إعلان

اميركا توسع جبهة مواجهتها مع الصين وروسيا الى... المغرب العربي

المصدر: النهار العربي
الجزائر-إيمان عويمر
وزير الدفاع الأميركي في الجزائر
وزير الدفاع الأميركي في الجزائر
A+ A-
لم تعُد منطقة المشرق العربي وحدها التي تُثير أطماع القوى الكبرى، إذ فتحت دول المغرب العربي، بموقعها الجيو استراتيجي وتركيبتها الاجتماعية وثرواتها، شهية المتنافسين في العالم، وبات كل منهم يسعى الى تثبيت وجوده حفاظاً على مصالحه.
 
ويبدو  واضحاً أن هذه المنطقة تحولت ساحة تنافس سياسي واقتصادي عكسته الزيارات المتوالية للمسؤولين الغربيين، وآخرهم وزير الدفاع الاميركي مارك توماس إسبر لكل من تونس والجزائر والمغرب، إذ لم يُخف "امتعاض" بلاده من تقارب روسي - صيني مع بلدان المنطقة، تنامى بشكل أكبر مع الجزائر.
 
ورغم محاولات الجزائر تبني مبدأ  "المسافة الواحدة" مع العواصم التي تربطها بها علاقات ثنائية، إلا أن تقاربها مع كل من موسكو وبكين، بحكم الإرث التاريخي والاتفاقيات المبرمة مع هذين البلدين، بات محل نقاش واسع، ترد عليه الجزائر من فترة إلى أخرى.
 
 إعادة التموقع
 
ويشرح المحلل السياسي المغربي المقيم في الولايات المتحدة فوضيل تواتي أنّ "العلاقات الاميركية مع دول شمال أفريقيا هي علاقات استراتيجية باستثناء حالة الجزائر التي تعتبر محسوبة على المحور الروسي، وعلى سبيل المثال فإن أكثر من 90 في المئة من صفقات السلاح الجزائري تأتي من روسيا". ويضيف: "أما تونس والمغرب فتربطهما علاقات غير تقليدية، إن صح التعبير، وزيارة إسبر للبلدان الثلاثة ضمن جولته، لها خلفيات متعددة، بخاصة أن الولايات المتحدة مقبلة على انتخابات، لذلك تسعى واشنطن إلى إعادة الاهتمام بشكل أكبر بالمنطقة التي تشهد تنافساً بين روسيا وتركيا وفرنسا، وظهر ذلك جلياً في الملف الليبي".
 
 
ويزور المسؤولون العسكريون الأميركيون باستمرار تونس والمغرب اللتين يربطهما بالولايات المتحدة تعاون دفاعي، لكن زيارة إسبر الجزائر هي الأولى لوزير دفاع أميركي منذ عام 2006.
 
 ويزيد تواتي: "هناك أيضاً ملف محاربة الإرهاب في الساحل والصحراء حيث استراتيجية واشنطن تلتقي مع أهداف كل من المغرب والجزائر، لكن الخاسر الأكبر هنا سيكون فرنسا وإسبانيا، لا سيما مع تراجع الدور الفرنسي بشكل تدريجي، وهو ما يمكن ملاحظته من النقاش الحاصل حول استبدال اللغة الانكليزية بالفرنسية".
 
لكن المحلل المغربي يستبعد أن تتحول منطقة المغرب العربي ساحة حرب كالمشرق، لأن روسيا ليس لها مصالح، بقدر مصالحها في المشرق، والمغرب وتونس والجزائر هي دول استقرار، وحتى دول أوروبا لن تسمح بوقوع أي اختلاط للأوراق في المنطقة لأنها ستتضرر أيضاً، والكل لاحظ معاناة تركيا واليونان من موجات اللجوء أثناء الحرب في سوريا.
 
حسابات الانتخابات
 
 في رؤية أخرى، يعتقد الخبير الأمني الجزائري والمراقب الدولي السابق في بعثة الامم المتحدة للسلام أحمد كروش أنّ "الهدف الرئيسي من زيارة وزير الدفاع  عواصم دول المغرب العربي، هو ضمان استقرار المنطقة، ولو موقتاً حتى مرور الانتخابات الأميركية، وذلك بالحفاظ على وقف إطلاق النار في ليبيا والعمل على تثبيته وتفادي أي انزلاق قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية دولية وزيادة النفوذ الروسي العسكري في ليبيا".
 
كذلك تتخوف واشنطن، وفق قول كروش لـ"النهار العربي"، من الوضع في مالي خصوصاً ودول الساحل عموماً، فمالي تعيش مرحلة انتقالية خارج الدستور بعد الانقلاب الأخير، وهناك قلق من  تكرار سيناريو 2012، الذي شهد تعاظم قوة الجماعة الإرهابية والمجمعات المسلحة واستلاءها على شمال مالي، وحتى مهاجمتها العاصمة باماكو، ما أدى إلى تدهور الوضع الأمني أكثر ومن بعده التدخل الفرنسي بعملية سيرفال ومن بعدها عملية برخان ولمدة سبع سنوات ولم تحقق أي انتصار يذكر بل عقدت الأزمة أكثر فأكثر.
 
ويستنتج كروش من تصريحات المسؤول الأميركي أن الهدف من زيارته "وضع جدار حديدي لنفوذ العدوين التقليديين للولايات المتحدة، وهما الخصم العسكري روسيا والاقتصادي الصين، واللتان رأى أنهما تقومان بسلوكيات سيئة في أفريقيا، وفعلاً فالدولتان أصبح نفوذهما يزيد يوماً بعد يوم، وبخاصة الصين في أفريقيا والعالم، باعتبار أن نفوذ الولايات المتحدة يعتمد على القوة العسكرية".
 
من هنا، يعتقد كروش أنّ محاولات واشنطن تحييد الصين وروسيا، قد لا تنجح، بخاصة بالنسبة الى الجزائر لأن بينها وبين موسكو اتفاقية للتعاون الاستراتيجي، وتسليح الجيش الجزائري بكل أنواع الأسلحة الروسية، كما أن معظم مشاريع البنى التحتية تشرف عليها شركات صينية.
 
اسبر والهفوة السياسية
 
ولعل ما يدعم هذا الطرح، ما يذهب إليه ، المتخصص في الشؤون الأمنية الجزائري أكرم خريف، والذي يعتقد أن تصريحات إسبر في تونس قد تثير الغضب في الجزائر، اذ تحدث عن الصين وروسيا ومناوراتهما في أفريقيا، ما يُعتبر  ضغوطاً أميركية وإضعافاً للدول الأفريقية ووحدتها، وعليه "أظن أن الرسالة لن تمر بصفة عادية في الجزائر، ووضعتها في حرج بالنظر إلى أن الجزائر تسعى الى إقامة علاقات متوازنة مع كل الصين وروسيا ودول أوروبا".
 
وكان إسبر وجه رسائل إلى الجزائر من تونس، بعد لقائه الرئيس قيس سعيّد، عندما قال إنّ الهدف من زيارته شمال أفريقيا، هو مواجهة "المتطرفين والذين يمثلون تهديداً"، وكذا "المنافسَين الاستراتيجيين الصين وروسيا بسلوكهما "السيء".
في المغزى السياسي، يذكر خريف بأن زيارة بنس الجزائر متوقعة في شهر شباط (فبراير)  الماضي، وتم تأجيلها بسبب تفشي فيروس كورونا، "إلا أنّ اختياره الإقامة في المغرب بدل الجزائر هو هفوة وتنمّ عن تخطيط سياسي غير محكم من جهته".
 
تغيير العقيدة العسكرية
 
وإن عكست زيارة اسبر تخوفاً من الدور العسكري الروسي المتوسع في ليبيا، ورغبة في تقويض الدور الاقتصادي الصيني، فإن الباحث الجامعي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عادل أورابح، يربطها كذلك بالأوضاع الداخلية التي تعيشها الجزائر.
ويشرح لـ "النهار العربي" بقوله: "هناك طاقم سياسي جديد وتغيير دستوري يشمل العقيدة العسكرية في الجزائر، ومن الطبيعي أن تحاول الولايات المتحدة البحث عن آفاق جديدة لعلاقاتها العسكرية مع الجزائر التي ما زالت تنحصر أساساً في التعاون الاستخباراتي في مجال مكافحة الإرهاب في الساحل ولم تشهد تقدماً ملحوظاً في مجال التسلح".
 
ويتضمّن مشروع الدستور المقرر عرضه على استفتاء شعبي يوم  الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، رفع الحظر عن مشاركة وحدات من الجيش الجزائري في مهمات عسكرية خارج البلاد، وذلك للمرة الأولى منذ استقلالها عن الاستعمار الفرنسي عام 1962.
 
 
 
ويلفت أورابح الى انه "كان هناك تركيز واضح على مجال التعاون العسكري مع المغرب وتونس، ولا يمكن فصل الجزائر عن هذا المسار. صحيح أنه لم يتم التوقيع على أي وثيقة بين الطرفين، لكني أتوقع تطوراً في مجال التدريب خارج إطار الناتو. رغم هذا، لا يجب إعطاء الزيارة أكثر من حجمها، بخاصة أنّ إمكان وصول جو بايدن إلى الرئاسة قد يعطي للسياسة الخارجية الأميركية منحًى آخر".
 
لكن مستشار العلاقات الدولية والدبيلوماسي التونسي السابق عبد الله العبيدي يرى أنّ الولايات المتحدة، تحاول كسب بعض الأوراق للتفاوض على موقعها في العقد القادم، بحكم أنّ وجودها لم يعد محبباً في بعض مناطق المشرق، ولم تعد قادرة على فرض وجودها هناك، في ظل تكتل أوروبي تقوده فرنسا وألمانيا وبروز صيني لافت وتوسع النفوذ الروسي.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم