إعلان

توتّر تحت قبّة البرلمان... حقوق المرأة خطّ أحمر في تونس

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
النائب أنور الشاهد من التيار الديموقراطي
النائب أنور الشاهد من التيار الديموقراطي
A+ A-
أثارت تصريحات النائب عضو "ائتلاف الكرامة" محمد العفاس المعادية للمرأة غضباً شديداً في الساحتين السياسية والحقوقية في تونس، وصلت تداعياته الى حد اعتداء أحد نواب الائتلاف على أحد نواب التيار الديموقراطي لمنعهم من اتخاذ موقف رسمي ضد تصريحات العفاس التي اعتُبرت ماسةً بكرامة المرأة التونسية. 
 
وقال رئيس الكتلة الديموقراطية محمد عمار في مؤتمر صحافي اليوم إن "أحد نواب ائتلاف الكرامة اعتدى بالعنف على زميل له لأنه اقترح مع زملائه على رئاسة المجلس اتخاذ موقف رسمي ضد تصريحات العفاس المعادية للمرأة".
 
متطرّف مستتر 

وكان العفاس قد قال قبل ثلاثة أيام في البرلمان إنه لا يعترف إلا بالشريعة وبتطبيق الأحكام الشرعية على النساء العازبات، وهاجم المطالبات بحقوق المرأة وحريتها معتبراً أنها تعني "حرية الوصول الى المرأة".
 
ورأى حقوقيون في تونس أن العفاس تمادى في رمي تهم الخيانة والعمالة على كل المنظمات المدافعة عن حقوق النساء وعن الحريات، متهماً إياها بالفسق والفجور.
 
ونددت "الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات" بأقوال هذا النائب الذي وصفته بـ"المتطرف المتستر بغطاء الدولة المدنية الضامنة للحريات من أجل الترويج لأفكاره الإرهابية وتصورات تياره الرجعية والمنقلبة على الدولة وعلى الدستور".
 
ودعت، في بيان، مكتب المجلس الى إصدار موقف رسمي "يستنكر فيه هذا الانتهاك الصارخ للدستور وللحقوق والحريات والذي لا يمكن أن يندرج بأي حال من الأحوال تحت غطاء حرية التعبير التي تعلل بها هذا النائب".
 
وطالبت مجموعة "مساريون لتصحيح المسار" النيابة العمومية بتفعيل قانون العنف ضد المرأة لسنة 2017 في فصله الـ18 الذي يعاقب كل مرتكب للعنف السياسي ضد المرأة بعقوبة تصل الى حد السجن. 

وعلقت مستشارة رئيس الجمهورية الأسبق سعيدة قراش على العفاس بقولها: "هو في الحقيقة يكشف عن عمق رعبه من نساء تونس، أذل نفسه بخطابه ولم يذلّهن، حقّر من نفسه ولم يحقّرهن،مرّغ في عفن أفكاره أنفه ولم ينل منهن، كشف عن عوراته ولم يمسّ شعرة من كبريائهن، يدرك جيداً أنهن المجد وأنه الفناء".
 
ولم تمرر رئيسة لجنة الحريات بشرى بلحاج حميدة خطاب نائب "الكرامة" من دون أن تقول كلمتها، موجّهة خطابها الى نساء تونس: "لا تنسوا كم خضنا وربحنا من معارك ظنناها خاسرة ضد الرجعية ومحاولات التراجع عن مكاسبنا الشرعية"، مضيفة: "كيف ننسى كل انتصاراتنا وما حققناه على امتداد عشر سنوات برغم ما تعرضنا له في الشوارع ومواقع التواصل الاجتماعي والمساجد من تهديدات وعنف بأنواعه في غياب أي حماية من الدولة؟".
 
ووصفت خطاب العفاس بـ"الرجعي" و"الذي أراده النائب إهانة للنساء وهو في الواقع إهانة لشخصه". 
 
إدارة كارثية لمجلس الشعب 

وندد النائب عن التيار الديموقراطي هشام العجبوني في تدوينة له بـ"الإدارة الكارثية والمنحازة لرئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي"، والتي اعتبرها السبب الذي أدّى إلى هذا الوضع غير المسبوق من العنف اللفظي والمادّي.
 
وحمّل العجبوني الغنوشي كل المسؤولية ودعاه إلى الاستقالة، لأنه بحسب رأيه "لم يكن يوماً رئيساً لكل أعضاء مجلس نوّاب الشعب، بل تسبب انحيازه في توتير الأجواء تحت قبة البرلمان وفي شعور حلفائه بحماية خاصة منه".
 
يذكر أن حزب "ائتلاف الكرامة" حزب إسلامي وهو تابع للائتلاف الحاكم الذي يجمع كلاً من "حركة النهضة" الإخوانية و"حزب قلب تونس" المتّهم بالفساد.  
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم