إعلان

أربع نساء يتجاوزن الخوف من "العار" ويروين مأساة اغتصابهنّ

المصدر: النهار العربي
غوى خيرالله
خلال تظاهرة مناهضة للعنف ضد المرأة ، في الدار البيضاء ، في آب 2017 (أ.ف.ب)
خلال تظاهرة مناهضة للعنف ضد المرأة ، في الدار البيضاء ، في آب 2017 (أ.ف.ب)
A+ A-

كتبت صحيفة "الموند" عن أربع نساء مغربيات، تعرضن للاغتصاب، ويعشن حياة مأسوية ومعاناة كبيرة تكشف انتشار العنف والاغتصاب في المملكة المغربية، والذي يتم السكوت عنه، خوفاً من "الفضيحة"، أو خوفاً من الزوج، وعدم وجود ملجأ يحمي تلك النساء، وتجاهل القانون لهنّ.

 

ولم تقبل تلك النساء الحديث علناً، لأنه في المغرب، يلطخ الاغتصاب سمعة الضحية كما عائلتها. ويدفع الخوف من العار، "الحشومة"،   الكثير من العائلات الى التستر على هذه الحوادث.

 

كسر حاجز الصمت وتحرير صوت المرأة، هذه هي المهمة التي حددها عام 2016 الاستوديو الإبداعي "جوجاب" (Jawjab)   التابع لشركة "Ali n 'Productions"، التي أسسها المخرج نبيل عيوش.

 

عام 2018، دانت سلسلة "مغربيات" على الإنترنت، التحرش في الشوارع. وفي 2019، عرض الاستوديو صورة قاصر متزوجة، وهي ظاهرة لا تزال منتشرة في المغرب.

 

هذا العام، وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أنتج مخرج "جوجاب"، يوسف الزراوي،ة مسلسلاً على شبكة الإنترنت بعنوان #TaAnaMeToo، من أربع قصص اغتصاب، وضعت في صور، لفنانين مغاربة.

 

وقالت زينب أبو الفرج، التي كان عليها أن تواجه انعدام ثقة الضحايا وخوفهن من استعادة الصدمة: "استغرق جمع الشهادات وقتاً طويلاً". وجمعية "تحدي"، الملتزمة بالمساواة والمواطنة، هي التي أقنعت هؤلاء الشابات الأربع بالحديث عن معاناتهنّ.

 

ولكل فتاة قصة خاصة بها، تروي المأساة التي عاشتها ولا تزال تعيشها، بعدما تعرضت للاغتصاب.

 

"أخي اغتصبني"

"بدأ أخي باغتصابي حين كنت في العاشرة من العمر. وعندنا ذهبت لإبلاغ الأمن، طردوني. وبعد مدة زمنية قصيرة، أخبرت والدي كل شيء، لقد انزعج كثيراً وأربكه الموضوع، وسألني لماذا لم أخبره بذلك من قبل. ولكن سرعان ما اختلطت مشاعره. وفي كل يوم، كان يغيّر رأيه حول ما الذي يجب أن يفعله. كنت ضائعة كثيراً. وأخي أصبح في مكان آخر، تزوج وأنجب الأطفال، وأنا؟".

 

 

"الاغتصاب الزّوجي هو الأسوأ"

وقالت الأخرى: "يوم زفافي كان نهار انتحاري. لم يكن يسمح لي في الذهاب الى أي مكان، كان يحبسني، ويحرمني من المال، كان يريد الانتقام مني، لأنني امتنعت عن ممارسة الحياة الزوجية العادية. وحين ترفض العائلة فكرة الطلاق، هذا يزيد من استقواء الرجل، ويسمح له في التفكير بأن هذه المرأة لن تذهب الى أي مكان، لا مكان لها للذهاب أصلاً، حتى لو حبستها وضربتها، واغتصبتها كل ليلة، ستبقى سجينتي. الاغتصاب الزوجي أصعب من الاغتصاب العادي لأنه يحصل كل ليلة".

 

"صاحب العمل اغتصبني... وأنكر طفلي"

"صاحب العمل حيث أشتغل تحرّش بي، وكلّما كان الوقت يمرّ، كنت أشعر بضغوط أكير، وكان يقول لي: إذا لم تقبلي بإقامة علاقة معي، فلن تعملي هنا ولن تعملي في أي مكان آخر. وفي يوم، خلال استراحة الغداء، جاء إلي وكان يتصرف بغرابة لافتة، واغتصبني بقوة، وبعد مدة، عرفت أنني حامل، وحين أخبرته، تغيرت تصرفاته، بدأ يصرخ وقام بضربي، وحتى أنه اتهمني بأنني حامل من رجل آخر، وفي الآخر، أنا من يعاني أكثر من هذا الموضوع، لم يعد لدي عائلة، ولم يعد بوسعي أن أتزوج مثل الأخريات، دُمّرت حياتي".

 

"تعرضت للاغتصاب مرات عدة في السنوات الأخيرة"

وتتردد بائعة هوى من الدار البيضاء في تقديم شكوى. هي ضحية أخرى، تعرضت للاغتصاب مرات عدة في السنوات الأخيرة. "رأيت العجائب، كان هناك زبائن يضعون المخدرات في كأسي، وهناك من يقنعني بأنهم سيعطونني المال، ولكنهم كانوا لاحقاً يأخذون المال بالقوة. وحين يدفع الرجل، يظن أن كل شيء مباح ومسموح، وكان هناك من يقول لي: أنت تريدين الاغتصاب، وأنت من جلبت ذلك لنفسك".

 

ومع ذلك، تتردد في تقديم شكوى، مع أن رجلاً هددها بالسكين ذات يوم. والآن تخشى العواقب الوخيمة التي يمكن أن تنجم عن مثل هذه الشكوى: "سوف يتذكرني وسينتقم مني من خلال الناس التي أحبها".

 

 

الوضع القانوني الراهن

في المغرب، هناك امرأة من أصل اثنتين ضحية عنف، بحسب دراسة أنجزتها وزارة العائلة عام 2019. وفي 30% من حالات العنف، يتعلق الامر باغتصاب. ولكن 6.6٪ فقط من الضحايا يجرؤن على تقديم شكوى.

 
 

ويقع اللوم على الوضع التشريعي والقانوني الراهن، الذي يثبط ويحبط عزيمة الضحايا. وتُعرِّف المادة 486 من قانون العقوبات الاغتصاب بأنه "فعل يمارس فيه الرجل الجنس مع امرأة ضد إرادتها". ويُطلب من صاحبة الشكوى بعد ذلك إثبات وقوع إصابات جسدية تشهد بأنها حاربت المعتدي عليها. ولكن في معظم الحالات، يستحيل اثبات الفعل. كما أن هناك خطر، أن يتم اتهام تلك النساء بممارسة الجنس خارج نطاق الزواج وأن يتم سجنهن، بموجب حكم جنائي آخر، وهي المادة 490.

 
 

وفي المغرب، الاغتصاب الزوجي  ليس معترفاً به.  ففي شمال المملكة، تقدمت امرأة عام 2018 بشكوى ضد زوجها بتهمة الاغتصاب. وكانت قد قدمت شهادة طبية تثبت ان هناك تمزقاً شديداً في المهبل سببه جنس عنيف. وفي الحكم، حكمت محكمة طنجة بالضرب والجروح فقط.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم