إعلان

تونس: حل البرلمان غير متيسر... فلتسحب الثّقة من الغنوشي!

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
توترات متكررة في البرلمان التونسي
توترات متكررة في البرلمان التونسي
A+ A-
ترتفع أصوات في الوسط السياسي التونسي مطالبة الرئيس قيس سعيّد بممارسة سلطاته والانتقال من القول الى الفعل بعد مواقفه النارية ضد اعتداء نائب من "ائتلاف الكرامة" الإخواني على نائب من "التيار الديموقراطي"، وتفعيل الفصل 80 من الدستور الذي يتيح له حل البرلمان الذي بات يعيش حالة من التوتر والصراعات غير المسبوقة جعلت مواصلة العمل فيه مستحيلة. لكن دون هذه الدعوة عقبات دستورية وسياسية وقانونية.
 
مستقبل البرلمان رهن الحوار
 
يقول النائب عن الكتلة الديموقراطية خالد الكريشي لـ"النهار العربي" إن "حزب الشعب يساند أي خطوة دستورية مطابقة للدستور التونسي لحل الأزمة الحالية"، مضيفاً أن "مستقبل البرلمان التونسي سيكون رهن الحوار الوطني الذي سيجمع كل الفاعلين السياسيين برعاية رئيس الجمهورية، وبناءً على مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل". ويعتقد أن "كل شيء جائز ومن الممكن أن يتوافق كل الأطراف السياسيين على انتخابات تشريعية سابقة لأوانها، لكن يجب أن يسبقها تغيير في النظام الانتخابي حتى لا تنتج الانتخابات المشهد البرلماني نفسه".
 
ويحمّل الكريشي رئيس البرلمان راشد الغنوشي مسؤولية كبيرة لأنه "أصبح جزءاً من المشكلة لرعايته ائتلاف الإرهاب والتكفير ومهادنته". ويرى أن "هذا الطيف السياسي عطل العمل البرلماني لأنه لا يؤمن بالدستور الوضعي، مثله مثل كتلة الدستوري الحر التي لا تؤمن بدستور الثورة"، بحسب تعبيره.

"ومن أجل كل  هذا"، يقول الكريشي: "نحن معتصمون ككتلة ديموقراطية داخل مجلس النواب لوضع حد للعنف تحت قبته وإدانة المعتدين بالاسم، وإذا لم يستجب مكتب البرلمان لمطالبنا فسنصعّد احتجاجنا نحو  إمكان تقديم لائحة أخرى لسحب الثقة من راشد الغنوشي".  
 
وبرغم رفض العديد من المهتمين بالشأن السياسي في تونس استعمال الفصل 80 لحل البرلمان باعتباره آلية غير ممكنة بسبب غياب الأسباب الحقيقية، يرى أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ في حديث الى "النهار العربي" عكس ذلك، معتبراً أن "الفصل 80 من الدستور هو الحل الوحيد حالياً أمام رئيس الجمهورية". ويدعوه الى تحمل مسؤوليته إزاء تعطيل عجلة مؤسسات الدولة، من برلمان وقضاء، مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات في الكامور وغيرها من المناطق التي عطّلت اقتصاد البلاد". وبما أن هذا الدستور يتطلب إثباتاً من رئيس الجمهورية يؤكد أن البلاد تواجه خطراً داهماً، يعتقد محفوظ أن تونس تعيش هذا التهديد حقاً نظراً الى ما تشهده من توترات على كل الصعد. 
 
ويوضح محفوظ أن "منطق الدولة يتطلب التحرك، وبرغم غياب المحكمة الدستورية لا يمكن ترك البلاد في منزلق الهاوية، كل من يعطل دواليب الدولة على الرئيس أن يتحرك ضده ويتخذ تدابير استثنائية وفق الفصل 80".

مؤمن ومسلم وكافر
 
الى ذلك، يعتقد الكاتب الصحافي صغير الحيدري أن "الدعوات الى حل البرلمان هي مجرد لطميات وبكائيات، لأن لا مخرج قانونياً ودستورياً يمكن التعويل عليه في ذلك"، موضحاً: "مثلاً  الفصل 80 ينص على أن البرلمان يبقى في حالة انعقاد بعد التدابير الاستثنائية التي يتم اتخاذها، وهناك تأويلات مختلفة لهذا الفصل، ما يعني أن أي خطوة يُقدم عليها الرئيس لحل البرلمان استناداً لهذا الفصل ستعمّق الأزمة بلا شك".
 
ويتساءل الحيدري: "ثم ماذا بعد حل البرلمان؟ هذا السؤال الذي يطرح، إذا أجريت انتخابات وفق القانون الانتخابي الحالي فإن المشهد الذي ستفرزه لن يكون مختلفاً كثيراً عن الخريطة البرلمانية الحالية، لذلك ينبغي إعادة النظر في القانون الانتخابي في أقرب فرصة لكي يتم سد المنافذ أمام المال الأجنبي المشبوه، وكذلك منع استغلال العمل الجمعياتي والمنظماتي في حملات انتخابية وغيرها من التغييرات".
ويصف الحيدري الوضع بـ"المتعفن جداً في البرلمان التونسي بوجود تكتلات سياسية شعبوية تُعادي الديموقراطية والنقابات والدولة ورموزها التاريخيين، علاوة على تبني خطاب تكفيري يقسم التونسيين ويعيدهم الى مربع التقسيم بين مؤمن ومسلم وكافر".
 
ويرى أن "هذه ممارسات غير مقبولة وعفّى عليها الزمن، لأن التونسيين اختاروا نظاماً مدنياً لن يتراجعوا  عنه تحت أي ذريعة، والمؤسف أن هناك نوعاً من التواطؤ من رئاسة مجلس الشعب"، مضيفاً: "في المقابل، هناك مقترحات منطقية وعقلانية في تقديري تطرح إمكان رفع الحصانة عن البرلمانيين المتورطين في أحداث عنف أو عدم احترام الدستور وما ينص عليه. ربما هذا يمثل مخرجاً للأزمة التي يعيشها البرلمان، إلى جانب تغييرات كبيرة على مستوى رئاسة البرلمان لأنها أثبتت عجزاً حقيقياً عن إدارة المجلس وأبرز دليل أن رئيسه راشد الغنوشي واجه شبح السقوط في تموز/ يوليو. وحتى اليوم هناك حديث في الكواليس عن إمكان التصعيد في اتجاه طرح لائحة جديدة لسحب الثقة منه".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم