إعلان

العنف ضد النساء الجزائريات يتصاعد... القتل بالمطرقة

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-
كانت 2020 سنة مأسوية على كثير من النساء الجزائريات، فما كاد يمرُ يوم من دُون أن يسمع الجزائريون أخباراً عن جرائم شنعاء اقترفت في حق المرأة، زوجة أو أختاً أو حبيبة. 
 
وبحسب الأرقام التي نشرتها أبرز صفحة على فايسبوك متخصصة بجرائم العنف الممارس ضد النساء في الجزائر "فيمنيسيدز ألجيري"، فإن 51 امرأة جزائرية وقعن ضحية جرائم القتل منذ بداية العام، أبرزهن الفتاة شيماء سعدو ذات الـ 19 ربيعاً التي قُتلت بطريقة بشعة، وكانت قصتها القطرة التي أفاضت الكأس، إذ كسرت جزائريات حاجز الصمت، ونقلن معركتهن الى العالم الافتراضي، وأطلقن حملة توعوية لمناهضة العنف ضد المرأة تحت عنوان "مُتحدات ضد قتل النساء". 
 
"النهار العربي" تواصل مع سيدات من مُختلف الأعمار يتعرضن للُعنف من أزواجهن أو من أشقائهن، ما حول حياتهن كابوساً لا نهاية له، فذبلن وتساقطت أوراقهن. 
 
قصص تُدمي القلوب 
سامية، 35 سنة، أم لأربعة أطفال، هم بنتان لم تتخطيا سن المُراهقة بعد وولدان، من منطقة براقي الضاحية الغربية للعاصمة الجزائرية، تتعرض بشكل يومي للضرب والعنف اللفظي من طرف زوجها، وفق ما تحيكه لـ "النهار العربي".
 
تقول سامية إنها "تزوجت عندما كانت في ربيع عُمرها، هرباً من بطش والدها وتعنيفه المستمر لوالدتها وأشقائها الأربعة وبينهم طفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة، فنشأت في بيئة همجية ومتشنجة لسنوات، وتخيلت أن يكون زوجها مصدر سعادتها غير أن أحلامها الواسعة كانت مُجرد سراب".
 
وتوضيف سامية التي نالت من الحُزن ما يكفي، ويبدو من خلال ملامح وجهها أنها استسلمت لقسوة الأيام، فرأسها ظل مُطأطأ وظهرها مُقوساً، تُغطي وجهها بيدها اليُمنى: "الذكريات الكئيبة والحزينة لا تأبى مفارقتي، أنا اليوم أعيش السيناريو نفسه الذي عاشته والدتي مُنذُ سنوات، فزوجي يضربني مثلما كان والدي يضرب أمي، حتى أنه يُعاملني باحتقار ويحسسني بأنني شخص منبوذ وضعيف". 
 
ولماذا لم ترفعي دعوى قضائية ضد زوجك، بخاصة أن القانون الجزائري يجرم أشكال العنف الأسري؟، ترد بالقول: "في كل مرة تخونني الشجاعة وأتلف جميع الأوراق الطبية التي تثبت نسبة العجز التي يتسبب بها لي كل مرة، وأحاول دائماً أن أكون صبورة رغم القسوة خوفاً من مستقبل مجهول". 
 
وكل يوم تقريباً تنشرُ صفحة "فيمنيسيدز ألجيري" قصصاً لجرائم العنف الممارس ضد النساء في الجزائر والذي يصل درجة القتل في معظم الأحيان، ومن أحدث القصص التي نقلتها الصفحة قصة سيدة في العقد الرابع من عمرها ضربها زوجها بمطرقة على رأسها رفقة ابنها البالغ 12 سنة، وتسببت الضربتان في إحداث شق على مستوى جمجمة الطفل بينما السيدة في حالة خطيرة. 
 
قصة أخرى مؤثرة نقلتها الصفحة عن شابة جزائرية في العقد الثالث من عمرها تُدعى سُهيلة، أم لثلاثة أطفال هم ولدان وبنت، ابنها البكر يبلغ من العمر سبع سنوات والصغيرة أطفأت شمعتها الثانية حديثاً، سُهيلة بحسب ما نقلته الصفحة اعتدى عليها زوجها بمطرقة على مستوى الرأس، غير أن هذه الأخيرة لم يحالفها الحظ وفارقت الحياة بعد أن تعرض جسدها لأبشع طرق التنكيل.
 
ومن القصص الأخرى التي نشرتها الصفحة قصة إحدى السيدات اللواتي حالفهن الحظ، سيدة من مدينة الشراقة (تابعة للعاصمة الجزائرية) تعرضت لمحاولة الطعن والذبح من طرف زوجها لأنها طلبت الانفصال عنه، وغادرت بيت الزوجية بسبب الضرب المبرح والإهانة التي تتعرض لها منذ سنوات. 
 
ورُغم أن القانون الجزائري يُجرمُ مُختلف أشكال العنف ضد النساء كما أن التعديل الدستوري الأخير نص على حماية الدولة للمرأة من كل أشكال العنف في كل الأماكن والظروف وفي الفضاء العمومي، غير أن الأرقام الرسمية أظهرت تفشي هذه الظاهرة في المجتمع الجزائري. 
 
40 في المئة من المعنفات يلتزمن الصمت 
وبحسب الأرقام التي كشفت عنها وزيرة التضامن وقضايا المرأة السابقة، غنية إيداليا، لمناسبة إحياء اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة نُظم في نهاية 2019، فقد تم تسجيل أكثر من 2700 قضية عُنف ضد المرأة، من بينها 24 حالة وفاة نتيجة العنف الأسري، إضافة الى مئات قضايا التحرش في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي من دُون إغفال القضايا المسكوت عنها، اذ كشفت دراسة أجريت لدى 25 جمعية ناشطة في مجال الدفاع والتكفل بالنساء ضحايا العنف، أن 40 في المئة من النساء المعنفات لم يقدمن أي شكوى. 
 
وهو ما يؤكده المحامي والحقوقي الجزائري، بوجمعة غشير، إذ يقول لـ "النهار العربي" إن قطاعاً عريضاً من النساء الجزائريات يلتزمن الصمت حيال العنف اليومي الذي يتعرضن له يومياً لأسباب عدة أبزرها محاولة درء الفضيحة، فالمرأة هي الضحية والمتهمة في  الوقت نفسه
 
وتعتقد النائب في البرلمان الجزائري فطيمة سعيدي، أن الحد من هذه الظاهرة لا يمكن أن يكون بالقانون فقط، بل لا بد أن تتعدد طرق المعالجة، بخاصة عندما يتعلق الأمر بحماية الأسرة وأفرادها من أجل التقليل من الذهاب إلى حالات الطلاق والخلع المتزايد في المجتمع. 
 
وتقول سعيدي لـ "النهار العربي" إن "المجتمع الجزائري أمامه عمل كبير للقضاء على ظاهرة تبدأ مع الطفل بين أحضان أسرته وعلى مقاعد الدراسة وبين أسطر مناهج التعليم ودروس المساجد وخطب الجمعة وعلى ومضات الإعلام ومقاطع الفيديو على وسائل التواصل".
 
وبسُؤال الناشطة النسوية دليلة حُسين عن الحُلول التي تقترحها لمُحاربة العنف المُمارس ضد النساء: تذكرُ لـ "النهار العربي": "العمل على نشر الوعي بين أفراد المجتمع من أجل القضاء على كل أشكال العنف ضد المرأة والتنويه بمدى خطورة العنف الممارس ضد المرأة على المجتمع ونشر قيم الرفق والرحمة الوسطية لا إفراط و لا تفريط والعمل على تعميم المسالمة بين أفراد المجتمع مع محاربة كل العادات والتقاليد الموروثة التي تكرس العنف ضد المرأة".
 
إضافة إلى ذلك تقترح حسين استحداث خلايا تسندُ اليها مهام الإصغاء للنساء المعنفات مع العمل على تلبية احتياجاتهن لمساعدتهن على الخروج من دوامة التهميش التي تفرضها عليها ظروف زوج ظالم ومحيط أشد ظلماً. 
 
وتُشير أيضاً إلى "ضرورة تقديم الدعم النفسي، الأسري والمجتمعي مع العمل على إيجاد برامج لتأهيل الأزواج وتوعيتهم بأهمية معاملة الزوجة معاملة حسنة اتباعاً لتعاليم الدين الحنيف وأيضاص استحداث برامج معالجة الأزواج". 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم