إعلان

مشروع قانون "حماية القوات المسلحة" يحوّل تونس دولة "أمنية"

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
عرض عسكري تونسي
عرض عسكري تونسي
A+ A-
على إثر قرار مكتب مجلس نواب الشعب التونسي بإحالة عدد من مشاريع القوانين لإقرارها في الجلسة العامة في وقت قياسي وسط تنامي الأزمة السياسية في تونس، عبّر المجتمع المدني وشخصيات سياسية وأحزاب عن رفضها واستنكارها للخرق الواضح لأبسط مقومات دولة القانون وتهديد المسار الديموقراطي من خلال بعض مشاريع القوانين على غرار قانون حماية القوات المسلحة ومنع الاعتداء عليها.
 
وكانت الحكومة التونسية قدمت مشروع القانون المثير للجدل بعنوان "زجر الاعتداء على القوات المسلحة" في عام 2015، إثر هجمات شنّها مسلحون استهدفوا قوات الأمن والجيش وسيّاحاً، وذلك من أجل "حماية قوى الأمن الداخلي والجمارك" ضد "التهديدات والاعتداءات التي تمس السلامة الجسدية للأعوان".
 
وعلى الرغم من صعوبة مرور هذا القانون لعدم وجود توافق عليه داخل البرلمان وعدم تأمين الأصوات الضرورية لإقراره، إلا أن تقديمه على التصويت خلال جلسة عامة يحمله من مواد مثيرة للجدل، أثار حفيظة العديد من المهتمين في الشأن السياسي والحقوقي في تونس. علماً أن الكتل المساندة في مواقف رسمية لمشروع القانون اقتصرت على "حركة النهضة" و"الدستوري الحر"، ما يجعل مروره أمراً صعباً.
 
مصالح قطاعية ضيقة
 
في هذا الصدد أصدرت جمعيات ومنظمات تونسية بياناً مشتركاً جدّدت فيه رفضها لمشروع القانون الذي أحيل بحجة "حماية القوات المسلحة" ويمثل خطراً على حقوق وحريات المواطنين والمواطنات بحسب نص البيان. وعلى رغم التعديلات أدرجت في النص، فإن الجمعيات والمنظمات تستنكر محاولة تمرير مشروع القانون المذكور قبل أشهر قليلة من الاحتفال بعيد الثورة، وتعتبر أن المشروع المقدم إلى الجلسة العامة يمثل تهديداً خطيراً للسلم الاجتماعي ولتوازن المنظومة القانونية، كونه ينتصر لمصالح قطاعية ضيّقة في شكل مجلة جزائية موازية لا تكرّس مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون. 
 
ويمثّل النص المعروض بحسب البيان، نسفاً لمبدأ وضوح الأحكام الجزائية لما يحمله من عبارات فضفاضة وانتهاكاً لمبدأ قاعدة التناسب بين الفعل الإجرامي والعقوبة المستوجبة، كما يتعارض مع المبادئ الأساسية لاستخدام القوة من قبل الموظفين المكلفين إنفاذ القانون، ويمثل عقبة أمام إرساء منظومة الأمن الجمهوري. إضافة إلى أنه يقدم حصانة لقطاع طال انتظار إصلاحه والنأي به عن الإفلات من العقاب، وذلك في تضارب تام مع كل المطالب والمقترحات المتعلقة بإصلاح قطاع الأمن.
 
الإفلات من العقاب
 
ودعت الجمعيات رئيس الجمهورية إلى وقف العمل بالنصوص القانونية المخالفة للدستور مثل الأمر المتعلق بحالة الطوارئ، وجددت دعوتها لرئيس الحكومة ومجلس نواب الشعب ليتحملا مسؤولياتهما للتعجيل بتنفيذ الإصلاحات اللازمة، خصوصاً تلك التي تتعلق بالمنظومة الأمنية، كما تدعو على وجه الخصوص نواب الشعب إلى رفض مشروع القانون ولانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية مع الحفاظ على الغالبية المعززة لمبادئ الاستقلالية والحياد واستكمال إرساء بقية الهيئات الدستورية.
 
وطالبت حركة "أمل وعمل" عبر رئيسها ياسين العياري، "بحماية حقيقية للقوات المسلحة من خلال التدريب وتوفير أدوات ووسائل العمل"، مشدداً في تصريح خاص على حل "النقابات الأمنية التي تتصرف بقلة مسؤولية ما يؤدي إلى شرخ بينها وبين المواطنين"، مؤكداً "رفضه حمايتهم بقوانين لا مسؤولة تحتكم لحسابات سياسية ولا تحمي أحداً، بل تشرع للفوضى والإفلات من العقاب".
 
تدجين المجتمع
 
من جهته، يقول نقيب الصحافيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي أنه كان من الرافضين لهذا المشروع عام 2015، وأكد في تصريح لـ"النهار العربي" أن "مشروع القانون يهدد كل مكتسبات الشعب التونسي قبل الثورة وبعدها". وشدد على أن "مشروع القانون المذكور حصّن القوات المسلحة حتى في حالة استعمال القوة المميتة، وهذا خطير جداً" بحسب تقديره.
 
وأضاف الجلاصي أن مشروع قانون "زجر الاعتداءات على القوات المسلحة" غير دستوري بما أنه يضرب المادة 21 من الدستور التي تنص على المساواة بين المواطنين والمواطنات من دون تمييز. وأشار في السياق ذاته إلى أنه يعطي صفة فوق صفة القوات المسلحة ويفتح لهم باب الإفلات من العقاب".
 
وقال نقيب الصحافيين التونسيين إن وزارة الداخلية "كانت وفية لعاداتها وضربت بقوة المتظاهرين ضد هذا القانون واعتقلت البعض منهم وتم الافراج عنهم بعد ضغوط". ويفسر الجلاصي انه في كل سياق سياسي "يتم طرح هذا المشروع، بعد كل عملية إرهابية او انتخابات او بعد الضغظ الذي يمارسه حقوقيون على وزارة الداخلية في قضايا التعذيب او إهانة الموقوفين". 
 
وختم الجلاصي قائلاً، إن "الحكومة ومن ورائها الأحزاب الداعمة لها تريد اليوم أن تستعمل هذا القانون للسيطرة على الوضع وتدجين المجتمع وقمع كل التحركات التي يمكن أن تنشط ضدها وايضاً تضيق على الحريات على غرار حرية الصحافة والتعبير وحرية النفاذ الى المعلومة". 
 
يذكر أن وقفة احتجاجية نظمها ناشطون قبل أيام أمام مجلس نواب الشعب في العاصمة تونس، تندد بمشروع القانون، لكنها قوبلت بالعنف الشديد من قبل قوات الأمن التونسية. 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم