إعلان

عامٌ على حكم عبدالمجيد تبون... ماذا تحقّق في الجزائر؟

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون
الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون
A+ A-
خلافاً لسلفه، كان حظ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي يستعد لإطفاء شمعته الأولى في قصر "المُرادية" الرئاسي، سيّئاً، لتزامن عامه الأول من الحكم مع أزمات متتالية، إذ لم يكد يُباشر ولايته الرئاسية حتى انهالت عليه المصائب من كل حدب وصوب، حالت دون تنفيذ إصلاحات سياسية على إرث نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة كان قد وعد بها في حملته الانتخابية.
 
ويُجمع متابعون للمشهد السياسي في البلاد، على أنه من الصعب تقييم العام الأول من حكم الرئيس تبون بسبب التطورات المتسارعة التي شهدتها الجزائر على مدار الأشهر الـ 12 لسنة 2020، ففي الأيام الأولى من حكمه عصفت بالجزائر البلد العُضو في مُنظمة الدُول المُصدرة للنفط "أوبك" أخطر أزمة نفطية، إذ تهاوى سعر برميل الخام الجزائري إلى ما دون العشرين دولاراً، وهو الأمر الذي وضعه أمام أول امتحان صعب، خصوصاً أن الجزائر تعتمد بنسبة 90 في المئة من موازنتها على مبيعاتها من البترول والغاز إضافة إلى استمرار تآكل احتياطي النقد الأجنبي الذي قد يصل إلى 57 مليار دولار مع نهاية 2020، بعدما كان 62 مليار دولار نهاية 2019.
 
حظ تبون المتعثر
 
بالكاد تجاوز الرئيس أزمة أسعار النفط، حتى باغتته جائحة غيرت من مسار واتجاهات كثير من الأمور في العالم بأسره، فأربكت أجندة الوافد الجديد إلى قصر المُرادية، عبدالمجيد تبون، ثامن رؤساء الجزائر، مُنذ الكشف في 24 شباط (فبراير) الماضي عن تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا في مدينة الورود الجزائرية، وأجبرته الأزمة على وضع خطط الإصلاح السياسي والدستوري التي كان يرغب في مباشرتها بعد وصوله إلى سدة الحكم في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2019، جانباً، وتغيير الأولويات من "السياسة إلى الصحة"، رُغم أنه ورث وضعاً سياسياً مُتهالكاً بسبب استمرار حراك شباط (فبراير) 2019، والذي تم تعليقه بسبب الجائحة... ولم يجد الرئيس الجزائري من مخرج أمامه سوى تأجيل الاستفتاء على الدستور من الفصل الأول للسنة إلى نهايتها ومعهُ مجموعة من القوانين، أبرزها قانون الانتخاب وحل البرلمان بغرفتيه وتنظيم انتخابات برلمانية ومحلية مسبقة.
 
شهد العام الأول للرئيس تبون في الحكم، مُحاكمات تاريخية ستبقى محفورة في ذاكرة الجزائريين، طاولت عدداً كبيراً من رموز نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، بينهم أحمد أويحي وعبدالمالك سلال وهما رئيسان سابقان للحكومة، ورجالات "الكارتل المالي" الذين كان يطالب الحراك الشعبي بمُحاسبتهم على إهدار الأموال والفساد.
 
في المُحصلة، لم يكن الرئيس تبون محظوظاً في عامه الأول من الحكم، بالنظر إلى كثرة المطبات التي واجهته وأثرت سلباً في أدائه خلال المدة القصيرة التي قضاها داخل قصر المُرادية، ولعل آخرها الأزمة الصحية التي ألمّت به وأبقته خارج المشهد السياسي لأكثر من شهر، وهو ما زاد من حدة المأزق السياسي للبلاد، خصوصاً مع ارتفاع الأصوات المُطالبة بالذهاب نحو مرحلة انتقالية أو إلى ما تنص عليه المادة 102 من الدستور، من خلال إعلان حالة الشغور في رئاسة الجمهورية، وإسناد المهمات مُوقتاً لرئيس مجلس الأمة "الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري"، وتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة في غضون أشهر قليلة.
 
سنة ضائعة
 
كل هذه العوامل، السياسية والصحية والمالية، إضافة إلى تركة حكم بوتفليقة من فساد سياسي ومالي، كانت السبب في عدم تحقيق إنجازات كثيرة للرئيس تبون في عامه الأول، ويقول الخبير في الشؤون الأمنية والسياسية، مبروك كاهي، لـ"النهار العربي" إن تقييم العام الأول للرئيس في الحكم قد يكون غير منصف لتزامنه مع جائحة كورونا، لكن الشيء الذي يُمكن تأكيده من حيث المبدأ أن تبون قد وفّق في تحديه الأول والمتمثل في تمرير الدستور الذي تم الاستفتاء عليه من الشعب في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، على رغم الظروف التي جرى فيها ونسبة المُشاركة الضعيفة في هذا الاستحقاق.
 
ولعل أبرز إنجاز حققه الرئيس تبون في عامه الأول من الحكم، وفق مبروك كاهي، العودة القوية للجزائر على الساحة الإقليمية والدولية دبلوماسياً، خصوصاً في ما يتعلق بالملف الليبي، حيث قام بزيارتين إلى الخارج، الأولى كانت إلى ألمانيا للمشاركة في مؤتمر برلين حول القضية الليبية، والثانية إلى السعودية، وكان من المتوقع أن يحط الرحال في تونس في آذار (مارس) الماضي، غير أنه اضطر لإلغاء الزيارة بسبب جائحة كورونا.
 
ومن بين النقاط الإيجابية التي تُحسب لتبون خلال السنة الأولى من حكمه، إعادة الجزائر إلى الواجهة الأفريقية بعد سنوات من إهمال عمقها الأفريقي إضافة إلى تمسكها بدعم القضايا العادلة منها الصحراء الغربية والقضية الفلسطينية.
 
ثلاثة تحديات ثقيلة تنتظر الرئيس تبون كما يقول مبروك كاهي، وتتمثل أولاً بإعادة الثقة في مؤسسات الجمهورية بعد العبث الذي طاولها في ظل ممارسات لا دستورية شهدتها البلاد في وقت سابق. ويعتبر التحدي الثاني الذي ينتظر تبون الأكثر حساسية وصعوبة، إذ يتعلق بإعادة إطلاق الاقتصاد الوطني وإيجاد بدائل حقيقية لمواجهة الظروف التي تعيشها البلاد على غرار الكثير من الدول بسبب جائحة كورونا وتداعياتها، مقابل تراجع أسعار النفط في الأسواق الدولية، إضافة إلى بناء علاقات شراكة حقيقية وقوية مع الشركاء الأجانب سواء الصينيين أو الأوروبيين وغيرهم.
 
ويصف المحلل والخبير الاقتصادي عبدالقادر بريش، في تصريح لـ "النهار العربي" العام الأول من حكم الرئيس تبون بـ "السنة الضائعة بسبب العوامل والأزمات الضاغطة التي عطلت تطبيق الإصلاحات السياسية في جانبها المؤسساتي وفي فتح الورش الكبرى للاصلاحات الاقتصادية".
 
ونوه بريش في هذا الإطار بـ"المؤشرات الإيجابية التي برزت في الفصل الأول من سنة 2020 قبل ظهور الجائحة حيث أبدى الرئيس تبون انفتاحاً على المعارضة والتقى عدداً من رموزها كمنسق مؤتمر المعارضة عبدالعزيز رحابي ووزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الابراهيمي ورئيسي الحكومة السابقين مولود حمروش وأحمد بن بيتور، غير أن جائحة كورونا فرضت تغييراً في مسار الإصلاحات".
 
ويعتقد بريش أن هناك العديد من الملفات تنتظر الحسم، أهمها إصلاح منظومة القوانين التي تؤطر الحياة السياسية وإرساء مؤسسات شرعية تعبر عن الارادة الشعبية وتشكيل حكومة تستند إليها، وإرساء آليات نظام حوكمة جديد يؤسس لبناء ديموقراطي حقيقي ويكرس التداول على ممارسة السلطة ويحقق دولة الحكم الرشيد.
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم