إعلان

خلاف سعيّد - المشيشي المتصاعد قد يحتم العودة الى الشعب

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
قيس سعيّد وهشام المشيشي
قيس سعيّد وهشام المشيشي
A+ A-
منذ نحو ستة أشهر تتخبّط تونس في أزمة سياسيّة ودستورية فشلت معها كل الوساطات الرامية إلى إذابة جبل الجليد بين الرئاسات الثلاث (الجمهورية، الحكومة، مجلس النواب) بعدما اصطدمت بتشبثّ كلّ طرف بمواقف، ومع تعقد الأزمة تتعالى الأصوات المنادية بالذهاب إلى خيار إعادة السلطة الى الشعب عبر الاستفتاء على النظام السياسي أو إجراء انتخابات مبكّرة.
 
ومنذ نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي غرقت تونس في أزمة دستورية توصف بـ"أنها غير مسبوقة" بعد أن رفض الرئيس التونسي قيس سعيد التعديل الوزاري الذي صوّت عليه البرلمان وهو ما خلق حرب صلاحيات بين رؤوس السلطات الثلاث.
ومنذ انتخاب سعيّد رئيساً للبلاد في العام 2019، برز بقوة الخلاف على الصلاحيات بينه وبين البرلمان الذي يشكلّ "حزب النهضة" ذو المرجعية الإسلامية أكبر كتلة نيابية فيه (54 من أصل 217).
 
ولم ينجح البرلمان التونسي في التصويت على أعضاء المحكمة الدستورية التي توكل لها مهمة النظر في النزاع بين السلطات، واصطدمت محاولات "حركة النهضة" تمرير مشروع تعديل هذه المحكمة برفض سعيد التصديق على القانون.
وفي مواجهة صلاحياته المحدودة أشهر سعيد سلاح الدستور في وجه الحركة التي تدعم بقوة رئيس الحكومة وتعتبر دور سعيد "رمزياً" كما سبق وصرّح بذلك رئيسها راشد الغنوشي.
 
وفي فصل جديد من فصول الصراع بين سعيد والمشيشي أقال الأخير رئيس هيئة مكافحة الفساد (هيئة دستورية) ولم يلقَ القرار القبول عند الرئيس سعيد، وتؤكد معطيات "النهار العربي" أن سعيد لن يقبل اداء الرئيس الجديد اليمين أمامه.
 
نظام هجين
وبدأت الخلافات بين رؤوس السلطة في تونس تظهر في الحياة السياسية منذ إقرار دستور سنة 2014 الذي نص على نظام سياسي هجين بين البرلماني والرئاسي. ويرى كثيرون أن حلّ الأزمات المتصاعدة في تونس يكمن أساساً في اعادة النظر في نظام الحكم.
 
وفي مبادرة جديدة  دعا "ائتلاف صمود" (ائتلاف جمعيات المجتمع المدني) إلى ما سمّاه "إعادة السلطة لصاحب السلطة الأصلي"، وطالب الائتلاف بإعادة السّلطة إلى الشعب التونسي "صاحب السّلطة الأصلي عبر الاستفتاء الشعبي المباشر على النظام السياسي لإنقاذ البلاد من براثن طمع وجشع السلطة الحاكمة بعد تعطل كل المبادرات من أجل تغيير المنظومة عبر آلية الحوار". ودعا الائتلاف إلى "التعبئة الشعبية من أجل فرض تغيير النظام السياسي عبر آلية الاستفتاء".
 
ويقول منسق الائتلاف حسام الحامي لـ"النهار العربي" إن هذه الدعوة جاءت في وقت يتواصل فيه مسلسل تخبط منظومة الحكم العقيمة وانسداد أفق الحوار ما شكل عائقاً أمام عمل أجهزة الدولة وزاد في تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
 
ويوضح الحامي أن أغلب الخبراء ومعهم منظمات وازنة وأحزاب سياسية أجمعوا على ضرورة التعجيل بتغيير النظام السياسي في البلاد لضمان حد أدنى من السلاسة والوضوح في إدارة شؤون الدولة.
ويقول المحامي إن الائتلاف لا يرى غير الاستفتاء الشعبي حلاً لهذه الأزمة وهو بصدد التشاور مع عدد من الأحزاب الشريكة له لإطلاق عريضة وطنية وتجميع الامضاءات اللازمة لإجبار منظومة الحكم الحالية على الخضوع لإرادة الشعب.
 
وسبق لشخصيات وقوى سياسية كثيرة أن دعت الى إجراء استفتاء شعبي على النظام السياسي في البلاد أبرزها "الحزب الدستوري الحر" (أكبر حزب معارض).
 
الانتخابات المبكّرة
يصنّف الذهاب إلى انتخابات مبكرّة واحداً من السيناريوات المطروحة في تونس في ظل انسداد أفق الحوار، ورغم "تكلفة هذا الخيار الغالية"، فإن المحلل السياسي خليل الرقيق يؤكد لـ"النهار العربي" انه وأمام استحالة تنظيم حوار بين أطراف الصراع بات الحديث عن انتخابات مبكرة حلاً منطقياً، بخاصة في ظل حالة الشلل التي يعيشها البرلمان وأجهزة الدولة.
 
ويرى الرقيق أن هذه الانتخابات قد تفرز قوى جديدة تقوم على أغلبية واضحة وأقليّة واضحة وفقاً لموازين قوى ما بعد 2019. ويضيف أنه آن الأوان للتفكير في حلّ من خارج قواعد اللعبة الدستورية و السياسية: "اليوم نحن في حاجة إلى استفتاء الشعب من خلال الاتفاق على اجراء انتخابات جديدة لأن البلاد لا يمكنها الانتظار حتّى سنة 2024"، على حد تعبيره.
 
ويشدّد الرقيق على أن حزب "حركة النهضة" المستفيد الأكبر من حالة الجمود الحالية سيكون مجبراً على القبول بهذا الخيار حين يصطدم بالشارع وبضغط المؤسسات الدولية. 
 
 وينسجم موقف الرقيق مع موقف اتحاد الشغالين (أكبر تجمع عمالي) والذي قال أمينه العام نور الدين الطبوبي في يوم عيد العمال العالمي: "إذا اشتد الخلاف وكانت له تداعيات سلبية على البلاد وحياة الناس، فيجب أن تعود الأمانة الى أصحابها والخيار في النهاية للشعب".
 
الكلمات الدالة