إعلان

نزيف الاستقالات في "حركة النهضة" يهدد بنسفها

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
الغنوشي
الغنوشي
A+ A-
تعصف بـ"حركة النهضة الإسلامية" في تونس موجة جديدة من الاستقالات في صفوف قياداتها، انطلقت بإعلان عضو مجلس الشورى العربي القاسمي استقالته، وتلويح رفيق عبد السلام، صهر زعيمها راشد الغنوشي، هو الآخر بالاستقالة، ثمّ إعلان النائب يمينة الزغلامي أنها لن تتحمل لاحقاً أي مسؤوليات قيادية في هذه الحركة. وذلك بعد استقالة المستشار السابق للغنوشي لطفي زيتون التي اعتبرها البعض من الوزن الثقيل، وقبلها استقالة القيادي التاريخي عبد الحميد الجلاصي. كل هذه الاستقالات تدل الى عمق الأزمة الداخلية التي يعرفها هذا الحزب منذ إعلان الغنوشي نيته التمديد لنفسه على رأس الحركة، في تجاهل تام لمقتضيات النظام الداخلي للحزب، الذي لا يسمح له بالترشح لرئاسة الحزب للمرة الثالثة على التوالي.

وأكد رئيس مجلس شورى الحركة عبد الكريم الهاروني لـ"النهار العربي" أن الغنوشي أعرب عن عدم رغبته في الرئاسة، لافتاً الى أنه "لا انقسام أو انشقاق داخل الحركة" ومعتبراً أن "الاستقالات لا تعكس بالضرورة وجود أزمة، وما حدث مرت به بعض الأحزاب". وأعلن "تمسك الحركة ببقاء جميع كفاءاتها وعدم التفريط بها".

خلافات تشق الحركة 
وقال الهاروني إن "حركة النهضة تكرّس مبدأ حرية التعبير ولم يستقل أي عضو بسبب تصريحاته أو منعه من الإدلاء بآرائه، الى جانب توفير كل الوسائل التي تضمن تنوع الأفكار بفضل المؤسسات المنتخبة والتي لا تتخذ أي قرار إلا بالأغلبية الديموقراطية، وهو ما يفسّر تماسك الحركة التي ظلت 50 سنة موحدة"، بحسب تعبيره.

إلا أن المحلل والكاتب السياسي بدر السلام الطرابلسي يعتقد أنه "على خلاف ما تريد قيادات حركة النهضة الترويج له من أن ما يحدث داخل حزبها هو مجرد اختلاف في الآراء طبيعي داخل الأحزاب الديموقراطية، يقول الواقع عكس ذلك"، موضحاً: "هنالك أزمة حقيقية تهدد بنسف كيان الحركة السياسي على المدى المتوسط، هذا إن لم يحدث انقسام في صلبها يخرج منه حزبان أو كيانان سياسيان ضعيفان. وقد لاحظنا في السنوات الأخيرة العديد من الخلافات بين قيادات النهضة وداخل مجلس شوراها حول قرارات سياسية وتحالفات مثيرة للجدل أدّت الى استقالة قيادات مهمة، أبرزها عبد الحميد الجلاصي ولطفي زيتون وآمنة الدريدي والعربي القاسمي وغيرهم".

ويقول الطرابلسي لـ"النهار العربي": "الخلافات التي تشق حركة النهضة لها أوجه عدة، نجد من بينها الخلافات السياسية والتنظيمية والأيديولوجية والخارجية في علاقة بتنظيم الإخوان المسلمين الدولي. لكن أخطر خلاف طفا على السطح أخيراً يدور حول الفصل 31 من النظام الداخلي للحزب الذي يسعى رئيس الحركة راشد الغنوشي ومن ورائه قيادات الحركة الموالين له، ومن بينهم رفيق عبد السلام وعبد الكريم الهاروني ورياض الشعيبي، الى تعديله في المؤتمر القادم للحركة من أجل التمديد للغنوشي، وهو ما يتناقض مع مبدأ الديموقراطية الحزبية وتداول رئاسة الحركة كما جاء في أدبيات النهضة وتصريحات قياداتها".

تونسة الحركة
وهناك ارتباط "حركة النهضة" بتنظيم "الإخوان المسلمين" الدولي، بحسب الطرابلسي، حتى وإن حاولت قيادات الحركة إنكاره، إلا أن الزيارة الأخيرة لرئيس الحركة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي لتركيا ليلة سقوط حكومة الحبيب الجملي التي اقترحتها الحركة للتصويت كحزب فائز في الانتخابات، لا تدع مجالاً للشك بأن هذه العلاقات لا تزال متواصلة، الأمر الذي لا يوافق عليه شق من النهضويين الذين يدافعون عن فكرة تونسة الحركة، وهم أقلية داخل الحزب، من بينهم ملطفي زيتون وسمير ديلو.
 
ويضيف: "هنالك خلافات حول مسائل أخرى تتعلق بتحالفات حركة النهضة مع حزب قلب تونس المتهم رئيسه نبيل القروي بالفساد المالي تثير حفيظة الشق المعارض لرئيس الحركة (مجموعة المئة) الذي يصف كل ذلك بـ"الانحرافات"، ويتّهم المجموعات الموالية لراشد الغنوشي بإحكام سيطرتها على الحركة وتوظيف الحزب لخدمة مصالحها وليس لخدمة الشأن العام. ولهذا كله سيكون المؤتمر القادم حاسماً لمصير الحركة ومستقبلها السياسي" .

و على مستوى المشهد السياسي الحالي في تونس، يعتقد بعض المراقبين أن "حركة النهضة" قد تعرف أياماً صعبة تنذر بانقسام قد يكون حتمياً، خصوصاً في ظل دعوات الى الخروج من الحركة وتأسيس حزب سياسي آخر يعتمد المبادئ نفسها، ولا يعيد الأخطاء  التي مرت بها تجربة حكم النهضة بزعامة راشد الغنوشي. 
 
والملاحظ أيضاً أنه بعد تولي الغنوشي رئاسة البرلمان، واجهت الحركة حملات من أحزاب المعارضة، ممثلة خصوصاً بـ"الحزب الدستوري الحر"، الذي تتزعمه عبير موسي.
وكانت مجموعة من "شباب النهضة الإسلامية" قد انتقدت القيادات المعارضة للغنوشي، وهو ما عدّ دعماً غير مباشر للتمديد لرئيس الحركة، وتمسكاً ببقائه رئيساً لها لدورة ثالثة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم