إعلان

"الدستوري الحر" ينقل المعركة ضد الإسلام السياسي الى الشارع

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
عبير موسي
عبير موسي
A+ A-
فضّت الشرطة التونسية ليلة الثلثاء - الاربعاء اعتصاماً لحزب "الدستوري الحر" المعارض أمام مقر فرع اتحاد العلماء المسلمين في تونس  بالقوة، وأطلق رجال الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المعتصمين. وأصيب عدد من نواب الحزب، بحسب مشاهد فيديوتم تناقلها على مواقع التواصل الاجتماعي.
 
وتعيد هذه الأحداث المخاوف من انزلاق البلاد مرة جديدة الى مربع العنف في ظل أزمة سياسية متواصلة منذ نحو سبعة أسابيع.
 
ويطالب "الدستوري الحر" بقيادة عبير موسي بإقفال فرع اتحاد العلماء المسلمين بتهمة "نشره ثقافة التطرف والارهاب"، ونظم الحزب اعتصاماً مفتوحاً أمام مقر الفرع منذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. والثلثاء توجهت موسي وأنصارها إلى مقر فرع الاتحاد القريب من مقر "حركة النهضة" للمطالبة باغلاقه.
 
وقالت موسي في خطاب أمام مقر الفرع انه يتم حرق وثائق لطمس الحقيقة. 
وأدى التحاق مؤيدين للفرع ولـ"حركة النهضة" و"حزب ائتلاف الكرامة" بمقر الاعتصام الى حالة فوضى في المكان حيث حصل شجار وتبادل للسب والشتائم وتشابك بالأيدي ما استوجب تدخل الشرطة لفض الاعتصام.
 
ورغم تفريق الشرطة الاعتصام بالقوة عادت موسي وأنصارها للاعتصام مجدداً صباح اليوم الأربعاء أمام مقر الفرع مؤكدة أنها لن تغادر المكان "إلا وهي ميتة" أو'' بعد حل المنظمة".
 
العودة الى مربع العنف
ويؤشر التطور الأخير إلى عودة تونس إلى مربع العنف والفوضى، بخاصة في ظل توّعد رئيس حزب "ائتلاف الكرامة" سيف مخلوف عبير موسي بمنعها من مواصلة الاعتصام بـ"كل الأشكال المتاحة".
 
وقال النائب هشام العجبوني: "انتقال العنف من البرلمان إلى الشارع ينذر بتدمير ما تبقى  من منطق الدولة".
 
ويقول المحلل السياسي خليل الرقيق إن ما حدث ليلة الثلثاء يشبه ما حدث أمام مقر اتحاد الشغل سنة 2012 حين اعتدت روابط حماية الثورة على قيادات الاتحاد ومقره بالعنف. 
 
 ويضيف الرقيق الى "لنهار العربي" أن عودة الوجوه التي قادت الاعتداء على اتحاد الشغل للظهور مجدداً مؤشر خطير الى العودة الى مربع العنف الذي سقطت فيه البلاد إبان حكم "حركة النهضة".
 
ووتابع الرقيق: "يبدو أن حركة النهضة وبعد أن حشرت في الزاوية وفقدت الدعم الشعبي في تونس والدعم الخارجي في ظل تخلي عرابي الإسلام السياسي عن هذه التنظيمات عادت للإستنجاد بروابطها للدفاع عن وجودها".
 
وأدى ارتفاع منسوب خطاب العنف في تونس إبان حكم "حركة النهضة" إلى مواجهات وصدامات في الشارع انتهت بعمليات اغتيال لشخصيات سياسية معارضة.
 
ويثير وجود فرع لمنظمة اتحاد العلماء المسلمين في تونس جدلاً واسعاً، ويتهم معارضون "حركة النهضة" باستعماله غطاء لتبييض أعمالها ولنشر ثقافة التطرف في البلاد.
 
وقال عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل سامي الطاهري في تصريح تلفزيوني ليلة الثلثاء إن هناك جمعيات عدة  في تونس تمثل غطاء لأحزاب سياسية ودول أجنبية، وشدد على ضرورة مراقبة تمويل هذه الجمعيات وأنشطتها. وأضاف: "لدينا علماء دين في البلاد ولسنا محتاجين في تونس لجمعية علماء مسلمين من الخارج". وأكد أن هناك جمعيات دينية متورطة في عمليات تسفير الشباب للالتحاق بتنظيمات ارهابية.

وينشط فرع "اتحاد علماء المسلمين" في تونس منذ عام 2012 تحت غطاء قانون الجمعيات، ويشرف على تسييره بعض من أعضاء مجلس شورى "حركة النهضة الاسلامية"، في خرق واضح للقانون التونسي الذي يمنع الجمع بين تسيير الجمعيات والنشاط الحزبي. 
 
ومع بداية كل سنة دراسية، ينشر الفرع إعلانات موجهة لاستقطاب الشباب التونسي للتسجيل في دورات تكوينية في "العلوم الشرعية"، في مقابل بدل رمزي لا يتجاوز 30 دولاراً للشخص.
 
وأكد تقرير محكمة المحاسبات التونسية (أقوى هيكل رقابي) تلقي أحزاب عدة تمويلات أثناء الحملات الانتخابية من الخارج عبر جمعيات خيرية.

معركة مدنية الدولة
وتقول موسي إن معركتها ضد "اتحاد علماء المسلمين" هي معركة من أجل مدنية الدولة في مواجهة الإسلام السياسي وقوى التطرف.
وتهاجم موسي باستمرار اسلاميي تونس وتحملهم مسؤولية انتشار الفكر المتطرف في البلاد وتوريطها في محور الائتلاف "الإخواني" العالمي على حد تعبيرها.
ولا تفوت موسي الفرصة لتوجيه انتقادات لاذعة داخل البرلمان لرئيس "حركة النهضة" راشد الغنوشي.
 
وعرفت جلسات برلمانية عديدة من بينها جلسة خاصة لمساءلة الغنوشي عن مواقفه واتصالاته بأطراف سياسيين خارجيين موالين لـ "الإخوان المسلمين" مواجهات عنيفة بين موسي والنواب المناصرين للحركة.
 
ويرى كثيرون أن موسي نقلت معركتها ضد الإسلام السياسي من البرلمان إلى الشارع. ويقول الرقيق: "معركة موسي اليوم في الشارع  هي معركة للفرز".
 
وكتب الوزير السابق ناجي جلول: "غداً ينضم حزب الائتلاف الوطني إلى الاعتصام أمام مقر اتحاد التكفير. سوف لن نترك أخوتنا في الدستوري الحر يواجهون وحدهم رابطات التكفير والعنف".

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم