إعلان

استفتاء دستور "نوفمبر 2020" في الجزائر: دعوات لإلغاء النتائج وإقامة حوار وطني

المصدر: النهار العربي
الجزائر-إيمان عويمر
من الاستفتاء على الدستور الجزائري الجديد.
من الاستفتاء على الدستور الجزائري الجديد.
A+ A-
لم تشهد الجزائر في تاريخ محطاتها الانتخابية، مُقاطعة واسعة، كتلك التي منيّ بها استفتاء "دستور تشرين الثاني (نوفمبر) 2020"، والذي انتهى بتسجيل نسبة مشاركة بلغت 23.7 في المئة فقط، ما يُعادل تصويت 5 ملايين و636 ألفاً و172 ناخباً بنسبة 23.7 في المئة من إجمالي عدد الناخبين البالغ 24 مليوناً و475 ألفاً و310 مسجلين في الجزائر. 
 
وبينما رفضت السلطة المستقلة للانتخابات في الجزائر أي طعن في مشروعية الدستور، ووظّف رئيسها محمد شرفي مُصطلح "دستور حلال"، في إشارة إلى عدم وجود تلاعب بالنتائج، إلا أنّ أحزاباً مُعارضة عدة اعتبرت أنّ الاستفتاء "سقط سياسياً"، وعلى السلطة قراءة دلالات المقاطعة التي تعكس "عدم رضا شعبي عن مسار السلطة الأحادي في تسيير شؤون البلاد". 
 
إلغاء النتائج... هل هذا ممكن؟ 
 
ردود الأفعال السياسية الأولى، جاءت من طرف الأحزاب الإسلامية التي تبنت خيار التصويت بـ"لا" على الدستور، إذ طالب رئيس جبهة العدالة والتنمية عبدالله جاب الله، بإلغاء نتائج الاستفتاء على مشروع تعديل الدستور، معتبراً أنّ حوالى 87 في المئة من الجزائريين رفضوا مشروع تعديل الدستور سواء من طريق التصويت بـ"لا" أو المقاطعة، معتبراً هذا المشروع السياسي "خطراً على حاضر البلاد ومستقبلها". 
 
من جهتها، قالت "حركة مجتمع السلم" إنّه "نظراً الى نسبة المشاركة المتدنية وحجم الرفض، تسقط صدقية الدستور وشرعيته السياسية والشعبية"، مضيفة أنّ "جبهة الرفض جبهة واحدة، وهي جبهة واسعة جداً فاقت 85 في المئة في هذا الاستفتاء، وهي مدعوة بمختلف تعبيرها المتنوع ومواقفها إلى العمل معاً من أجل التغيير السياسي السلمي الفاعل". 
 
كما حيّت الحركة وهي أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر، المواطنين الذين صوتوا بـ"لا"، و"أظهروا إمكانية المقاومة والصمود، رغم التضييق الشديد والمنع التعسفي للقيام بالحملة لصالح (لا) ومختلف أنواع الإرباك والتآمر التي سلُطت عليها"، كما قالت. 
 
ووفق "حمس"، فإنّ "نتيجة الاستفتاء تؤكد فشل مشاريع السلطة الحاكمة وعدم قدرتها على تحقيق التوافق الوطني حول الدستور كما تم الإعلان عنه، وبما يحفظ البلد من المخاطر الحقيقية التي تهدده"، داعية السلطة إلى "القراءة الصحيحة للنتائج المعلنة وآثارها على استقرار البلد، والتأمل في خطورة الوضع والسعي الجاد إلى بناء الثقة وتجسيد الإرادة الشعبية الفعلية، وتحقيق الانتقال الديموقراطي الحقيقي عبر توافق وطني جامع يجنب البلاد المخاطر ويحمي الوحدة الوطنية ويضمن الاستقرار". 
 
أما حزب "التجمع من أجل الحرية والثقافة والديموقراطية" (علماني معارض)، فقال إن 13.7 في المئة من الناخبين فقط صوتوا بـ"نعم" على المشروع، مشدداً على أن "نسبة المشاركة في الاستفتاء المصرح بها تعتبر تنصّلاً شعبياً من مسار إضفاء الشرعية، وبصورة متأخرة، للسطو الانتخابي الذي حدث في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2019"، وحذّر من أن "اعتماد دستور رفضته الغالبية يعني فتح الطريق للفوضى الشاحنة لكل المخاطر". 
 
واعتبرت رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي، زبيدة عسول، أنّ الرفض الشعبي للاستفتاء الشعبي، يفتحُ أفاقاً جديدة للبلاد لحل الأزمة سياسياً توافقياً بعد توفير شروط التهدئة منها، الإعلان عن إلغاء الاستفتاء لأنه لا يمكن اعتماد دستور أقلية على حساب الغالبية. ودعت أيضاً إلى إطلاق سراح سجناء الرأي والسجناء السياسيين ونشطاء الحراك عموماً، إضافة إلى فتح وسائل الإعلام العامة والخاصة لكل الجزائريين بمختلف آرائهم، مع الذهاب إلى حوار وطني للتوصل إلى حل دائم وعميق للأزمة. 
 
نقاش محتدم 
 
نتائج استفتاء الدستور فتحت نقاشات سياسية كبيرة، وسط تساؤلات عن سبب عدم توجُه أكثر من 18 مليون ناخب جزائري من مجموع الناخبين البالغ عددهم 24.5 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع، وهو ما يعادل نسبة 77 في المئة. 
 
ويربط متابعون لتطورات الشأن السياسي في الجزائر، بين "المقاطعة" وحالة "الإحباط" التي يعيشها المجتمع بأن هناك استمرارية لمرحلة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، ولا وجود لتغيير حقيقي وعدت به السلطة تحت ما تُسميه بـ"الجزائر الجديدة". 
 
أسئلة عدة بحاجة إلى تفسيرات، منها، لماذا سارع الرئيس عبدالمجيد تبّون إلى تمرير تعديل الدستور؟، في وقت تدرك السلطة أنّ فئة واسعة من الجزائريين لا ترى في تعديل الدستور أولوية، من باب أن الإشكال المطروح يكمن في تطبيق القوانين وليس في سن نصوص ودستور جديد، دأب كل رئيس على تعديله بمجرد وصوله إلى الحكم. 
 
وبرأي البعض فإن هذه النتيجة المسجلة تعود بالأساس إلى مسار الترويج للدستور، الموصوف بـ"الخاطئ" منذ البداية، حينما تم الاستنجاد بالأحزاب والتنظيمات الداعمة لـ"العهد البوتفليقي"، وهو ما أثار حفيظة الشارع الجزائري، فكيف يتم الترويح لتعديلات دستورية جديدة بوجوه قديمة، لا يزال يعتبرها الناس سبباً في الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد. 
 
الأكثر من ذلك، أنّ مسار التعديل الدستوري، تزامن مع موجة اعتقالات في صفوف نشطاء من الحراك الشعبي، يقول محامون إنه لا مبرر لسجنهم، إضافة إلى شكاوى وسائل الإعلام من التضييق و"طمس" كل الآراء المخالفة والمعارضة لأفكار السلطة، إلى اعتبارات أخرى، منها ما ارتبط في جزء منها بتصريحات أحد وزراء الحكومة (الشباب والرياضة)، الذي دعا في تجمع شعبي الرافضين للدستور إلى مغادرة البلاد، ما ولد شعوراً بالإهانة والغضب لدى الجزائريين. 
 
وبعد الإعلان عن نتيجة استفتاء الدستور الموصوفة بـ"الهزيلة"، يُخيم الغموض على مصير أهم وثيقة في البلاد، إذ من الناحية الإجرائية، تَقع على عاتق الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبّون، الموجود في ألمانيا في رحلة علاجية عقب إصابته بفيروس "كوفيد 19"، التوقيع على الدستور الجديد، قبل صدوره في الجريدة الرسمية، حتى يدخُل حيز التطبيق، قبل المرور لتعهُده الثاني بحل البرلمان والمجالس المنتخبة، وهذا في حال عدم وقوع أي تغييرات أو مستجد على أجندة الرئيس.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم