إعلان

المنقوش وزيرة الخارجية الليبية التي دخلت عشّ الدبابير

المصدر: النهار العربي
القاهرة-أحمد علي حسن
وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش
وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش
A+ A-
سطع نجم وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، التي تسلمت مهماتها قبل أقل من شهرين، خلال الأيام الماضية، وتحولت بطلة لدى قطاعات ليبية عدة، وخائنه مهدوراً دمها لدى آخرين.
 
التصريحات التي اطلقتها المنقوش وشددت فيها على ضرورة رحيل القوات الأجنبية بما فيها التركية عن أراضي بلادها، داعيه أنقرة إلى التعاون، أدت إلى ردود فعل، ففتحت النار عليها كأول سيدة ترئس الدبلوماسية الليبية، واعادت الانقسام الليبي إلى الواجهة، بين مؤيدي الجيش الوطني الليبي الذين دعموا المنقوش، ومعارضيه الذين يتمسك أغلبهم بالوجود التركي.
 
وبالتزامن زارت الوزير الليبية، الحائزة على الدكتوراه في ادارة النزاعات والسلم، أقصى الجنوب الليبي، المتاخم للحدود مع تشاد والنيجر، كأول وزيرة تصل إلى المنطقة منذ العهد الملكي في خمسينات القرن الماضي، وألتقت مشايخ وقيادات محلية هناك، وهي الزيارة التي عززت من شعبية المنقوش، لا سيما وأنها تأتي وسط مخاوف من انفصال الجنوب، فاقمتها الاحداث في تشاد.
 
لكن ما حصل أمس عندما حاصرت مجموعة من الميليشيات المسلحة، محسوبة على وزارة الداخلية في الغرب الليبي، فندقاً في قلب العاصمة طرابلس، يتخذ منه المجلس الرئاسي مقراً، قبل أن تقتحم الفندق بحثاً عن اعضاء المجلس ووزيرة الخارجية الليبية، حيث طالب عناصر المجموعة بخروجها مع رئيس جهاز الاستخبارات الجديد، يشكل تطوراً نوعياً، وأول تحد بين الميليشيات وحكومة "الوحدة الوطنية" برئاسة عبد الحميد الدبيبة، فيما سعت الناطقة باسم المجلس الرئاسي نجوى وهيبة، إلى التخفيف من خطورة الحادث، وقالت في بيان مقتضب إن ما جرى هو "اقتحام للفندق وليس مقر المجلس، الذي ليس مكاناً دائماً لاجتماعاته". وأضافت أن "الموقع هو أحد مقرات اجتماعات المجلس، واليوم عطلة أسبوعية وليس يوم عمل ولم يتعرض أحد لأذى". لكن الاحداث الاخيرة أظهرت بوضوح تعقيدات المشهد الليبي، والالغام التي تواجهها المصالحة الوطنية في ليبيا، بعد عقد من الحرب والنزاع المسلح.
 
ويقول المحلل السياسي الليبي رضوان الفيتوري لـ"النهار العربي" إن نجلاء المنقوش "فعلت ما لم يفعلة الكثير من أشباه الوطنيين على مر السنوات"، فالسيدة التي وصفها بـ"الحديدية" وقفت أمام الآلة الارهابية والاعلامية التي تحركها تركيا، وقالت إنه لا بد من خروج قواتها، ومن هنا رفض أتباع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذه التصريحات لأنهم يدركون جيداً أنه اذا خرجت القوات التركية من ليبيا، فلن يبقى لهم وجود، وهم يحتمون بهذه القوات وبقاءها مرتبط باستمرارهم. ولفت إلى أن زيارة المنقوش الى القطرون (اقصى الجنوب) هي سابقة تحمل رسائل عدة إلى الداخل الليبي وإلى المجتمع الدولي.
 
ورأى الفيتوري في تصريح خاص، أن "رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة يدفع ضريبة عدم اختيار مدينة سرت مقراً لاجتماعات حكومته، واختار طرابلس الأسيرة في ظل توغل الميليشيات فيها". وأضاف إن "محاصرة مقر المجلس الرئاسي كان متوقعاً، للتمرد على السلطة الجديدة، وما كانت هذه المجموعات المسلحة لتجرؤ على الهجوم على الفندق إلا بضوء أخضر من تركيا". وشدد على أن انتقال حكومة الدبيبة إلى سرت "بات مطلباً وطنياً مُلحاً، اذا كان يريد أن يسير بحكومته الى بر الأمان وإلى اجراء الانتخابات".
 
لكن الفيتوري استبعد أن يؤثر حصار الميليشيات لفندق المجلس الرئاسي على ملف رحيل القوات الاجنبية والمرتزقة من ليبيا، وقال إننا "سنرى ادانات وتحولات في اللهجة الدولية، لكن في كل الاحوال لا ترقى إلى مستوى الفعل على ارض الواقع، وفي تصوري أن رد الفعل الداخلي الاقرب هو صدور ادانة رسمية من الحكومة لهذه الميليشيات. وهناك حديث متزايد عن تصميم المنقوش على نقل مقر وزارتها إلى مدينة بنغازي (ِشرق ليبيا)، في ظل التهديدات المباشرة لحياتها وعبر فتاوى هدر دمها". وأضاف: "هناك اجماع دولي لخروج القوات الاجنبية، لكن التصريحات شئ والفعل مختلف تماماً".
 
من جهته، يؤكد عضو مجلس النواب الليبي النائب علي السعيدي، أن المنقوش "عبرت عن مطلب الشعب الليبي بمغادرة المرتزقة والقوات الاجنبية، لكن ما قامت به جماعة الإخوان وانصارهم باقتحام المجلس الرئاسي لاقالة الوزيرة ورئيس الاستخبارات حسين العايم، يدل على أن هذه الجماعة التي غيرت اسمها لا تريد الاستقرار لليبيا"، مضيفاً في تصريح خاص لـ"النهار العربي"، "أن المنقوش تريد بالفعل السير بما صرحت به لكنها لا تملك قوة تنفيذه، ولدينا مخاوف من الانجرار وراء الانقسام واطالة أمد الازمة، طالما لم تنل جماعة الإخوان السلطة في ليبيا"، مشدداً على "ضرورة حل كل الميليشيات ودعم الجيش الوطني الليبي".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم