إعلان

السياسة في تونس... سياحة برلمانية وفتوة تتطلب حلاً

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
مشادة في البرلمان التونسي
مشادة في البرلمان التونسي
A+ A-
أثار تصريح نائب تونسي، على الهواء مباشرة، عن عرض مالي من أحد الأحزاب للانضمام  الى كتلته، غضب التونسيين واستنكارهم، وسط صمت النيابة العمومية.
 
وقال النائب المستقيل من ائتلاف الكرامة راشد الخياري والمقرب من الاتجاه الإسلامي، قبل يومين إن "إحدى الكتل الحزبية عرضت عليه مبلغ 50 الف دولار من أجل الانضمام الى كتلته في مجلس نواب الشعب".
 
وأعادت هذه الواقعة، إضافة إلى واقعة ممارسة  رئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف العنف اللفظي ضد زميلته رئيسة كتلة الدستوري الحر  عبير موسى، المطالبة بضرورة أخلقة الحياة السياسية في وقت تعيش فيه الساحة السياسية عموماً احتقاناً غير مسبوق. 
 
 حبر على ورق 

وكانت إحدى الكتل الحزبية في مجلس نواب الشعب تقدمت خلال السنة البرلمانية السابقة بمبادرة تشريعية تتعلق بشفافية الحياة السياسية وأخلاقياتها متضمنة 22 فصلاً، وتنص على عقوبات للمخالفين، لكنها بقيت حبراً على ورق فوق رفوف قبة البرلمان. 
 
ويقول صاحب المبادرة وزير العدل السابق وعضو المكتب السياسي لحزب "الولاء للوطن" نذير بن عمو  لـ"النهار العربي": "لاحظنا تجاوزات عدة من نواب وسياسيين غالبيتها لا تكون تحت طائلة القانون على غرار مسألة العنف السياسي اللفظي والسياحة الحزبية والبرلمانية والمحاصصة الحزبية في تعيين الأقارب في مناصب حساسة في الدولة، والتعامل مع جهات أجنبية، وتضارب المصالح، وظاهرة الغيابات في البرلمان، كلها من بين الشوائب التي يمنعها القانون".
 
ويرى بن عمو   أن "مشروع القانون يأتي بدرجة أولى لاسترداد الثقة بين المواطنين والسياسيين التي اهتزت خلال الفترة الأخيرة"، معتبراً أنه "سيساهم في تقليص ظاهرة العزوف عن الانتخاب لدى المواطنين خلال الاستحقاقات المقبلة".
 
ويشرح أن الهدف من مشروع القانون، تطهير الحياة السياسية من الشوائب التي لوحظت خلال السنوات الماضية على غرار السياحة الحزبية، او تبادل العنف اللفظي بين النواب، لافتاً الى أن "الدستور التونسي أقر مبدأ النسبية حتى في حرية التعبير".

الجدير بالذكر أن ميثاقاً لأخلقة الحياة السياسية، مطلب قديم أعاد إحياءه رئيس الحكومة السابق الياس الفخفاخ، مشدداً على أهمية توفير بيئة قيمية تساعد الحكومة على الإنجاز، وملمحاً الى اعتبار أخلقة السلوك السياسي أحد عوامل نجاح الحكومة. لكن الى اليوم لم يعبر رئيس الحكومة الحالي هشام المشيشي عن موقفه من هذه الظاهرة، في ظل الأزمة السياسية بينه وبين رئيس الجمهورية قيس سعيد. 

المافيا التونسية
 
ويعتقد الكاتب الصحافي جمال العرفاوي أن "الدعوة لأخلقة الحياة السياسية فضيحة بكل المعايير" مفسراً  لـ" النهار العربي" أنها "اعتراف صريح بأن الحياة السياسية في تونس وقع ترذيلها وأن السياسيين في حاجة الى ميثاق لضبط اخلاقهم". مضيفاً: "نحن لا نطالب بنواب ملائكة ولكننا نرفض النائب الفتوة والصعلوك بالمعنى السلبي ". 
 
كما يرى العرفاوي أن "أحزاباً وكتلاً برلمانية وجدت في استخدام العنف اللفظي والمادي مادة رخيصة للانتشار". ويقول: "علينا أن نراقب عدد المعجبين بتدوينة عدد من النواب أو  المشتغلين في الحقل السياسي وهم ينهلون عباراتهم السيئة ويتلقون الشكر والثناء من أنصارهم الذين يرون فيهم قمة الشجاعة والصراحة. والحال أن تبرير الدعوة إلى اغتصاب امرأة لكونها عبرت عن موقف من عقوبة الاعدام او الحديث عن العادة الشهرية لمنافسة سياسية لا صله له لا بالصراحة ولا بالشجاعة ولكن أصحابه يعانون من ميزوجينيا خطيرة".
 
كما يعتقد العرفاوي أن الأخطر من كل هذا "أننا بتنا اليوم نسمع نواباً يتحدثون على الهواء مباشرة عن عمليات بيع وشراء لنواب بمقابل"، اذ أعلن قبل يومين أحد النواب انه عرض عليه مبلغ مالي من أحد الأحزاب للانضمام الى كتلته. ولم يحرك التصريح ساكن النيابة العمومية في تونس فيما التزمت غالبية الطبقة السياسية بقانون الصمت - اومرتا - على طريقة المافيا الايطالية" بحسب توصيف العرفاوي. 
 
ويختم العرفاوي بالإشارة الى ان "المافيا الايطالية تعمل في الخفاء ولكن المافيا التونسية تعمل فوق الأرض وتحضر الندوات والمؤتمرات والحوارات التلفزيونية والإذاعية بلا حسيب ولا رقيب. وكان هناك توافق عام على أن ما نعيشه اليوم هو قضاء وقدر".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم