إعلان

المعركة على رئاسة ليبيا تشتعل والمرشّحون يسوّقون أنفسهم في الخارج

المصدر: النهار العربي
القاهرة-أحمد علي حسن
الاجتماع بين صالح والمالكي
الاجتماع بين صالح والمالكي
A+ A-
بدأت ملامح خريطة المتنافسين على رئاسة ليبيا تتبلور في الانتخابات التي يتمسك المجتمع الدولي بإنجازها في 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، برغم التعثر الحاصل في العملية السياسية، واستمرار الخلافات في شأن التعديلات الدستورية التي سيجرى بمقتضاها الاستحقاقان الرئاسي والتشريعي.

وكان لافتاً خلال الأيام الماضية، تسابق مرشحين محتملين على الدعاية لأنفسهم، والانخراط في جولات خارجية، ما بدا بحثاً عن دعم دولي لأشخاصهم، وكان في مقدمة هؤلاء وزير الداخلية في "حكومة الوفاق"، فتحي باشاغا، الذي جال الأسبوع الماضي على عواصم أوروبية نافذة، وشملت جولته باريس وروما وبروكسل ولندن وستنتهي ببرلين. وسعى باشاغا في تصريحات أطلقها خلال جولته الأوروبية إلى إظهار نفسه الرجل القوي القادر على حل معضلة الميليشيات وترحيل المرتزقة، كما وجه انتقادات إلى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وبالإضافة إلى باشاغا، كشف نائب رئيس المجلس الرئاسي السابق أحمد معيتيق، إلى مقربين منه، عن نيته المنافسة على المقعد الرئاسي، ويقدم نفسه باعتباره الرجل الذي يمتلك علاقات قوية ومتوازنة بين الأطراف الليبية في الشرق والغرب، وبأنه قادر على الدفع بملف المصالحة الوطنية، فيما تتوقع أوساط ليبية ترشح رئيس الحكومة الانتقالية الحالية الدبيبة، ويعتمد هؤلاء لتأكيد فرضيتهم على الوعود الداخلية التي أطلقها الدبيبة، والموازنة الضخمة التي يسعى إلى تمريرها، بالإضافة إلى جولاته الخارجية والاتفاقات التي وقعها، وكلها أمور، تمهد الأرضية لانتقال الرجل إلى مقعد الرئيس، ولا توحي بأنه سيغادر منصبه بعد ستة أشهر.

ويأتي ذلك في وقت حدد الموفد الأممي إلى ليبيا يان كوبيش، مطلع تموز (يوليو) المقبل، سقفاً زمنياً لحل الخلافات بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، وتمرير التعديلات المطلوبة على الإعلان الدستوري، أو ما يُعرف بـ"القاعدة الدستورية" اللازمة لإجراء الانتخابات.

 وكان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح قد كشف خلال زيارته المغرب عن مشروع قانون معروض على نواب البرلمان لإقراره بشأن آلية انتخاب الرئيس، موضحاً أن المجلس بصدد دراسة تأكيد القاعدة الدستورية الخاصة بإجراء الانتخابات.    

ومن بين النقاط الخلافية في شأن التعديلات الدستورية، آلية انتخاب الرئيس المقبل، والتي تراوح بين إجراء انتخابات مباشرة عبر الشعب، واقتراح آخر بانتخابه عبر التصويت داخل البرلمان الجديد.

واستضاف وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، في  مدينة بوزنيقة المغربية، رئيسي مجلس النواب عقيلة صالح، والمجلس الأعلى للدولة خالد المشري، لمحاولة نزع الخلافات في ما بينهما، وهي التي تعرقل الانتقال السياسي الليبي، ومن بين الملفات التي نوقشت تعيينات المناصب القيادية في الدولة أو ما تعرف بـ"المناصب السيادية"، لكن عدم حصول اجتماع مباشر بين صالح والمشري أظهر استمرار الخلافات.

وأعلن صالح، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره المغربي الحبيب المالكي، أنه جرى الاتفاق على تكليف لجنة مشتركة تضم ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، تحت إشراف الأمم المتحدة، وبرعاية مغربية لاختيار المناصب السيادية في ليبيا. وألقى صالح بمسؤولية حسم هذا الملف على مجلس الدولة. وقال: "مجلس النواب أوفى بالتزامه في ما يخص المناصب السيادية، وبدأنا تنفيذ الآلية المتفق عليها لاختيار رؤساء هذه المناصب، وأعددنا الملفات اللازمة، وأرسلناها إلى المجلس الأعلى للدولة وننتظر رده لتسمية محافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيسي ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية وغيرها من الأجهزة السيادية"،  مشيراً إلى أن ملفات المرشحين للمناصب السيادية أرسلت إلى مجلس الدولة "وما عليه إلا تنفيذ ما اتفق عليه". الأمر الذي رد عليه عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة، بأن الانتهاء من قائمة الأسماء المرشحة لشغل المناصب السيادية سيتم خلال 10 أيام.

وكان رئيس مجلس النواب الليبي قد دعم موقف الرافضيين لاستصدار دستور جديد لليبيا والاستفتاء عليه قبل إجراء الانتخابات، مشيراً خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره المغربي، إلى أن مسودة مشروع الدستور المعروضة "تلقى رفضاً كبيراً، وبالإمكان إجراء الانتخابات وفقاً لإعلان الدستور، على أن تُتاح لليبيين فرصة تعديل مشروع الدستور المقترح، بعد أن تهدأ الأمور للخروج بدستور يُرضي الجميع. وأكد أن بلاده "عانت الكثير من الانقسام خلال المرحلة السابقة". وشدد على ضرورة "بناء دولة ديموقراطية طبقاً لانتخابات شفافة ونزيهة". كما كرر صالح تأييده لاختيار الرئيس الجديد عبر "الانتخاب السري المباشر، تحت إشراف الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ... هذا مطلب الشعب الليبي، وهو من يختار من يحكمه في البلاد بطريقته". وشدد على ضرورة إنهاء "أي وجود أجنبي في البلاد، وإخراج المرتزقة وتفكيك الميليشيات، والانتقال إلى الانتخابات المقررة في 24 كانون الأول المقبل".

وقال رئيس مجلس النواب المغربي، الحبيب المالكي، إن زيارة صالح للمغرب "ستساعد على تعميق الحوار الليبي - الليبي من دون أي تدخل من أي جهة".

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم