إعلان

صديق الفقراء الذي خطفه الوباء

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
منير رنيمي
منير رنيمي
A+ A-
 
"الجميع كان يعرفُه، رجل العطاء وصديق الفقراء" هكذا كان منير رنيمي، في العقد الخامس من عمره، معروفاً في  الحي الذي يعيش في بوزريعة أعالي العاصمة الجزائر قبل أن يخطفه الفيروس من أحضان أولاده الثلاثة وزوجته وتلامذته في المدرسة التي كان يُدرّس فيها.
 
ودعت عائلة الرنيمي شهر رمضان المبارك وكبيرها معاً، ويتذكر الابن البكر عبد الوهاب رنيمي فمأساة العائلة، قائلاً: "أُصيب والدي في البداية بعوارض مشابهة للإنفلونزا الموسمية... تعب وإرهاق وحمّى، تنفسنا الصُعداء واطمأنت قلوبنا، بعد أن زاره الطبيب ووصف له علاجاً بسيطاً، كبعض الفيتامينات". 
 
 
 
 
صديق الفقراء يودعنا إلى الأبد
 
مضت عشرة أيام من دون أن يشعر بأي تحسن، ومفعول الأدوية لم يظهر، فالحمى أهلكت جسده المرهق، وصار لا يقوى حتى على النهوض، مع سعال حاد مستمر وعنيف، سبب له التهاباً في الشعب الهوائية للرئتين، ليعود إلى الطبيب مُجدداً، حينها أجري له فحص الأشعة المقطعية لتشخيص فيروس كورونا.
 
نزل الخبر   على العائلة كالصاعقة"  "لم يكن مُصاباً بالزكام... إن الفيروس اللعين وتقدم المرض في جسمه كانا بنسبة 75 في المئة"، يروي عبد الوهاب والدموع تنهمر في عينيه كاللؤلؤ. 
 
 
 
 
أدخل الى العناية المركزة ومكث خمسة أيام قبل أن يستسلم للمرض ويعلاجه داخل العناية المركزة التي مكث فيها لمدة خمسة أيام   قبل أن يخطفه الموت ويرحل من دون أن يتسنى لعائلته وداعه.    
 
يقول عبدالوهاب عن والده الذي كان أستاذاً في الإعداد المهني وقائداً في الكشافة الإسلامية الجزائرية، وهي جمعية وطنية تربوية إنسانية تطوعية مستقلة، إنه كان صديق الفقراء، فلا يكاد يمر يوم واحد  من دون أن يطرق باب أحدهم لتقديم مساعدة له. فقبل وفاته بأيام قليلة فقط، حط والده الرحال بمحافظة البليدة في مدينة الورود الجزائرية  التي تبعد من العاصمة 50 كيلومتراً والتي كانت أول محافظة ظهر فيها الوباء للمرة الأولى في شباط (فبراير) الماضي"، لإغاثة العائلات المتضررة من الحجر الصحي الذي قررته السلطات الجزائرية منذ شهر آذار (مارس) الماضي، ولم تكن البليدة الوحيدة التي زارها في عز الأزمة الصحية التي اجتاحت الجزائر والعالم بأسره، بل زار ولايات عدة لإغاثة المتضررين والمحتاجين ومساعدتهم.
 
يتابع عبدالوهاب الذي كانت الدموع تنهمر من عينيه قهراً على فراقه، ويقول بين الحين والآخر "ليس بالفراق الأبدي"، ويصف والده بالرجل الذي لا يكل ولا يتعب، فكان من المتطوعين الأوائل للمساعدة في مواجهة الوباء، حتى وهو في آخر أيام حياته، حاول أن يخلق من اليأس أملاً... مثل ذلك الأمل والتفاؤل الذي كان يزرعه في قلوب الفقراء".
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم