إعلان

​ ليبيا: مخاوف من تعطيل الاستحقاق التّشريعي ... والرئاسيّات معلّقة

المصدر: النهار العربي
القاهرة-أحمد علي حسن
البرلمان الليبي
البرلمان الليبي
A+ A-
تمضي ليبيا في إتمام إجراءات الانتخابات المقررة في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وسط مخاوف أمنية وسياسية تحيط بالاستحقاق الذي يعوّل عليه المجتمع الدولي لإنهاء عقد من النزاع المسلّح والانقسام.

وكانت اللجنة القانونية المنبثقة من ملتقى الحوار الليبي، قد أقرت تعديلات على الدستور المعمول به  لتسمح بإجراء الانتخابات أولاً، قبل إصدار دستور جديد للبلاد، ومن المنتظر أن يصوّت ملتقى الحوار على مواد التعديلات الدستورية الجديدة، منتصف الشهر، قبل عرضها على مجلس النواب لإصدارها رسمياً.

وبمقتضى التعديلات، التي اطّلع "النهار العربي" على تفاصيلها، سيتم تأجيل طرح الدستور على الاستفتاء الشعبي، وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة، وإلزام مجلس النواب المنتخب بإتمام إجراءات إصدار مشروع الدستور الجديد خلال 6 أشهر من انتخابه، لكنها فتحت الباب أمام تأجيل الاستفتاء، حين نصّت على أن تجرى الانتخابات التالية على القاعدة الدستورية نفسها في حال تعذر إجراء الاستفتاء.

ولم تُحسم حتى الآن الخلافات على آلية انتخاب الرئيس، ما بين رأي يُفضّل إجراء اقتراع مباشر على الرئيس، ورأى آخر يفضّل انتخاب الرئيس عبر مجلس النواب الجديد مبرراً رأيه بضيق الوقت. وأحالت اللجنة القانونية الاقتراحات المختلفة على اجتماع ملتقى الحوار لحسمها.

واشترطت في حال انتخاب الرئيس من البرلمان، أن يحصل كل مترشح على تزكيتين من كل دائرة انتخابية، وأن يحصل على ثلثي أصوات الأعضاء، وإن لم يحصل أحد على الثلثين، تنظم جلسة أخرى خلال أسبوع يتنافس فيها المرشحان الحاصلان على أكبر عدد من الأصوات، ويفوز صاحب أكبر عدد من الأصوات، على أن تضمّ نصف النواب على الأقل.

أما في حال تفضيل خيار الانتخاب المباشر، فنصت على أن يُنتخب بالاقتراع الحر المباشر، وبالأغلبية المطلقة للأصوات، على أن تنظّم جولة أخرى خلال أسبوعين، إذا لم يحصل أي من المترشحين على غالبية الأصوات.
وحددت أيضاً شروطاً لترشح الرئيس، أبرزها ألا يحمل جنسية أخرى، وألا يكون مداناً في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، وأن يحصل على تزكية 5000 ليبي.
ومنحت الرئيس صلاحية اختيار رئيس الوزراء أو إعفائه من مهامه، وتمثيل الدولة دبلوماسياً، وتولي مهمة القائد الأعلى للجيش الليبي، وتعيين السفراء وكبار الموظفين، وإعلان حالة الطوارئ.

أما بخصوص الانتخابات التشريعية، فألزمت التعديلات بتمثيل المرأة في 30 في المئة من مقاعد البرلمان، وبضمان تمثيل عادل للأقليات، على أن تكون ولاية البرلمان المنتخب 4 سنوات فقط، وتكون مدينة بنغازي مقراً رسمياً له، وأن يعقد أول اجتماعاته برئاسة الأكبر سناً، ويكون الأصغر مقرراً له، وتكون أول جلسة عقب أسبوعين من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات. ونصت على أن يُنتخب رئيس مجلس النواب ونائباه خلال أسبوعين تكون ولاية كل منهم سنة واحدة غير قابلة للتجديد، وعلى الرئيس أن يضمن وضع لائحة داخلية وعقد جلسات علنية بالكامل، على ألا يجمع أي عضو بين عضويته في مجلس النواب ووظيفة أخرى في إحدى مؤسسات السلطة التنفيذية.

ومنحت التعديلات صلاحيات واسعة لمجلس النواب في إعلان حالات السّلم والحرب، وإقرار الميزانية العامة للدولة، ومنح امتيازات للاستثمار الأجنبي، والإشراف على عمل السلطة التنفيذية ومنح الثقة وسحبها من الحكومة، على أن يكون قرار سحب الثقة من الحكومة بأغلبية مطلقة، وتستمر في تسيير أعمالها حتى تكليف أخرى. كما منحت لغالبية ثلثي أعضاء البرلمان الحق في إقالة الرئيس أو اتهامه بالخيانة العظمى، على أن يُحال على المحاكم أمام المحكمة العليا. واشترطت القاعدة الدستورية أيضاً ألا يحمل المرشح الى منصب في مجلس الوزراء أي جنسية أخرى وغير متّهم بقضايا.

واشترطت أن يكون إسقاط عضوية النائب من البرلمان بثلثي أعضائه، أما الإجراءات المتخذة عند شغور المقعد النيابي، فهي اختيار مرشح بديل وفقاً للقانون الانتخابي، وإشعار المفوضية الوطنية للانتخابات في مدة أقصاها 10 أيام.

وفي خطوة لحل المعضلة الأمنية في ليبيا، شددت القاعدة الدستورية على أن تحتكر الدولة حيازة السلاح ومؤسسات الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، وأن يتولى الجيش الدفاع عن الوطن، ويلتزم عدم المساس بالنظام الدستوري، ويخضع للسلطة المدنية، ويتاح لمنتسبي الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية حق التصويت في الانتخابات من دون الترشح.

وتأتي الخطوة، وسط استمرار مخاوف أوساط في ليبيا، من معضلات سياسية وأمنية تواجه الاقتراع، وأكد المحلل السياسي الليبي كامل المرعاش أن القاعدة الدستورية "مهمة لإنجاز استحقاق الانتخابات المقبلة، ونعوّل على التيار الوطني في مواجهة تيار تحالف جماعة الإخوان والميليشيات المسلحة الذي يسعى الى تعطيل الانتخابات وتمديد الحكومة، ويريد الاحتفاظ بمصالحه المتشابكة، خصوصاً في سيطرته على العاصمة". وقال: "هذا التيار يعتقد أن نتائج الانتخابات لن تكون في مصلحته".

وانتقد المرعاش عدم توضيح رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة موقفه من وجود القوات التركية والمرتزقة السوريين في غرب ليبيا، مطالباً الدبيبة بإعلان موقفه "حتى لا يكون هناك تناقض بين القناة الدبلوماسية وسلطة الحكومة".

وأكد عضو ملتقى الحوار السياسي الليبي أحمد الشركسي أن ملتقى الحوار السياسي "جسم ثانوي قد يتدخل لسد الفراغ الذي قد يتسبب في حال حصول صدام بين مجلس النواب والمؤسسات التنفيذية". ولفت إلى أن بعض الأشخاص "يتعلقون بمصالحهم الشخصية ولا يريدون مغادرة المشهد السياسي ويقاتلون بعنف للبقاء"، محذراً من أنه إذا نجح هؤلاء في تعطيل الانتخابات "فسنكون أمام وضع كارثي بامتياز، ترتفع فيه فرص الحرب مجدداً، والتي قد تصل إلى تقسيم ليبيا".
 
ورأى أن الانتخابات المقبلة "ليست هي الحل الجذري للأزمة الليبية، ولكنها بمثابة كسر احتكار السلطة وإحداث ثقافة التغيير". وشدد على أنه وفقاً للقاعدة الدستورية المقترحة "سيكون الاستفتاء على الدستور، من أولويات البرلمان المقبل".
 
في غضون ذلك، أثار بيان مشترك أصدرته مساء الخميس سفارات خمس دول غربية، هي الولايات المتّحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا، اعتراض مؤسسات ليبية. وحذر البيان المشترك من أن حكومة الوحدة الوطنية الليبية، لم تبدأ بعد بالتحضير لإجراء الانتخابات، برغم أنّ المهمّة الأساسية لهذه الحكومة هي إجراء الانتخابات. واعتبر مجلس النواب أن البيان المشترك "لا يخدم التوافق الذي تحقق في ليبيا". وأعلن "رفضه القاطع لما ورد في هذا البيان، باعتباره تدخلاً غير مقبول في الشأن الداخلي وتجاوزاً مرفوضاً من سفراء الدول التي أصدرته".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم