إعلان

إضراب المعلمين في الجزائر يهدد العام الدراسي والامتحانات

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
من إضرابات المعلمين والمعلمات في الجزائر
من إضرابات المعلمين والمعلمات في الجزائر
A+ A-
تنفذ النقابات المُستقلة للعاملين في التربية وأساتذتها في الجزائر مُنذ أسبوعين، إضرابات وطنية شاملة متقطعة تدوم يومين في الأسبوع، أحدثت شللاً كبيراً في المؤسسات التعليمية، وهو ما جعل أوضاع القطاع التربوي تتجه إلى المزيد من التعقيد، خصوصاً أن الإضراب جاء عشية نهاية الموسم الدراسي وانطلاق الامتحانات الرسمية.
 
ويُمكنُ القول إن موجة "الغضب" التي يشهدها قطاع التعليم في الجزائر تُعتبر "الأعنف والأخطر" منُذ بداية السنة الدراسية الحالية التي تُعتبر استثنائية بكل المقاييس بسبب جائحة كورونا، فالمعلمون اليوم في العديد من المحافظات متوقفون من العمل، يطالبون بتحسين القدرة الشرائية واسترجاع الحق في التقاعد النسبي من دون شرط السن وإصلاح المنظومة التربوية ومراجعة البرامج والمناهج. وتُطالب النقابات أيضاً بإنهاء أزمة الأساتذة المتخرجين من المدارس العليا إضافة إلى توفير السكن الوظيفي وتحرير المدارس من قبضة البلديات وجعلها تحت وصاية وزارة التربية بدلاً من وزارة الداخلية.
 
وسيكون قطاع التعليم في البلاد على موعد مع تصعيد آخر مطلع الأسبوع المقبل، إذ قررت 14 نقابة مستقلة، خمس منها تمثل المعلمين والأساتذة وتسع نقابات أخرى تنشط في قطاع التربية، الدخول في إضراب وطني بين التاسع والحادي عشر من أيار (مايو) الجاري مع تنظيم وقفات احتجاجية أمام مديريات التربية في كل المُحافظات.
 
وتصف أستاذة مُضربة لـ"النهار العربي" الوضع الاجتماعي للمعلمين الجزائريين بـ"المزري" بسبب ضآلة الراتب الشهري الذي يتلقونه في نهاية كل شهر، فهو لا يتجاوز 40 ألف دينار جزائري، وتقول إن هذا الراتب لا يكفي لسد حاجيات الشهر بأكمله، واستدلت بهذه الفترة التي تتعاقب فيها المناسبات الدينية، إذ قالت إنه إذا تمكن المعلم من تغطية حاجيات شهر رمضان فلن يتمكن من توفير كسوة العيد لأطفاله.
 
المعلم الجزائري تحت خط الفقر
من جهته، قال أستاذ آخر في العقد الرابع من عمره لـ"النهار العربي" إن "الأستاذ الجزائري أصبح تحت خط الفقر، فأنا أتقاضي 32 ألف دينار جزائري أي ما يعادل 250 دولاراً". وأضاف أن "كل المواد الاستهلاكية طاولتها الزيادات في الأسعار إلا أجور العمال التي لم تتغير".
 
وبحسب آخر تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية، فإن متوسط الأجر الشهري في الجزائر ظل ثابتاً ما بين 2012 و2019 في مستوى 18 ألف دينار أو ما يعادل 135 دولاراً.
 
ولعل أكثر ما يزعج المعلمين في الجزائر التفاوت الفعلي بين المواطن والمسؤول والنواب في الأجور، وهو ما أظهرهُ آخر تقرير صادر عن المنظمة الدولية، ووفقاً لتقديرات هيئات ومواقع متخصصة، فإن معدل الأجر في الجزائر يبلغ 45 ألف دينار حالياً مع تسجيل تفاوت في مستويات الدخل والأجر بين القطاعين العام والخاص وقطاعات مثل المحروقات والخدمات المصرفية والتأمينات.
 
ويرجعُ المتحدث الرسمي باسم نقابات أساتذة التربية، مسعود بوديبة، أسباب الإضرابات الوطنية إلى تراجع القدرة الشرائية للجزائريين واتساع رقعة الفقر ودائرة البطالة، فالأسرة الجزائرية أصبحت مهددة في غياب حلول واضحة من شأنها إنقاذ العمال الجزائريين.
وقدّرت نقابات تسجيل نسبة تجاوب كبيرة مع الإضراب الذي أطلقته النقابات المستقلة في قطاع التربية منتصف هذا الأسبوع في مختلف القطاعات التعليمية لرفع مجموعة من المطالب المهنية والاجتماعية.
 
وسبق أن راسلت كونفدرالية النقابات الجزائرية التي تضم 13 نقابة قطاعية وعدداً معتبراً من المنخرطين في القطاع، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس الوزراء عبدالعزيز جراد لمطالبتهما بإعادة النظر في نظام التقاعد المعمول به حالياً إضافة إلى فتح نقاش مطول حول تدني القدرة الشرائية للجزائريين واختفاء الطبقة المتوسطة من محدودي الدخل، إذ يقول الناطق الرسمي للكونفدرالية الجزائرية للنقابات المستقلة سليم أولهة لـ"النهار العربي" إن الطبقة المتوسطة اختفت من الساحة الاجتماعية ولم يبقَ سوى الطبقتين الفقيرة والغنية.
 
وبحسب دراسة أعدتها كونفدرالية نقابات الجزائر، فإن أغلب موظفي القطاع العام وحتى الخاص يعيشون بأجور لا تضمن العيش الكريم في هذا البلد الذي يشهد ركوداً اقتصادياً حاداً بسبب عدم استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية وجائحة كورونا التي عمقت جراحه إضافة إلى تراجع مداخيل النفط وارتفاع نسبة التضخم واستمرار تدني قيمة العملة المحلية.
 
وفي محاولة منها لتخفيف الأعباء عن العمال، تحرّك الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبّون عبر رفع الأجور، غير أن قطاعاً عريضاً من العمال وصفوها بـ "زيادات طفيفة لا تسمن ولا تغني من جوع".
 
ووقع الرئيس تبّون، الأربعاء الماضي، على قرار يرفع بموجبه الحد الأدني للأجور إلى 20 ألف دينار أي ما يعادل 120 يورو بسعر الصرف الرسمي وبزيادة طفيفة تقدر بألف دينار جزائري.
 
ونص المرسوم الرئاسي الجديد الذي نشر أول من أمس، على أنّ القرار يسري مفعوله بأثر رجعي بدءاً من حزيران (يونيو) 2020. كما يضع هذا الحد الأدنى المضمون للأجر بمدة العمل القانونية المقدرة بـ40 ساعة عمل أسبوعية.
 
وفي محاولة منه لاحتواء الغضب في قطاع التعليم وبقية القطاعات عشية الذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة مقررة في 12 حزيران (يونيو) المقبل، دعا الرئيس تبون مساء الأحد الماضي إلى ضرورة فتح حوار اجتماعي مع الشركاء الاجتماعيين في مختلف القطاعات، وخص بالذكر في بيان مجلس الوزراء المنعقد تحت إشرافه، قطاعي الصحة والتربية والتعليم. وطالب تبون فريقه الحكومي في مجلس الوزراء المنعقد بمباشرة حوار اجتماعي مع الفاعلين في الجبهة الاجتماعية، ويقصد بهم النقابات وممثلي العمال، بغية تهدئة التوتر المتصاعد جراء تدهور ظروف المعيشة.
 
الكلمات الدالة