إعلان

تجّار تونس يتمرّدون على الإغلاق الشّامل:" الحكومة جوّعتنا؟"

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
غلاق بالقوة
غلاق بالقوة
A+ A-
 أثار قرار الحكومة المفاجئ إعلان الإغلاق التام في تونس في الفترة بين 9 و16 أيار (مايو) موجة غضب واسعة، بخاصّة في صفوف التجار الذين أعلنوا تمرّدهم عليه ودخلوا في مواجهات مع رجال الشرطة.
 
وكان رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي قد أعلن، يوم الجمعة الماضي، عن حجر شامل في البلاد لمدّة أسبوع، مبرراً القرار بسعي حكومته الى الحدّ من انتشار فيروس كورونا مع ارتفاع عدد الإصابات والوفيات وانهيار المنظومة الصحيّة.
 
وعاشت محافظات تونس خلال الأيام الأخيرة موجة من الاضطرابات والمواجهات بين التجار ورجال الشرطة الذين أغلقوا الأسواق الكبرى في وسط العاصمة تونس، ومن بينها السوق المركزية وهي أكبر أسواق الخضر والغلال. 
وفي كثير من المناطق الداخلية، تحدّى التجار القرار الحكومي وبادروا الى فتح محالّهم. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لأسواق شعبية فتحت أبوابها للعموم.
واليوم تجمّع التجار والمهنيون من قطاعات عديدة في وسط العاصمة للتعبير عن احتجاجهم على قرارات الحكومة الأخيرة.
 
 ووصف رئيس غرفة تجار وباعة الدواجن إبراهيم النفزاوي لـ"لنهار العربي" قرارات الحكومة بالمتسرّعة وغير العادلة، وقال إن التجار تكبدوا خسائر كبيرة وشارف أغلبهم على الإفلاس.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بالتراجع عن هذه القرارات، والسماح لهم بالعودة الى العمل أملاً في تعويض جانب من خسارتهم، وذهب البعض إلى المطالبة برحيل المشيشي وحكومته.
 
فتحي كحلة (تاجر لعب أطفال) أكد لـ"لنهار العربي" أنه اقترض المال ليتمكن من شراء السلع التي كان ينوي عرضها للبيع في الأيام التي تسبق العيد وتعرف عادة إقبالاً من المواطنين. وتساءل: "ماذا سأفعل بهذه السلع الآن، وكيف سأتمكن من سداد ديني ومن أين سأعيل عائلتي؟".
 
وعادة تعيش الأسواق والشوارع التونسية حركة كبيرة قبل عيد الفطر، وينتشر باعة لعب الأطفال على أطراف الشوارع، بينما تفتح محال بيع الملابس والأحذية أبوابها نهاراً وليلاً.
وقالت ثريا دلّول (صاحبة محل لبيع الملابس) إنها باتت غير قادرة على دفع رواتب العاملين معها، مؤكدة لـ"النهار العربي" أنها تفكر بجدية في غلق محلها بعدما تفاقمت خسائرها خلال السنة الأخيرة. كنا نأمل أن نتمكن من تعويض جزء من خسائرنا خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، لأن التونسي يقبل على شراء الملابس لأطفاله في هذه الفترة، وأغلبنا أصدر شيكات لشراء البضاعة، واليوم ها إننا نكدّسها في محالّنا ولا ندري ماذا سنفعل بها".
 
ورأى رئيس غرفة الملابس الجاهزة محسن بن ساسي لـ"النهار العربي"، أن القرار الحكومي سينجم عنه إفلاس العديد من تجار الملابس والأحذية، مؤكداً أن مبيعات أغلب التجار تراجعت بأكثر من 60 في المئة، ولافتاً الى أن شهر رمضان هو فصل الذروة بالنسبة الى تجار الملابس والأحذية، وخلاله يحققون نصف أرباح سنة كاملة.
 
ووسط سوق شعبي في العاصمة، وقف بائع متجوّل وهو يصرخ بعد مناوشات مع رجال الأمن الذين منعوه من عرض بضاعته  قائلاً: "إنّهم يريدون تجويعنا".
 
دعوات للعصيان المدني
ورفضت "منظمة الأعراف" القرارات الحكومية، وطالبت في بيان أصدرته، الاثنين، بتعويض التجار الخسائر التي تكبدوها بسبب هذه القرارات. في المقابل، أصدرت فروع محليّة لها بيانات دعت فيها التجار إلى مواصلة العمل والتمرد على قرارات الحكومة.
 
ودعا الأمين العام لحركة "مشروع تونس" محسن مرزوق (معارض) إلى المقاومة والعصيان المدني. وكتب في موقع "فايسبوك" تدوينة عبّر فيها عن غضبه من الحجر الشامل، منتقداً السماح للفضاءات الكبرى بالعمل مقابل منع أصحاب المحال الصغرى من ذلك.
وقال الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل (أكبر تجمع عمالي) سامي الطاهري إن "التمرد على قرارات الحكومة في الحجر هو "بروفة" للتمرد على صفقتها القادمة مع صندوق النقد الدولي".
 
وتعيش تونس على وقع أزمة اقتصادية خانقة عمّقتها الأزمة الوبائية. وتسعى حكومة المشيشي الى الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، متعهدة القيام بإصلاحات اقتصادية كبرى، منها تقليص كتلة الرواتب ورفع الدعم عن المواد الأساسية.
 
 
 
الكلمات الدالة