إعلان

اقتراح الغنوشي مناورة سياسية... الوحدة المغاربية غير قابلة للتحقق!

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
راشد الغنوشي
راشد الغنوشي
A+ A-
تزامُناً مع حلول الذكرى الـ 31 على تأسيس الاتحاد الإقليمي للمغرب العربي الذي يضم الجزائر، تونس، المغرب، ليبيا وموريتانيا، اقترح زعيم حركة "النهضة" التُونسية ورئيس مجلس نواب الشعب في تُونس راشد الغنوشي فتح المعابر الحُدودية المُغلقة منذُ سنوات بين الجزائر وتونس وليبيا وتوحيد العُملة بين هذه الدول الثُلاث.
 
وشرح الغنُوشي، مُقترحه بالقول إن "مُستقبل الدُول الثلاث واحد ويجبُ أن يكون ذلك المُثلث مُنطلقاً لإنعاش حُلم اتحاد المغرب العربي الذي سيُساعدُ في حل المُشكلات التي تعيشها تُونس في الإطار الإقليمي". وقبل أيام قليلة من اقتراحه الذي لم يصدر بشأنه أي رد رسمي من سلطات البلدان الثلاثة، دعا الغنوشي إلى ضرورة التوجه لبناء شراكة اقتصادية بين تونس وليبيا وقطر مُستقبلاً، وبرأيه أن الأوضاع في ليبيا ستُوفر فرصة مُهمة جداً للشراكة الاقتصادية.
 
ويُعتبر الموقف الذي ظهر على سطح المشهد المغاربي وحرّك المياه الراكدة في المنطقة المغاربية بالنظر إلى نسبة التفاعل القياسية معه، قديم ويعود إلى عام 2002 عندما قدمهُ رئيس المجموعة المهنية للبنوك المغاربية عثمان بن جلول الذي كان يرأس آنذاك مجلس إدارة البنك المغربي للتجارة الخارجية، ثم أعيد إحياء الاقتراح في عام 2009، حيث تحدثت مصادر إعلامية مغربية آنذاك عن رغبة تونس والمغرب في إعداد مُخطط لتوحيد الدرهم المغربي والدينار التونسي. ففي 20 أيار (مايو) 2009، قدّم مُحافظ البنك المركزي التُونسي حينها توفيق بكار، اقتراحاً بهذا الشأن إلى نظيره المحافظ المغربي عبداللطيف الجواهري لمناسبة الاحتفال بذكرى مرور 50 سنة على تأسيس البنك المركزي المغربي.
 
واقترح توفيق بكار، الفكرة على نظيره المغربي يوم 30 أيار (مايو) 2009 في مراكش خلال زيارة للمغرب للمشاركة في الاحتفال بذكرى مرور 50 سنة على إنشاء البنك المركزي المغربي، وبعد أسابيع من احتفال البنك المركزي التونسي بالذكرى الـ50 على إنشائه، وقال بكار إننا "أبرمنا اتفاقاً مماثلاً مع ليبيا"، فيما قال عبداللطيف الجواهري، إن الحلول التقنية في الصرف سهلة جداً، لكن المشكلة بالنسبة إلى البلدان المغاربية تكمن في تعطيل مسار الاتحاد المغاربي المسهل لعملية صرف العملات.
 
ويُعتبر مشرُوع اعتماد عُملة مُوحدة للاتحاد الذي يضمُ خمس دُول من أبرز الأهداف التي ركز عليها الاتحاد المغاربي الذي أنشئ عام 1989 وكان من ضمن أهدافه أيضاً إلغاء الحُدود السياسية والجمركية بين الدول الأعضاء واعتماد سياسية خارجية مُوحدة، غير أن الخلاف السياسي القائم بين المغرب والجزائر خصوصاً حول قضية الصحراء الغربية حال دون انطلاق هذا الاتحاد حيث جمدت معظم نشاطاته ومشروعاته الطموحة. ويعود آخر لقاء قمة للاتحاد الى عام 1994.
 
لكن لا شيء مما قاله توفيق بكار وعبداللطيف الجواهري تحقق، وبقي مشروع "توحيد العُملة" حبيس أدراج البلدين إلى أن أحياهُ رئيس البرلمان التونسي راشد الغنُوشي، لكن هذه المرة بمُعادلة مختلفة عن السابق، فالغنُوشي حصر الفكرة في كل من الجزائر وتونس وليبيا وأسقط إسمي المغرب وموريتانيا التي قال زعيم حركة مجتمع السلم (أكبر الأحزاب الإسلامية في تونس)، عبدالرزاق مقري، إن إسقاطهما "لم يكن بسبب حسابات سياسية مُعنية" حتى أنه أعلن دعمهُ ومُساندته المُطلقة لمقترح زعيم حركة "النهضة" التونسية شريطة أن تشمل الدُول المغاربية الأربع وهي كل من ليبيا وتونس وموريتانيا والجزائر.
 
وخيّر مقري المغرب بين "الالتحاق" بركب فكرة إنشاء تكتل اقتصادي تُونسي ليبي أو "التطبيع"، وذكر السياسي الجزائري أن المغرب جلب الصهاينة إلى باب البيت ولا يُمكنُ الوثوق فيه مُجدداً إلا في حال ابتعاده عن سكته، وحينها سيكون هناك حديث آخر، غير أنه دعا إلى إشراك موريتانيا.
 
اللافت أن هذا المُقترح ظهر على أنقاض سابقه "الاتحاد المغاربي" الذي أطفأ شمعته الـ31، لكنهُ لا يزال مُجرد حبر على ورق بسبب الخلاف القائم بين قادة الدول المغاربية خصوصاً حول قضية الصحراء الغربية نظراً لتمسك المغرب ببسط نُفوذه الكامل وعدم اعترافه بها كدولة مُستقلة.
 
حلم صعب المنال
 
ويتوقع متتبعون للمشهد السياسي والاقتصادي أن يلقى مُقترح راشد الغنوشي المصير نفسه للمُقترح المغاربي لعام 2009 لأسباب عدة أبرزها عدم تحقق الوحدة المغاربية والخلافات العميقة التي تُلاحق المنطقة المغاربية.
 
ويستبعد الباحث في الشؤون السياسية والأمنية مبروك كاهي، إمكان توحيد العمل بين هذا الثلاثي سواء على المديين المتوسط والبعيد لأن توحيد العملة يتطلب فتح الحدود ليس أمام الأفراد فقط وإنما حرية تنقل الأموال إضافة إلى التباين في العملات التونسية والليبية والجزائرية. ويذكر كاهي لـ "النهار العربي" أن الأوضاع الأمنية التي تعيشها ليبيا اليوم تحول دون تجسيد أي وحدة مغاربية.
 
ويتوافق الطرح الذي قدمه مبروك كاهي مع قراءة الخبير في الشؤون المالية والاقتصادية ناصر سليمان، إذ أكد في تصريح لـ"النهار العربي" استحالة تطبيق المقترح لأسباب واضحة أبرزها أن الدُول المغاربية مطالبة ببلوغ أعلى درجات التعاون الاقتصادي وهي الخُطوات نفسها التي خطتها الدول المُنخرطة اليوم في الاتحاد الأوروبي وحتى في مجلس التعاون الخليجي.
 
ويعتقد سليمان ناصر إن ما دعا إليه رئيس برلمان تونس لا يخرج عن سياق خطابات المسؤولين الرسميين، ويقول إن ما يتحدث عنه الغنوشي مُجرد حُلم عابر من الصعب تحقيقه، لأن هذا المشروع ليس سهلاً ويحتاجُ إلى مزيد من الوقت لأنه يحتاج إلى دعم شعبي وتحقيق المصلحة الاقتصادية بين الدول المُشتركة في التكامل والشروط الأساسية للاتفاقات المشتركة".
 
ويشير أيضاً إلى العامل الأمني الذي يحول دون تحقيق هذا التكامل، واستدل بالتوترات الأمنية والسياسية التي تشهدها ليبيا إضافة إلى الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي تعيشها تونس.
 
ويشكل الوضع الأمني في ليبيا العامل الرئيسي الثاني الذي يتحكم بنجاح هذه المُبادرة، إضافة إلى الأزمة السياسية والاقتصادية التي تئن تحت وطأتها تُونس.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم