أخرى، الرأي العام في تونس في الساعات الأخيرة بعدما أحدث صدمة كبيرة في المجتمع.
 
وأعلن الأمن التونسي توقيف المعالج المحتال ويبلغ من العمر 53 سنة، بعد بث برنامج تلفزيوني اعترف خلاله بفعلته، وحجز آلة تصوير وجدت في منزله كان يستعملها لتصوير ضحاياه من النساء أثناء اقامته علاقات جنسية معهن.
 
وتطرّق برنامج "الحقائق الأربع" الذي يبثه تلفزيون "الحوار التونسي" ليلة الاثنين الماضي إلى ملف الشعوذة والسحر، وكشفت الحلقة عن تفاصيل قضية محتال اسمه "بلقاسم" أوهم ضحاياه من النساء بقدرته على معالجتهن بما اسماه "المني الطاهر".
 
ومن بين ضحايا المحتال سيّدات عاشرهنّ لمدة ثلاث سنوات.
 
وبحسب ما ورد في البرنامج استدرج المعالج الروحاني أكثر من 900 امرأة، وفق اعترافاته، وأوهمهن بقدرته على علاجهن من "الجن العاشق" وغيره من الأمراض المستعصية أو من تأخر الإنجاب من طرق ما سماه "المني الطاهر".
 
 
كان المعالج المحتال يقنع ضحاياه بأن "جنّاً عاشقاً" يسكن أجسادهن وأنه قادر على إخراجه باستعمال المعالجة السفلية المتمثلة في حصص ممارسة الجماع معهن.
 
ويطلب المحتال من ضحاياه وبعضهن متخرجات جامعيات استئجار منزل وجلب ملابس داخلية وكميات من الفواكه الجافة واللحوم الحمراء علاوة على مبلغ مالي يقدّر بنحو 70 دولاراً (210 دينارات تونسية) مقابل 14 حصة معاشرة كما يشترط عليهن إبداء الرغبة في حدوث الجماع.
 
وللمحتال حساب على موقع "فايسبوك"، وعلى صفحته رقم هاتفه، يقوم من خلاله باستدراج ضحاياه بنشر تدوينات يعلن فيها قدرته على علاج الجنّ والسحر.
 
وبحسب المعطيات التي كشف عنها التقرير التلفزيوني، فقد تواصلت معه صحافية ادّعت أنها تواجه صعوبات في الزواج فما كان إلا أن طلب منها أن تمدّه بمعلومات شخصية وصور لها، ثم سألها عن الأوجاع التي تعاني منها ليخبرها في النهاية أن سحراً أصابها وتسبّب لها في "مس عاشق في المعدة"، ثم أرسل لها رسالة مكتوبة شرح فيها طريقة العلاج مؤكداً أنها تتمثل في 14 حصة معاشرة مقابل 70 دولاراً.
 
وبعد تحديد موعد معه التقت "المريضة المزعومة" المحتال في مقهى بالعاصمة تونس وسجلت أقواله بواسطة كاميرا خفية واعترف أنه نجح في معالجة أكثر من 900 امرأة.
 
التربية الجنسية
أحدثت القضيّة ضجّة كبيرة في تونس وتحولت إلى "ترند" على مواقع "السوشال ميديا" في الساعات الأخيرة واختلفت التعليقات والمواقف بشأنها.
 
ففي حين علّق البعض عليها بطريقة فيها الكثير من السخرية حمّل كثيرون الضحايا المسؤولية متسائلين عن الأسباب التي قد تدفع النساء للوقوع في شباك هذا المحتال. وكتب الصحافي ماهر قاسم تدوينة على "فايسبوك" قال فيها إن "الأخطر من حكاية بلقاسم هو الانتشار الرهيب للجهل والشعوذة والخرافة"، متسائلاً "كيف لحوالى ألف مواطن، ولا يعنيني جنسهم أن يقعوا ضحايا لمثل هذه الجرائم؟".
 
في المقابل، طالب البعض بتدريس التربية الجنسية للأطفال في المدارس لحمايتهم من الوقوع في شراك المتحرشين والمغتصبين، وكتبت الناشطة الحقوقية أمل الجربي "علّموا أطفالكم التربية الجنسية، علّموهم منذ الصغر أنّ أجسادهم ملكهم وحدهم ولا يحقّ لأيّ كان أن يعبث بها".
 
اختصاصي: قضيّة غير عادية
وأكّد الدكتور في علم الاجتماع الإجرامي سامي نصر أن قضية "المحتال بلقاسم" ليست الأولى من نوعها فقد سبق أن عاشت تونس على وقع قضية مشابهة سنة 2005، لكنه أوضح أنها تخرج عن المألوف في عالم الاحتيال وتكشف عن جانب في شخصية بعض التونسيين يرفضون الاعتراف به وهو السذاجة.
 
ويشرح نصر لـ"النهار العربي" أنّ المجرم يستلب عادة ضحيّته من دون رضاها وهو ما يؤدي إلى استعطاف من الآخرين معها، في حين أن المحتال هو شخص لديه قدرة كبيرة على التواصل والإقناع والإيهام للحصول على ما يرغب به برضا ضحيّته التي تصاب بشلل ذهني.
  
وأوضح أنه وبحسب الفيديو الذي بثّه التقرير التلفزيوني فإن المحتال كان صريحاً وواضحاً في طلباته، مضيفاً أن الضحايا بسبب الطمع والسذاجة كنّ على استعداد لتلبية رغباته.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم