إعلان

ليبيا: حكومة محاصصة تشعل السجالات وتثير الجدل والريبة

المصدر: النهار العربي
القاهرة-أحمد علي حسن
الدبيبة خلال مشاورات تشكيل الحكومة
الدبيبة خلال مشاورات تشكيل الحكومة
A+ A-
تترقب الأوساط الليبية والدولية انعقاد مجلس النواب "البرلمان"، الاثنين المقبل، في مدينة سرت شرق ليبيا، للتصويت على منح الثقة لحكومة عبدالحميد الدبيبة، ومن ثم السلطة التنفيذية الجديدة برئيس مجلسها ونائبيه، وسط ضغوط دولية للتعجيل بهذه الخطوة التي تمهد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية نهاية السنة 2021.
 
وتسارعت التحضيرات في سرت، التي تبعد 450 كيلومتراً من العاصمة طرابلس، لاستضافة جلسة البرلمان، حيث أعلنت السلطات المحلية في المدينة عن البدء بتجهيز مطار القرضابية لاستقبال النواب، وسط استمرار الجدل حول موقف كتلة النواب المنشقين، من حضور الجلسة، وتأثيرهم في حال الغياب، على كتلة الأصوات اللازمة لتمرير الحكومة والبالغة 120 نائباً من اجمالي 188 عضواً في البرلمان.
 
وكان كُشف النقاب عن تشكيلة حكومة الدبيبة التي تضم نائبين، و35 وزيراً، وهو عدد كبير من الحقائب على حكومة من المفترض أن فترة عملها لا تتجاوز 10 أشهر، تمهيداً لإجراء الاستحقاقات الرئاسية والتشريعية والدستورية، الأمر الذي أثار الريبة وعزز الشكوك حول الالتزام بالموعد الذي حددته الأمم المتحدة للانتخابيات، لا سيما في ظل عدم وضوح الرؤية في شأن التعاطي مع ملف الميليشيات والمرتزقة والقوات الأجنبية المنتشرة في الأراضي الليبية.
 
وبدا واضحاً أن الدبيبة اعتمد على المحاصصة، في تشكيل حكومته، في محاولة لإرضاء الأقاليم الليبية الثلاثة، برقة في الشرق وطرابلس في الغرب وفزان في الجنوب، الأمر الذي زاد من عدد الحقائب في شكل مبالغ فيه على ما يبدو. فعمد إلى تسمية نائبين أحدهم ينتمي إلى الشرق والآخر إلى الجنوب.
 
وكان لافتاً أن الدبيبة لم يسمِ مرشحاً لمنصب وزير الدفاع، وسط توقعات أن يشغله الدبيبة نفسه، على أن يبقى الوضع على ما هو عليه إلى حين البت في ملف توحيد المؤسسة العسكرية، فيما جاءت تركيبة الحكومة في أغلب أسمائها من التكنوقراط وموظفين سابقين من قلب الجهاز الإداري للدولة، وغابت أسماء بارزة في مقدمهم فتحي باشاغا وزير الداخلية في حكومة الوفاق، لكن ثمة اتهامات لاحقت بعض تلك الأسماء فور الكشف عنها.
 
فالمرشحة لوزارة الخارجية لمياء فتحي أبو سدرة، والمرشح لوزارة الدولة للشؤون السياسية وليد عمار محمد عمار، ينتميان إلى حزب "الوطن" الذي يتزعمه الأصولي عبدالحكيم بلحاج، المتهم بالإرهاب، والذي كان أميراً للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، ويمتلك علاقات قوية بقطر وتركيا، وكان له دور كبير في عملية نقل مرتزقة من سوريا إلى الغرب الليبي. أما المرشح لوزارة البيئة، إبراهيم العربي منير، فهو قيادى بارز في جماعة "الإخوان" الليبية. في حين لاحقت اتهامات بالفساد اسماء كل من: موسى المقريف المرشح لمنصب وزير التعليم، والذي كان اتهم بتزوير شهاداته العلمية، فُصل على إثرها من رئاسة جامعة مدينة أجدابيا في شرق ليبيا، وبالمثل فإن العايد رضا أبو عزوم، المكلف وزارة العمل وجهت إلىه اتهامات هو الآخر بتزوير مستندات ووثائق تعينيه في وزارة الاقتصاد عام 2015، وكان كلف ملحقاً تجارياً في تونس. أما عادل جمعة عامر المرشح لوزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء، فلاحقته اتهامات بالفساد خلال فترة تعينيه وكيلاً لوزارة التعليم في حكومة "الوفاق الوطني" عام 2016، وسجن إثر تلك الاتهامات.
 
من جانبه، دافع رئيس الحكومة المكلف عبدالحميد الدبيبة عن تشكيلة حكومته، وقال في تغريدة عبر حسابه على "تويتر": "راعينا ما بين الكفاءة وضمان المشاركة الواسعة لكل المناطق، حتى تكون الحكومة ممثلة لجميع الليبيين، ووضعنا في عين الاعتبار حالة النزاع التي كانت تمر بها البلاد لسنوات وشعور فئات كثيرة بالتهميش وعدم التمثيل". كما دافع عن عدد الحقائب الكبير، قائلاً: "حافظنا على العدد الحالي للوزارات، مع تعديل محدود، فتقليلها وإعادة الهيكلة وضمها ودمج إداراتها يستغرق من الوقت ما لا نملكه خلال هذه المرحلة، ويترتب عليها نفقات إضافية غير مدروسة".
 
في غضون ذلك، شدد وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على أهمية إجراء الانتخابات الليبية في موعدها لأهمية ذلك في تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد حافظ، إن الجانبين بحثا الأوضاع في ليبيا والجهود المشتركة بين مصر والأمم المتحدة لدفع المسار السياسي في ليبيا.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم