إعلان

الغنّوشي محور الخلاف... الانقسامات تضرب"حركة النّهضة"

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
راشد الغنوشي
راشد الغنوشي
A+ A-
ألقت الحوادث الأخيرة التي عاشت على وقعها تونس منذ يوم 25 تموز (يوليو) الماضي، بظلالها على حزب "حركة النهضة" الإسلامي الذي يوصف بأنّه الحزب الأقوى في البلاد، وظهرت خلافاته وانقساماته التي طالما حرص على إخفائها، في تحوّل يؤشر إلى ما قد يكون عليه مستقبله.
 
وتسببّت الخلافات في تأجيل اجتماع أوّل لمجلس شورى الحزب (أعلى سلطة قرار) إلى ليلة الأربعاء 4 آب (أغسطس)، فيما أعلنت قيادات انسحابها من الاجتماع الثاني، وكتب بعضهم تدوينات يلمحون فيها إلى ما وصفوه بالانفراد بالرأي ومواصلة الهروب الى الأمام، فيما أكّد البيان الختامي للاجتماع "تفهم الحزب للغضب الشعبي" من دون تحميل المسؤولية لطرف بعينه، مع تجديد التأكيد أن ما حدث يوم 25 تموز (يوليو) هو "الانقلاب على الدستور".
 
ما قبل 25 تموز وما بعده
يجمع المراقبون للمشهد السياسي في تونس على أنّ "حركة النهضة" قبل 25 تموز لن تكون هي ذاتها بعد 25 تموز. ومنذ إعلان الرئيس قيس سعيد قراراته الاستثنائية، تتالت الاستقالات والتصريحات الصادرة عن أعضائها، ممن يطالبون بالقيام بمراجعات جذرية وتحمّل مسؤولية ما حدث خلال السنوات الأخيرة.
 
والأحد الماضي، دعا نحو 140 شاباً من قيادات الحزب، من بينهم خمسة نوّاب، في بيان مشترك إلى حلّ المكتب التنفيذي للحركة.
وقال الموقّعون إن الحزب فشل في تلبية تطلعات التونسيين. وتؤكد مصادر متعدّدة من داخل الحركة لـ"النهار العربي"، أن هناك رغبة لدى كثير من أعضاء الحركة في مغادرة الغنوشي الرئاسة.
 
وقال عضو المكتب التنفيذي للحركة المستقيل خليل البرعومي إنّ حزبه يتحمّل مسؤولية كبيرة في ما آلت إليه الأوضاع في تونس، معتبراً أنّ الوقت قد حان لتغيير وجوه الخطّ الأوّل، وأنه صار من الضروري القطع مع بعض القيادات، بمن في ذلك راشد الغنوشي.
 
وليس البرعومي أوّل المنتقدين للغنوشي، فقد سبقه إلى ذلك قياديون آخرون، وتقول الكاتبة الصحافية ضحى طليق إن هناك رغبة داخل الحزب في تحميل كامل المسؤولية للغنوشي الذي صار يشكّل حملاً يجب التخلص منه.
وتضيف في تصريح الى "النهار العربي" أن هناك محاولات للقفز من المركب داخل الحركة، بعد تأكد الكل من غرقه.
 
وطيلة السنوات الأخيرة، وفي وقت كانت فيه أغلب الأحزاب التونسية تعيش على وقع انقسامات داخلية، حافظ حزب "حركة النهضة" على صورة "الحزب القوي المتماسك" الذي لا تعصف به الخلافات، رغم ظهور بعض الأصوات المعارضة لسياسات الحركة ولرئيسها الى العلن.
 

شعبيّة وهميّة
فشل الحزب الإسلامي في حشد أنصاره في الشارع "للدفاع عن الديموقراطية" و "التصدي للانقلاب"، كما جاء في نص الدعوة التي أطلقها الغنوشي ليلة الخامس والعشرين من تموز، ويؤكد كثيرون أن هذا الفشل كشف حجم الشعبية الحقيقة للحركة، بعيداً عمّا كان الحزب يروّجه ويدّعيه.
 
ويشدّد الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي رافع طبيب، في تصريح الى "النهار العربي"، على أن ما سقط يوم 25 تموز هو واجهة حزب ''حركة النهضة" والأحزاب المتحالفة معه، لافتاً إلى أنّ هذا الحزب انتهى من الداخل منذ فترة.
ويرى أنّ "النهضة"، لسنوات عديدة، أوهمت التونسيين والرأي العام الدولي بأنّها الحزب الأقوى والأكثر شعبية، وظلت تعيش على هذا الوهم، لكن خروج الشباب المحتجّ الذي نادى بإسقاط كامل منظومة ما بعد 2011 (حكماً ومعارضة شكلية) عرّى حقيقتها، فبانت عاجزة عن التعبئة الجماهيرية، حتّى في المناطق التي تعتبر عادة معاقل لها.
ويضيف طبيب أن الحركة نجحت في وقت ما في تقسيم التونسيين إلى علمانيين وإسلاميين، فيما بيّنت حركة 25 تموز أنّ المعيار الوحيد للتقسيم هو ''مع الفساد أو ضدّه''.
 
التموقع الخارجي
 
لا تقف ارتدادات حوادث يوم 25 تموز على ''حركة النهضة'' عند مكانتها داخلياً، إذ ستكون لها تداعياتها على صورتها في الخارج. فالحزب المرتبط بتنظيم "الإخوان المسلمين" نجح في السنوات الأخيرة في ربط شبكة من العلاقات الدولية القوية، وصار يسوّق لنفسه كنموذج ناجح للحزب الإسلامي القادر على الانصهار في الديموقراطية.
وتقول طليق إن وضعية حزب ''حركة النهضة'' مرتبطة بالتوازنات على المستوى الدولي والإقليمي، ومدى دعمها لمسار الرئيس سعيد. لكنها تستبعد اندثار الحزب، مؤكدة أنه سيواصل نشاطه السياسي من دون أن يكون في صدارة المشهد، وأن سيناريو مصر لن يتكرر في تونس، "فرغم أن النهضة تشترك مع إخوان مصر في الأدبيات، إلا أن خصوصية المشهد المصري تختلف عن خصوصية المشهد التونسي".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم