إعلان

تصعيد في ليبيا يهدّد بالعودة الى نقطة الصفر... ابحث عن تركيا

المصدر: النهار العربي
القاهرة- أحمد مصطفى
 تدخل تركيا في ليبيا
تدخل تركيا في ليبيا
A+ A-
 آثار تصعيد التوتر بين شرق ليبيا وغربها، سياسياً وأمنياً، مخاوف واسعة من عودة الأوضاع إلى نقطة الصفر مجدداً، بعد آمال بتحقيق توافقات ترعاها الأمم المتحدة تنهي الأزمة الليبية.

واشتكى "الجيش الوطني" الليبي من محاولات تركية لتفجير أي توافق، شملت تحركاتها في البحر المتوسط واستمرارها في نقل السلاح والمرتزقة إلى غرب ليبيا، قبل أن يوقف باخرة شحن تركية كانت في طريقها إلى ميناء مصراتة ويعتقل مستقليها، الأمر الذي ردت عليه الخارجية التركية بالتهديد بـ"انتقام وعواقب وخيمة"، محذرة في بيان من أن "العناصر التي استهدفت المصالح التركية سيتم اعتبارها أهدافاً مشروعة".

وفي المقابل، آثار تنفيذ "الجيش الوطني" عمليات عسكرية لملاحقة عناصر إرهابية في مدينة أوباري (جنوب ليبيا)، حفيظة قوات الغرب التابعة لحكومة الوفاق الوطني التي اعتبرت العمل "خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار" الذي تم التوقيع عليه في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي في جنيف.

وترأس وزير دفاع حكومة الوفاق صلاح الدين النمروش اجتماعاً لقيادات عسكرية "ناقش الأوضاع في المنطقة الجنوبية، وتنفيذ اتفاق وقف النار" قبل أن يطلق الناطق باسم قوات الوفاق محمد قنونو، تصريحات نارية هاجم فيها قائد "الجيش الوطني" المشير خليفة حفتر، مؤكداً رفض أي حل للأزمة يشمل وجوده (حفتر)، كما شدد على تطبيق اتفاقيات التدريب الأمني والعسكري مع تركيا "اليوم أكثر من أي وقت مضى".

وقال في سلسلة تغريدات على صفحته في "فايسبوك": "قواتنا مُلتزمة الهدنة التي يرعاها المجتمع الدولي، لكن حفتر حاول خرقها في (مدينة) أوباري، ومنذ الإعلان السابق لوقف إطلاق النار حاول لأكثر من ثماني مرات اختراقها في محور سرت، وهو مستمر حتى الآن في عمليات التحشيد وإقامة التحصينات والمعسكرات ونقل المرتزقة".

وعلم "النهار العربي" أن مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني وليامز تدخلت خلال الساعات الأخيرة بين الطرفين، في محاوله لنزع فتيل الأزمة والعودة إلى التهدئة، وطلبت من الطرفين عدم اتخاذ إجراءات من شأنها تصعيد التوتر.

وطالب رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب الليبي طلال الميهوب "البعثة الأممية بالتصدي لخروق تركيا"، مشدداً في تصريح الى "النهار العربي" على أن "الجيش الوطني ملتزم اتفاق وقف النار، لكنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام الجسر الجوي التركي إلى قواعد الوطية ومصراتة وطرابلس في غرب ليبيا". وحمّل الميهوب "البعثة الأممية للدعم في ليبيا مسؤولية الصمت على الخروق التركية، وعدم شكواها لدى مجلس الأمن".
 
لكن المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم معتوق قال لـ"النهار العربي": "لم أعد أعوّل كثيراً على ما تقوم به الأمم المتحدة التي لم تنجح طيلة السنوات الماضية في تهدئة الوضع في ليبيا. هي لم تحرص على إنهاء الأزمة بل على إدارتها فقط، وهناك نية للإبقاء على تيار الإسلام السياسي في واجهة الصورة".

ورأى أن الحوادث الأخيرة تظهر "عدم توافر نيات حسنة لإيجاد تسوية، وهناك مؤشرات إلى فشل الاتفاق وتعطل المسار السياسي، التصعيد يعطّل كل المسارات ويفشل كل المساعي ويعود بنا الى المربع الأول، وربما قد يصل الى حد المواجهة المباشرة". وأضاف معتوق: "أردوغان دخل إلى ليبيا وهو يسيطر على الإقليم الغربي وعلى قاعدة الوطية العسكرية وميناءي الخمس ومصراتة، ومن الصعب أن يخرج... وهناك خلفية سياسية لدى أردوغان الذي يريد أن يرسل برسائل الى القاهرة، وهذه الحشود الأخيرة هي رسالة صريحة". وحذّر معتوق من أن ما يجري يدفع إلى انفصال ليبيا ديموغرافياً الى ثلاثة أقاليم سيستمر النزاع في ما بينها على حقول النفط التي تتركز في منطقة الوسط".

وتوقع مدير "المركز الأفرو آسيوي للدراسات والاستشارات السياسية" محمد فتحي الشريف "تصعيداً يصل إلى عمليات عسكرية، في ظل الفشل الذي يلاحق المسارات السياسية". وحمّل الشريف التوتر الأخير إلى "تصعيد تركيا واستمرارها في حشد السلاح وإبرام الاتفاقات الأمنية التي تخالف المواثيق الدولية، ما يؤكد أن أنقرة تريد أن تذهب بالجميع الى الحرب". واستغرب الشريف في تصريح الى "النهار العربي" ردود فعل حكومة الوفاق وأنقرة على توقيف الجيش الوطني باخرة دخلت المياة الإقليمية. كما انتقد تعدد المسارات السياسية التي ترعاها المبعوثة الأممية وتشرذمها.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم