إعلان

الميليشيات كبرى معضلات ليبيا والانقسام يعرقل الجهود الدولية

المصدر: النهار العربي
القاهرة-أحمد علي حسن
من لقاء باشاغا مع شخصيات سياسية وعسكرية وأكاديمية في مصراتة.
من لقاء باشاغا مع شخصيات سياسية وعسكرية وأكاديمية في مصراتة.
A+ A-
ثمة مساعٍ دولية مكثفة لحلحلة الأزمة وتحريك الجمود في المشهد الليبي، والمضي في تنفيذ الاستحقاقات السياسية والأمنية، ولا سيما ملف حلّ الميليشيات ودمجها، يقابلها احتدام الصراع بين الفرقاء الليبيين ما يثير الشكوك في جدوى تلك الجهود.
 
فبالتزامن مع ترتيبات لالتئام لجنة المسار الدستوري التي تضم ممثلين عن مجلسي النواب والأعلى للدولة، للبحث في حسم النقاط الخلافية بشأن مشروع الدستور الجديد للبلاد، بما يُتيح الفرصة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المعطلة، تستضيف تونس، بعد إسبانيا والمغرب، الأسبوع المقبل اجتماعاً على المستوى العسكري، يضم اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) وممثلين عن زعماء الميليشيات المحسوبة على المؤسسات الرسمية، في حضور وفد المجلس الرئاسي الليبي، للبحث في آلية تفكيك الميليشيات، ولجم تفلت السلاح.
 
وفي المقابل، تتفاقم الخلافات بين المؤسسات الليبية على خلفية أزمة الحكومتين، إذ دعا مجلس النواب مجدداً رؤساء المؤسسات الرسمية (هيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة ومصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط) لحضور اجتماع جديد غداً الثلثاء في مدينة سرت (شرق ليبيا)، يحضره وزير التخطيط والمالية في الحكومة المكلفة من البرلمان، لمناقشة تفاصيل مشروع الموازنة العامة للدولة.
 
نحو التصعيد؟
لكن في ظل توقعات بغياب قادة تلك المؤسسات مجدداً عن الاجتماع البرلماني، مثلما حدث في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي وحضره رئيس الحكومة المكلف فتحي باشاغا، يُتوقع أن يمضي مجلس النواب في اتخاذ إجراءات تصعيدية، قد تصل إلى التلويح بعزل هؤلاء المسؤولين من مناصبهم وفقاً لمصدر نيابي بارز تحدث لـ"النهار العربي".
 
 
 
ويأتي ذلك في وقت عاود باشاغا توجيه الرسائل إلى خصمه رئيس حكومة "الوحدة الوطنية" عبد الحميد الدبيبة، بعد مرور نحو شهر على خروجه السريع من العاصمة طرابلس، على وقع المعارك، بعدما دخلها بنيّة البقاء. وكان لافتاً أن باشاغا عقد اجتماعاً موسعاً مساء السبت الماضي، مع قيادات عسكرية واجتماعية وشخصيات أكاديمية من مدينة مصراتة (غرب ليبيا) التي ينتمي اليها أيضاً الدبيبة. وأكد باشاغا أن حكومته تمد يدها إلى الجميع "لبناء دولة قائمة على العدل والإنصاف والمساواة ونبذ الكراهية والعنف وإنهاء مظاهر الفوضى والفساد".
 
وتطرق باشاغا إلى تحرك خصمه الدبيبة، وتلويحه بإجراء انتخابات برلمانية خلال الفترة المقبلة، مع تأجيل الرئاسيات، واصفاً ذلك الخيار بـ"الكارثي". وشدد على أن "الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتوقيت نفسه هي الضامن".
 
جاءت تصريحات باشاغا قبل أيام من انتهاء أجل "خريطة الطريق" التي أقرت في جنيف أواخر العام 2010، وكانت تنص على تسليم الحكم الى سلطة منتخبة قبل 30 حزيران (يونيو) الجاري.
 
وكرر باشاغا اتهاماته إلى الدبيبة بالعمل من أجل مصالحه الخاصة فقط، من دون أي اهتمام بالوطن، مؤكداً أن المؤسسات المالية في ليبيا تعرضت للدمار بسبب سوء الإدارة خلال الفترة الماضية. وأضاف: "جرى خطف مصراتة والمؤسسات المالية التي استغلوها لمآربهم... إنهم لا يريدون أي توافق أو مصالحة"، مشدداً على رفضه الحرب، وتأييده إقرار السلام وإحلال الاستقرار.
 
وعقب الاجتماع غرد باشاغا على صفحته الرسمية في "تويتر" قائلاً: "تشرفت اليوم بزيارة قيادات عسكرية واجتماعية وشخصيات أكاديمية من مدينتي الحبيبة مصراتة". وأضاف: "رأيت فيهم الأمل في بناء وطن واحد وسمعت منهم خطاباً وطنياً يبنى عليه لإقامة دولة يسودها الحب والإخاء والسلام"، مشدداً على أنه "لا يمكن لشخص أو فئة أو عائلة أن تختزل مدينة بحجم مصراتة أو تعزلها عن الإجماع الوطني. مصراتة كانت ولا تزال وستكون صمام الأمان لوحدة ليبيا وقيام دولتها".
 
سلاح الميليشيات
من جانبه، استبعد مستشار المنظمة الليبية لدراسات الأمن القومي رمزي الرميح، المضي في إجراء الاستحقاقات الانتخابية قبل حسم الملف الأمني. وأكد لـ"النهار العربي" أن "السبيل الوحيد لاستقرار ليبيا وخروجها من المستنقع هو حل الميليشيات ونزع سلاحها وخروج القوات الأجنبية". ورأى أن الاجتماع الذي استضافته إسبانيا الشهر الماضي "كان مهماً جداً، وهناك اجتماع آخر ستسضيفه تونس برعاية أممية لبحث آلية حل الميليشيات".
 
وقال الرميح إن أحداً "لا يستطيع إغفال أن مشكلة ليبيا منذ سقوط الدولة تكمن في السلاح المتفلت، وبالتالي لن يستطيع باشاغا الإشراف على انتخابات رئاسية وبرلمانية كرئيس حكومة مكلف، ولن تقدر حتى القيادة العامة للقوات المسلحة (الجيش الوطني الليبي) على تأمين صنايق الاقتراع في ليبيا، لأن غرب ليبيا من مدينة سرت وحتى الحدود التونسية جنوباً عند الجبل الغربي تحت سيطرة الميليشيات"، واصفاً الحديث عن انتخابات واستقرار في ظل السلاح بـ"الحديث العبثي".
 
 
واتفق المحلل السياسي الليبي محمد الزبيدي مع الرميح بأن الملف الأمني هو المعضلة الرئيسية في ليبيا. وقال لـ"النهار العربي": "الجميع يدّعي أنه سيمضي في طريق تنفيذ الانتخابات، لكن في المدى المنظور لا يمكن اجراؤها بأي حال". وتطرق الزبيدي إلى تلويح السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند بسلاح العقوبات ضد القوى المعرقلة للانتخابات، معتبراً أنه "حديث مكرر ولا يحمل جديداً".
 
ورأى أن "المجتمع الدولي يسعى إلى إطالة أمد الأزمة... كل الاتفاقات السياسية التي جرى توقيعها بتدخل دولي عمّقت الشرخ والانقسام وبالتالي لا تعويل على الغرب في أن بيدهم الحل لإخراج البلاد من أزمتها وإنما الحل يجب أن يكون ليبي المنشأ... ما لم تستطع القوى السياسية الفاعلة في المشهد الخروج من هذه التبعية فإن الأزمة ستستمر وقد تصل إلى طريق مسدود".
 
وشدد الزبيدي على ضرورة كف يد التدخلات الخارجية في الشأن الليبي، باعتبار أن "الميليشيات مرتهنة للدول التي تقف وراءها. وإذا كُفّت يد هذه الدول يستطيع الليبيون الخروج من أزمتهم. ليبيا الآن باتت محطة للجماعات الإرهابية ومعبراً لتجارة السلاح والبشر".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم