إعلان

ليبيا: بعد الإفراج عن نجل القذافي ... هل آن أوان المصالحة الوطنية؟

المصدر: النهار العربي
القاهرة-أحمد علي حسن
الساعدي القذافي
الساعدي القذافي
A+ A-
دفع اطلاق السلطات الليبية، سراح نجل الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، ورجال نافذين في نظامه، بملف المصالحة الوطنية إلى الواجهة، وفتح الباب واسعاً أمام اجراء تسويات قانونية مع عدد من رجال العقيد الراحل.
 
وكشفت مصادر ليبية مطلعة الى "النهار العربي" عن محادثات تجري في الكواليس لإخراج تسويات قانونية مع عدد من رجال القذافي الموقوفين منذ سنوات، وفي مقدمهم، مدير جهاز الاستخبارات السابق عبدالله السنوسي، مشيرة إلى وعود تلقاها شيوخ مدينة سبها (جنوب ليبيا)، بإطلاق سراح السنوسي الذي ينتمي إلى مدينتهم، خلال الأيام المقبلة. ولفتت إلى أن مكتب النائب العام يقيّم الوضع الصحي للرجل الذي يعاني من مرض السرطان.
 
وكانت السلطات الليبية أفرجت مساء الأحد الماضي عن الساعدي القذافي، ومعه، أحمد رمضان السكرتير الخاص لوالده، وناجي حرير، وهو أحد القيادات العسكرية النافذه في عهد النظام السابق.
وعلى أثر تلك الخطوة، أعلن رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا، محمد المنفي، الاثنين الماضي، رسمياً انطلاق مشروع المصالحة الوطنية في ليبيا.
 
وجاء في بيان للمكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي، أن المنفي "هنأ أبناء الشعب الليبي بهذه المناسبة، مثمناً كل الجهود التي بذلت في سبيل تحقيق ما تم التوصل إليه اليوم من مصالحة، في إشارة إلى الإفراج عن السجناء الموقوفين على ذمة قضايا مختلفة، والذين صدرت بحقهم أحكام قضائية".
 
وأكد أن "القرارات ما كان لها أن تتخذ، لولا الرغبة الحقيقية والجادة، لدى الشعب الليبي من أجل طي صفحات الماضي المؤلمة، وتجاوز الخلافات، ونبذ التفرقة، ووقف نزيف الدماء، ووضع حد لمعاناته".
 
وبارك المنفي انطلاق أولى خطوات المصالحة الوطنية التي "تمثل الرغبة الحقيقة لدى الجميع لطي الماضي وتجاوز الخلافات، داعياً الليبيين للالتفاف حول الوطن وبناء دولة المواطنة والقانون". وأضاف البيان أنه وجّه أيضاً الدعوة لكل الليبيين، "للعمل معاً من أجل بناء وطن واحد، ترفرف فوقه راية السلام".
 
من جانبة، قال مدير المركز الأفرو-آسيوي للدراسات السياسية محمد فتحي الشريف: "المشهد يوحي أن هناك اتجاهاً لمصالحة وطنية، لكن في المقابل هناك اشكاليات عدة تواجه إتمام هذا الملف الذي يحتاج الى ضغط وترتيب ومؤسسة أمنية قوية". وأوضح الى "النهار العربي" أنه "عندما تسقط الدولة وتتمكن الميليشيات، تكون المعالجات صعبة جداً، وهذا ما يحدث في ليبيا. كل الذين قبعوا في السجون من رجال النظام السابق، كانوا لا يخضعون خلال توقيفهم لإشراف مؤسسات، وإنما يقبعون في سجون تحت سيطرة الميليشيات، وبالتالي فإن المناشدات طوال السنوات الماضية بإطلاق سراحهم لم تكن تُسمع". وأضاف: "هناك مثلاً ملف أهالي مدينة تاورغاء (غرب ليبيا) الذين هُجروا على أيدي ميليشيات مدينة مصراتة المسلحة، وحتى الآن لم تُتخذ أي إجراءات لإعادتهم الى مناطقهم". ورأى أنه "عندما تجري معالجة الملف الأمني في ليبيا سيتبع ذلك معالجات لكل الملفات بما في ذلك المصالحة"، مشيراً إلى أن "خطوة المصالحة نفذها الجيش الوطني الليبي منذ فترة لم يلتفت إليها أحد، وذلك عندما أطلق كل السجناء السياسيين في الشرق الليبي، وهذه نقطة مفصلية مهمة جداً".
 
وبدوره، قال المحلل السياسي الليبي رضوان الفيتوري: "بالطبع كل الشعب الليبي يتطلع إلى المصالحة الوطنية ولمّ شمل الليبيين، وكفى العبث بالبلاد". وأشار في تصريح الى "النهار العربي" إلى أن "هناك غموضاً في ما جرى من إطلاق سجناء"، معتبراً أن الخطوة "ليست مجانية وربما يجري استغلالها كورقة في الانتخابات المقبلة لكسب التعاطف الشعبي والتأييد". ورأى أن كل الاحتمالات واردة في شأن عودة أبناء القذافي إلى المشهد السياسي الليبي، متوقعاً حصول "صفقات".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم