إعلان

صراع القصرين... خلاف الصلاحيات بين سعيّد والمشيشي يُربك الدولة

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
قيس سعيد وهشام المشيشي
قيس سعيد وهشام المشيشي
A+ A-
يبدو أن قرار رئيس الحكومة المفاجئ هشام المشيشي بإقالة وزير داخليته المقرب من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، أظهر إلى العلن معركة التنازع على الصلاحيات بين القصبة وقرطاج على مرجعية السلطة التنفيذية، والتي بدأت تدخل مرحلة خطيرة من شأنها أن تربك عمل الدولة بعد أن وصل الخلاف إلى وزارة سيادية كالداخلية.
 
وأقال رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي الثلثاء الماضي وزير الداخلية توفيق شرف الدين في وقت تعيش البلاد وضعاً سياسياً واجتماعياً غير مستقر.
 
وكانت أحزاب سياسية أعلنت رفضها تعيين المحامي السابق توفيق شرف الدين وزيراً للداخلية في حكومة المشيشي خلال تشكيلها في أواخر آب (أغسطس) الماضي، معتبرة أنه من المقربين من الرئيس قيس سعيّد خصوصاً وأنه ساعده في حملته الانتخابية.
 
تجاذبات وانقسامات
 
إقالة وزير الداخلية هي الثالثة في حكومة المشيشي، وهي تأتي بعد اعفاء وتوقيف وزير البيئة مصطفى العروي في كانون الأول (ديسمبر) الفائت إثر اتهامات بشبهات فساد في ملف النفايات الآتية من ايطاليا، وأيضاً إقالة وزير الثقافة وليد الزيدي المحسوب على الرئيس قيس سعيّد في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
 
تتزامن الإقالة مع أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية حادة تشهد خلالها البلاد دعوات لإضراب عام في محافظات عدة للمطالبة بالتنمية وتوفير فرص العمل.
 
من جهة أخرى، تعاني الطبقة السياسية تجاذبات وانقسامات منذ انجاز الانتخابات التشريعية في 2019، بينما يتزايد التوتر الاجتماعي جرّاء تداعيات أزمة وباء كوفيد-19 على الاقتصاد التونسي، وقد أعلن الرئيس قيس سعيّد نهاية كانون الأول (ديسمبر) الفائت حواراً وطنياً باقتراح من الاتحاد العام التونسي للشغل لإيجاد حلول للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتأزمة.
 
ويرى المحلل السياسي بسام حمدي في حديث الى "النهار العربي" أن الهوة توسع الخلاف بين المؤسسات الرسمية في تونس مع كل تطور يحصل في المشهد السياسي، والذي اتسم منذ الاستحقاق الانتخابي لعام 2019 بالصراع لبسط النفوذ في الحكم في معركة عنوانها الرئيسي "إعلاء الشرعية الانتخابية". وأضاف أنه "بينما تحاول حركة النهضة وحلفاءها في البرلمان تسيير العمل الحكومي وفق خيارات تحددها الأحزاب المتصدرة للانتخابات البرلمانية لعام 2019، يسعى سعيّد لأن تستمد الحكومة الحالية شرعيتها من قوة شرعيته الانتخابية ومن التكليف الدستوري الذي قام به".
 
غياب التناسق
 
يعتقد حمدي أنه "من الواضح أن قرار رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي بإقالة وزير الداخلية توفيق شرف الدين سيغذي الصراع السياسي الخفي بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة المدعومة ببعض الأحزاب الممثلة في البرلمان لاعتبارات سياسية وذاتية".
 
ويرى في السياق ذاته أن "القرار سيتسبب في تفاقم أزمة غياب التنسيق بين رئيسي الدولة والحكومة من التقاطع الذي يمثله وزير الداخلية المقال توفيق شرف الدين وهو شخصية مقربة من الرئيس سعيّد وكان من أبرز مساعديه خلال الحملة الانتخابية الرئاسية عام 2019".
 
ويبدو في الظاهر بحسب بسام حمدي أن "بعض الخلافات الحاصلة بين قصري قرطاج والقصبة يتعلق بالحرص على ممارسة الصلاحيات، لكن أبعاده أعمق من ذلك وهي في الأساس معركة الإمساك بالسلطة، حيث تحرص الأحزاب الداعمة لحكومة المشيشي والمتمثلة أساسا في حركة النهضة وقلب تونس وإئتلاف الكرامة على تغيير هوية الحكومة، من حكومة مستقلة عن الأحزاب الى حكومة متحزبة تعكس التمثيل البرلماني للأحزاب وتتطابق ونتائج الانتخابات التشريعية، وهي وتحرض المشيشي على تعديل تركيبة حكومته باجراء تغيي وزاري، فيما يسعى سعيد الى أن تستمد الحكومة شرعيتها من التكليف الدستوري الذي قام به المشيشي وتظل هوية الحكومة "حكومة الرئيس".
 
ويعتبر الكاتب الصحافي أيضاً أن "الأحزاب التي منحت الثقة للحكومة نجحت في استمالة هشام المشيشي إليها عبر ترغيبه وترهيبه، أولاً لحفاظه على منصبه كقائد للفريق وثانياً بسحب الثقة من حكومته في حال لم يستجب لبعض مطالبها المتعلقة أساساً بتعيين وزراء موالين ومعتمدين".
 
ويعتقد أيضاً أن "الصراع الخفي بين الرئاسات الثلاث سيستمر طيلة مدة مجلس النواب نظراً للتشتت البرلماني غير المؤهل لتكوين الحكومة ببسلاسة، ونظراً لعدم قدرة حركة النهضة وحلفائها على تطويع الرئيس سعيّد وسحبه إلى دائرة الجدال الإيديولوجي".
 
من جهته، يقول الكاتب الصحافي محمد صالح العبيدي إلى "النهار العربي"، إن "إقالة وزير الداخلية ستغذي صراع أجنحة السلطة في تونس خصوصاً بين رأسي السلطة التنفيذية، وستفتح أبواباً جديدة من التجاذبات في ظروف اقتصادية واجتماعية عسيرة تمر بها البلاد عموماً".
 
وتشير هذه الإقالة بحسب العبيدي إلى "الانفصال النهائي للمشيشي عن مربع سعيّد، حيث أنها ستشجع على إقالات أخرى في وقت قريب وستشمل كل الاسماء المحسوبة على الرئيس". ويعتبر العبيدي أن "هذه الإقالة هي رسالة سيّئة للشركاء الدوليين، حيث تعكس التناحر السياسي بين مختلف أذرع السلطة، والمستفيد الوحيد منها الجماعات الإرهابية التي تبحث عن نقاط ضعف لدى المؤسسة الأمنية".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم