إعلان

​ سابقة في تاريخها... شكوك في قدرة تونس على إعداد موازنة عامّة

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
مقر رئاسة الحكومة بلا رئيس
مقر رئاسة الحكومة بلا رئيس
A+ A-
تتفاقم حال الانسداد السياسي في تونس وتمديد العمل بالإجراءات الاستثنائية، مقابل عدم تشكيل حكومة من حجم المخاوف من عدم القدرة على إعداد الدولة موازنة عامة للسنة المقبلة، وأخرى تكميلية للسنة الحالية، ومدى إمكان قبول المؤسسات المالية الدولية التفاوض معها في ظل ظروف مماثلة.
 
ولم يعيّن الرئيس قيس سعيد رئيساً للحكومة خلفاً لهشام المشيشي الذي كان قد أقاله يوم 25 تموز (يوليو) الماضي، مكتفياً بتعيين وزيرة على رأس وزارة المالية. كما لا يزال عدد من الوزارات من دون وزير بسبب عدم قبول سعيد تعديلاً وزارياً سابقاً أعلنه المشيشي في كانون الثاني (يناير) الماضي، وصادق عليه مجلس النواب المجمّد، ما حال دون مباشرة الوزراء المكلفين مهامهم.
 
وتعتبر الموازنة العامة لسنة 2022 من الملفات التي تطرح إشكاليات دستورية واقتصادية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الفراغ الحكومي، وتمديد تجميد عمل مجلس النواب المفترض به مناقشتها، مع ترجيح كثير من المراقبين عدم عودته الى العمل.
ويقول سعيد إن لا سبيل للعودة الى الوراء، ملمّحاً الى إمكان إجراء انتخابات مبكّرة، إذ أكد أنه سيعيد السيادة للشعب.
 
أزمة اقتصاديّة
وتعيش تونس على وقع أزمة اقتصادية خانقة، لم تنجح أي من الحكومات المتعاقبة طيلة السنوات العشر الأخيرة في حلّها، ويأمل جزء كبير من التونسيين أن تساعد القرارات الاستثنائية للرئيس سعيد على وضع حد لسنوات الفشل في إدارة الأزمة، وتقديم حلول بديلة تساعد على تحسين أوضاعهم الاجتماعية.
لكن عدم طرح الرئيس خطته للمرحلة المقبلة يطرح الكثير من التحديات حول إمكان إعداد مشروع موازنة تكميلية للسنة الحالية، وموازنة عامّة للسنة المقبلة. 
ويستبعد الخبير الاقتصادي معز الجودي في تصريح الى"النهار العربي" إمكان التوصل الى إعداد مشروع لموازنة 2022 في الآجال الدستورية.
 
ويقول كثير من المحللين إن ضبابية المشهد السياسي ستلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي، بخاصة في ظل التوقعات بعدم عودة البرلمان الى نشاطه، وهو ما يطرح السؤال عن الجهة التي ستناقش الموازنة العامة وتصادق عليها، بحسب الجودي.
ويرى الجودي أن التحديات الاقتصادية في الفترة الحالية عديدة، إذ لم يعد بالإمكان الحديث عن موازنة تكميلية لهذه السنة، متوقعاً أن تعوضها قرارات يومية تصدر عن وزارة المالية.
 
كما يتوقع أن يُكتفى بإعداد موازنة تقنية تتضمن النفقات والموارد، من دون أن تكون لها روح سياسية تعبّر عن رؤية اقتصادية واجتماعية للسنوات الخمس المقبلة.
ولا تقتصر انعكاسات الانسداد السياسي على الموازنة العامة للبلاد، إذ من المتوقع أن تشمل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي المنتظرة خلال شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
ويقول الجودي إن المفاوضات مع المؤسسات الدولية المانحة تستوجب وجود حكومة، وهو معطى غير متوفر حالياً. 

وكان نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بالحاج قد أكد مطلع الشهر الجاري، على هامش لقائه مسؤولين تونسيين، ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة وتعيين رئيس حكومة أو وزير أول لديه صبغة اقتصادية، ليكون طرفاً يتعامل معه البنك الدولي، كما دعا إلى ضرورة الإسراع بالإعلان عن رؤية واضحة لتونس على المديين المتوسط والبعيد.
 
كذلك طلب بالحاج أن تحسم السلطات التونسية أمرها في شأن الإصلاحات الاقتصادية المتوجبة، وأن تستغل فرصة الاجتماعات المنتظرة لمجلس إدارة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في تشرين الأول، من أجل توضيح موقفها والحصول على دعم المؤسستين الماليتين.
 
مأزق دستوري
في ظل تجميد عمل مجلس النواب بناءً على التدابير الاستثنائية التي أقرها الرئيس سعيد، وعدم وجود مؤشرات حالية الى إمكان عودته، يتساءل المراقبون عن الحلول الدستورية الممكنة لتمرير الموازنة العامة للسنة المقبلة في صورة التوصل لإعدادها.
ووفق دستور سنة 2014 يتوجب الانتهاء من إعداد الموازنة وإحالتها على مجلس النواب لمناقشتها قبل يوم 15 تشرين الأول من كل سنة، على أن يُصادق عليها قبل العاشر من كانون الأول (ديسمبر).
 
وتقول أستاذة القانون الدستوري هناء بن عبادة إن الحلول الدستورية ممكنة في مثل هذه الحالات، لافتة في تصريح الى "النهار العربي" الى أن الرئيس بإمكانه إصدار أوامر رئاسية كل ثلاثة أشهر، لصرف المرتبات ونفقات الدولة، لكن النفقات المخصصة للتنمية ستتعطل، "وهو ما ستكون له انعكاسات سلبية على وضعية المالية العمومية"، تؤكد الخبيرة.
وعلى امتداد تاريخها، لم يسبق لتونس أن فشلت في إعداد موازنة عامّة وقانون للمالية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم