إعلان

عقيلة صالح في تركيا لدعم باشاغا... تحوّل في سياسة أردوغان حيال ليبيا؟

المصدر: النهار العربي
القاهرة-أحمد علي حسن
أردوغان متوسطاً اللافي (يمين) وصالح (يسار).
أردوغان متوسطاً اللافي (يمين) وصالح (يسار).
A+ A-
عكست زيارة رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح للعاصمة التركية أنقرة، التطورات المتسارعة على صعيد التحالفات، ورسخت الانفتاح السياسي التركي على الشرق الليبي، لكنها أثارت حزمة تساؤلات خصوصاً في شأن علاقة القاهرة بما يجري من ترتيبات، ومستقبل وجود القوات التركية المتمركزة في الغرب الليبي، كما فتحت الباب على مصراعيه حيال أزمة الحكومتين في ليبيا، ومصير حكومة "الوحدة الوطنية" ورئيسها عبد الحميد الدبيبة.
 
وكان صالح، وصل الاثنين الماضي إلى أنقرة في زيارة غير مسبوقة، وأجرى سلسلة من اللقاءات، ركزت على البحث في العملية السياسية والانسداد الذي تعانيه ليبيا، وتجميد الاستحقاقات الانتخابية، وسعى خلال زيارته الى انتزاع اعتراف "مهم" بالحكومة المكلفة من قبل البرلمان برئاسة فتحي باشاغا.
 
أبرز اللقاءات التي عقدها صالح في أنقرة كانت مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي استقبله مع عضو المجلس الرئاسي عبدالله اللافي، الذي كشف عن اتفاق على تجنب التصعيد واستبعاد الحل العسكري.
 
"استبعاد الحل العسكري"
وأوضح اللافي عبر حسابه على "تويتر" أن اللقاء الثلاثي "تناول التطورات السياسية، واتفقت وجهات النظر على الحفاظ على وحدة ليبيا، والإسراع في إجراء الانتخابات من خلال التشريعات اللازمة، عبر حكومة واحدة قوية، والتأكيد على استبعاد الحل العسكري، ووقف كل أشكال التصعيد الذي يعرقل بناء الدولة المدنية الديموقراطية".
 
وكشفت مصادر ليبية مطلعة لـ"النهار العربي" عن محادثات برعاية تركية "غير معلنة"، جمعت صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، الذي فاز بولاية جديدة قبل أيام بعد انتخابات أجراها أعضاء المجلس على منصب الرئيس ونوابه. وأوضحت المصادر أن المحادثات ركزت على النقاط الخلافية في مسودة الدستور، والتي يُفترض أن تُجرى على أساسها الانتخابات، إضافة إلى أزمة الحكومتين، مشيرة إلى أن النقاشات لم تصل إلى اتفاق، فيما وعدت أنقرة برعاية مزيد من الاجتماعات.
 
 
من جانبه، اعتبر رئيس مجلس الأمة التركي مصطفى شنطوب أن الهدوء الذي يسود على الأرض في ليبيا يشكل "خطوة مهمة نحو الاستقرار، ويمهد الطريق للعملية السياسية"، مشدداً عقب استقباله صالح، في أنقرة، على ضرورة "تجنب الخطوات التي من شأنها أن تعرض الاستقرار للخطر في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها ليبيا". وحذر شنطوب من "خلق فراغ في السلطة"، مؤكداً الحاجة إلى إعطاء "رسائل مشتركة تدعو الأطراف إلى ضبط النفس". ورأى أنه "لا تزال هناك إمكانات كبيرة بين البلدين لتطوير فرص التعاون في مختلف المجالات".
 
بدوره، شدد السفير التركي في طرابلس كنعان يلماز على أهمية زيارة صالح، مؤكداً دعم بلاده المحادثات القائمة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة. وقال إن الجانبين اتفقا على الكثير من البنود، ولم يتبقَ سوى بعض من مواضيع الخلاف بينهما، ومن المفيد تشكيل الأرضية الدستورية في أسرع وقت والتوجه لإجراء انتخابات في ليبيا. وأضاف أن بلاده تنتهج مقاربة شاملة تجاه ليبيا، بحيث تنظر إليها ككل من دون التمييز بين شرقها وغربها، وتدعم الاستقرار والتوافق السياسي في هذا البلد. وشدد على أن أولويات بلاده هي "تجنب حدوث فراغ في السلطة، وتأمين التقاء كل الأطراف وتركيزهم على إجراء الانتخابات، بدلاً من تشكيل حكومات انتقالية بين الحين والآخر".
 
تباينات داخلية
لكن الناطق باسم مجلس النواب الليبي عبدالله بليحق، كشف أن رئيس البرلمان أكد خلال زيارته لتركيا على أن أولوية حكومة باشاغا هي ضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد، لافتاً إلى أن صالح "لم يقبل بأي عرض لتشكيل حكومة جديدة (ثالثة)". وأضاف أن صالح أكد أهمية الدور التركي في دعم الاستقرار وإحلال السلام في ليبيا.
 
 
وأثارت زيارة صالح لأنقرة انقساماً في الأوساط الليبية، إذ أكد عضو مجلس النواب النائب علي التكبالي لـ"النهار العربي" أن أنقرة "لن تدعم حكومة باشاغا بعد هذه الزيارة". ومن جهته، رأى المحلل السياسي الليبي صلاح البكوش، أن زيارة صالح ولقاءه الرئيس التركي "مؤشر واضح لبداية تغير الموقف التركي"، متوقعاً حصول صفقة "تضمن حماية المصالح التركية مقابل الاعتراف بحكومة باشاغا، وهو ما يعني خسارة الدبيبة لأهم دولة إقليمية داعمة له، وبالتالي بدء العد التنازلي لعمر حكومته".
 
واعتبر رئيس حزب "التجديد" سليمان البيوضي، أن ذهاب صالح إلى تركيا "خطوة للأمام وتوظيفها يصب في مصلحة تحالف صالح محلياً، وأردوغان نفسه في تركيا، وسيبقى الأمر مرهوناً بقدرة كل طرف على الاستفادة من الخطوة لأبعد مدى". ورأى أن أنقرة ستبقي موقفها غير محسوم من حكومة باشاغا، لكنها أيضاً لن تقف أمام تحركها ميدانياً على أقل تقدير. وأضاف: "في الواقع ما تحقق لأردوغان كبير جداً وما تحقق لصالح ليس بالقدر الكافي، ولكنه على أقل تقدير يفي بالغرض وسيبقى الأمر متروكاً لقدرات باشاغا التكتيكية وقدرته على المناورة لتحقيق اختراق سلمي، وأتوقع أن الدبيبة خسر الكثير بوصول صالح لأنقرة".
 
أما الدبلوماسي الليبي السابق رمضان البحباح، فتساءل في حديث إلى "النهار العربي": "هل ذهاب رئيس مجلس النواب إلى تركيا كان بضوء أخضر مصري؟ أم أنه مجرد مبادرة وتنسيق ليبي - تركي متجاوزاً القاهرة ومصالحها؟". وأضاف: "ماذا قدم الأتراك حتى يتجه رئيس البرلمان وقبله مجموعة من نواب شرق البلاد، لالتقاط الصور التذكارية؟ وهل صارت ليبيا بالفعل دولتين شرقية وغربية وكل منهما تحدد علاقاتها بشكل منفرد؟"، ليخلص إلى أن المشهد "صار مرتبكاً على حساب مستقبل البلاد وشعبها".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم