إعلان

حكومة الجزائر الجديدة... تكنوقراط وضربة موجعة للأحزاب السياسية

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
تبون وعبد الرحمان
تبون وعبد الرحمان
A+ A-
للمرة الثالثة على التوالي فرض الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبّون طابع التكنوقراط على الحُكومة الجزائرية الجديدة المنبثقة من الانتخابات النيابية التي أجريت في 12 حزيران (يونيو) الماضي، مُسقطاً بذلك كل التكهنات والتنبؤات بخصوص تعيين حُكومة وطنية أو حكومة سياسية مثلما روج له قادة الأحزاب السياسية الفائزة في الانتخابات.
 
فبعد أسبوع واحد من تعيين مدير بنك الجزائر السابق والخبير المالي أيمن بن عبدالرحمان على رأس الحكومة، أفرجت الرئاسة، مساء الأربعاء وعشية تنصيب المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري) واختيار رئيسه، عن تشكيلة الحكومة الجديدة، في مؤتمر صحافي، عن لائحة أعضاء الحكومة الجديدة التي تتألف من 39 عُضواً منهم أربعة نساء ووزيران منتدبان. 
 
رئيس وزراء بحقيبتين 
وفي سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجزائر، أسند تبّون حقيبتين الى رئيس الوزراء، إذ احتفظ بن عبد الرحمان بحقيبة المالية التي كان يُسيرها قبل أن يعين على رأس الفريق الحكومي خلفاً لعبدالعزيز جراد، في خُطوة تُبرزُ رغبة الرئيس في تشكيل فريق تقني تسندُ اليه مهام النهوض بالقطاعات المتعثرة، بخاصة مع اشتداد الأزمة الوبائية التي تمر بها البلاد وتنفيذ برنامجه الانتخابي الذي خاض به حملته الانتخابية في الرئاسيات السابقة ووعد الجزائريين بتنفيذه، وهو ما ورد في الكلمة المقتضبة التي وجهها الى رئيس الوزراء الجديد خلال مراسم التعيين إذ خاطبهُ بالقول: "أنت أهل للمُهمة لأن ما ينتظرنا في المستقبل له علاقة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي، أنت مالي وعلى اطلاع بكل الملفات المالية والاقتصادية المطروحة على الطاولة". ولم يكن اسم بن عبد الرحمان الذي يميلُ بشكل كبير إلى الجانب التكنوقراطي في التسيير، من الأسماء المتداولة في الأوساط السياسية والإعلامية لتولي حقيبة المالية في آن. 
 
وكشفت لائحة الحُكومة الجديدة احتفاظ وزراء القطاعات السيادية والاقتصادية بحقائبهم على غرار وزير التجارة كمال رزيق الذي واجه صعوبات عديدة في السيطرة على الأسواق المحلية خلال الفترة السابقة والتحكم في وفرة بعض السلع والحفاظ على استقرارها مثل الحليب والزيت، كذلك أبقى تبّون على وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب والصحافي المعروف عمار بلحيمر  وزيراً للاتصال ومُتحدثاً باسم الحكومة الجزائرية ويوسف بلمهدي وزيراً للشؤون الدينية. 
 
وعاد عدد من الوزراء السابقين إلى مناصبهم كوزير التربية السابق عبدالحكيم بلعابد الذي عين هو الآخر وللمرة الأولى في حكومة بدوي خلفاً لوزيرة التربية السابقة نورية بن غبريت، وكان هذا الأخير يشغلُ منصب أمين عام الوزارة خلال الفترة الممتدة بين 2015 و 2019 ورئيساً للديوان في وزارة التربية خلال الفترة الممتدة بين 2013 و2015 وقبلها كان يشغلُ منصب دراسات بالأمانة العامة لوزارة التربية الوطنية، مُنهياً بذلك مهام أستاذ الرياضيات المعروف محمد أوجاوت. 
 
ويُضفي احتفاظ تبّون بوزراء الوزارات السيادية في قصر الدكتور سعدان، رغبته في الاحتفاظ بحكومة تكنوقراطية تقنية لمواجهة الملفات الحساسة وتحقيق انتقال اقتصادي حقيقي، إذ غاب طيف المشاورات السياسية التي باشرها بن عبد الرحمان الأسبوع الماضي مع التشكيلات السياسية الفائزة في الانتخابات النيابية الأخيرة فبقيت مجرد إجراء شكلي. 
 
الدبلوماسي المحنك يعود إلى الخارجية 
وحملت الحُكومة الجديدة مُفاجأة لم تكن متوقعة في الأوساط السياسية والإعلامية، إذ كلَف الرئيس الجزائري الدبلوماسي المحنك رمطان لعمامرة حقيبة الخارجية خلفاً لصبري بوقاودوم الذي كان يتوقعُ الكثيرون تثبيته في منصبه، وسبق للعمامرة أن تولى حقيبة الخارجية الجزائرية منذ أيلول (سبتمبر) 2013 حتى 2015، ليتغير اسمهُ وحتى صلاحياته بعد أن أصبح يشغل منصب وزير للدولة وزير للخارجية والتعاون الدولي حتى أيار (مايو)  2017.
 
وسيجدُ لعمامرة في انتظاره ملفات عدة  تتصدرُ حالياً المشهد الداخلي أو الإقليمي، وقرأ متتبعون للمشهد السياسي في البلاد عودته على انها محاولة لإعادة صوغ أهداف البلاد، بخاصة أن الرجل مطلع على خبايا الدبلوماسية الجزائرية  ودهاليزها
 
ومن بين أبرز الملفات المطروحة على طاولة رمطان لعمامرة الوضع الأمني السائد في الساحل الأفريقي بالأخص في دولة مالي وليبيا اللتين تتقاسمان مع الجزائر حدُوداً شاسعة، إضافة إلى ملفين آخرين يُمكن وصفهما بـ "الثقيلين"، يتعلق الأول بالعلاقات مع الجارة الغربية "المغرب" والثاني الذي يُصنفُ في خانة أقدم الملفات الخارجية التي توارثتها الحكومات المتعاقبة هو ملف العلاقات مع فرنسا، إذ شهدت أخيراً تأزُماً ملحوظاً بداية من استدعاء السفير الجزائري وُصولاً إلى طرد وسائل إعلام فرنسية. 
 
ويُعدُ لعمامرة من الأسماء التي ذاع صيتها في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وكانت بدايته في هذا المجال سنة 2003 إذ عين مبعوثاً أممياً إلى ليبيريا إلى غاية 2007، ثم عين في 2008 مفوضاً لمجلس السلم والأمن الأفريقي، وفي 2017 شغل منصب عضو في المجلس الاستشاري الأممي المختص في الوساطة الدولية وهو المجلس الذي يضمُ 18 شخصية دُولية رفيعة المُستوى، وكان آخر منصب تولاه منصب الممثل السامي للاتحاد الأفريقي من أجل إسكات البنادق. 
 
ملفات ملغمة 
وستكون حكومة رئيس الوزراء الجديد أمام أزمات متعددة لعل أبرزها وآخرها أزمة المياه التي تُمثل أكبر عبء أرهق كاهل الحُكومات المتعاقبة في السنوات الأخيرة، فالمهمة لن تكون هيّنة بالنظر إلى موجة الغضب التي عرفتها مدن جزائرية في الأسبوع الأخير تخللتها اعتصامات وإضرابات وقطع للطرقات للمطالبة بوضع حد للانقطاعات المتكررة في توزيع المياه، وهو الأمر المستبعد حالياً حسبما كشفهُ مسؤول في وزارة الموارد المائية، إذ قال إن البرنامج الاستعجالي لتزويد المدن سيستمر إلى غاية عودة تساقط الأمطار، حتى أنه كشف أن النقص المُسجل يتجاوز 600 ألف متر مكعب يومياً وطلب من الجزائريين تفهم الوضعية. 
 
ومن بين الملفات الاقتصادية الصعبة التي تنتظر الفريق الحكومي الجديد، وقف تبخر احتياطي العملة الصعبة الذي تدنى إلى أدنى مستوياته، إذ كشف الرئيس الجزائري أن تآكل الاحتياطي النقدي الأجنبي خرج عن السيطرة بسبب تذبذب أسعار النفط والأزمة الوبائية التي ضربت الجزائر. ويتمثلُ الملف الثالث في تراجع قيمة العملة المحلية وتدهور القدرة الشرائية للجزائريين، إذ ستجد الحكومة الجديدة نفسها أمام معادلة صعبة تتمثلُ في حماية احتياطي العملة الصعبة من دون المساس بسياسة السلم الاجتماعي. 

 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم