إعلان

أرقام مشجّعة تحقق فائضاً في الميزان التجاري... هل ينسى الجزائريون زمن التقشّف؟

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
تقرير الجمارك بعث الأمل لدى الجزائريين.
تقرير الجمارك بعث الأمل لدى الجزائريين.
A+ A-
بتحقيق أسعار الذهبين، النفط والغاز، أرقاماً قياسية خلال النصف الأول من العام الجاري، بدأت بوادر "الراحة" المالية تظهر للعلن في الجزائر. وفي سابقة هي الأولى من نوعها منذ بداية الأزمة النفطية التي طرقت أبواب الجزائر منتصف تموز (يوليو) 2014 بسبب تهاوي أسعار الذهب الأسود في الأسواق العالمية، حقق الميزان التجاري الجزائري فائضاً خلال النصف الأول من العام، بقيمة تقدر بخمسة مليارات دولار، وقد يتضاعف إذا بقيت الأمور على حالها ولم تطرأ انخفاضات في أسعار المشتقات النفطية في الأسواق العالمية. 
 
أول المؤشرات التي تبعث على التفاؤل بمستقبل الاقتصاد الجزائري، التقرير الأخير الصادر عن الجمارك الجزائرية الذي جعل الجزائريين يتنفسون الصعداء ويسترجعون ذكريات ما قبل زمن التقشف الذي دخل حياتهم فجأة ومن دون سابق إنذار، وكان السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدلات الفقر. 
 
أرقام مشجعة
قبل خمس سنوات حبس الجزائريون أنفاسهم، وبالتحديد عام 2017، بعد إعلان رئيس الوزراء الجزائري حينها أحمد أويحيى أن حكومته أصبحت عاجزة عن تسديد رواتب موظفيها وأن البلاد تواجه شبح الإفلاس بسبب الأزمة المالية. 
 
ويكشف تقرير جمركي مفصل بنشاط التجارة الخارجية الجزائرية الخاص بالنصف الأول من العام، أي خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني (يناير) إلى غاية 30 حزيران (يونيو) 2022، أن الميزان التجاري الجزائري يشهد قفزة لم يسجلها منذ قرابة عقد كامل، وذلك بفضل ارتفاع عائدات النفط وكبح الواردات، ما ساهم في تقليص فاتورة الاستيراد، مقابل ارتفاع قيمة صادرات الجزائر إلى 25 ملياراً و992 مليون دولار، أي بزيادة تتخطى عتبه 48 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2021. 
 
وتقول آخر الإحصاءات الرسمية إن الميزان التجاري للجزائر، إحدى الدول الأعضاء في منظمة "أوبك"، والتي رُفعت حصة إنتاجها من النفط ليبلغ انطلاقاً من آب (أغسطس) 2022، مليوناً و55 ألف برميل يومياً، سجل فائضاً في النصف الأول من عام 2022 يقدر بـ 5,689 مليارات دولار مقابل 1.348 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2021.
 
 
وفي المقابل بلغت واردات الجزائر في النصف الأول من العام الجاري 20.223 مليار دولار أي بزيادة قدرها 7.41 في المئة مقارنة بما قيمته 18.829 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من عام 2021. 
 
ورجح الخبير في الشؤون الاقتصادية أحمد الحيدوسي لـ"النهار العربي" أن "تكون مداخيل هذه السنة إذا استمرت أسعار المحروقات فوق 100 دولار أميركي في حدود 55 مليار دولار، وهذا ما سيسمح بتحقيق فائض في الميزان التجاري يفوق 10 مليارات دولار". 
 
وسيتيح هذا الفائض المالي "خفض العجز في الموازنة العامة للدولة والذي بلغ مستوى تاريخياً فاق 4100 مليار دينار (30 مليار دولار)، نتيجة ارتفاع النفقات بأكثر من نمو الإيرادات حسبما ورد في قانون الموازنة العامة للجزائر عام 2022، كما ستسمح هذه الوفرة المالية بتنفيذ المشاريع المبرمجة في الموازنة لعام 2022 وإنجاز مشاريع البنية التحتية التي ينتظرها المواطن الجزائري".
 
الاستغلال الأمثل
ويعلق الخبير الاقتصادي سليمان ناصر على هذا الفائض بالقول إنه "تحقق في ظل ظروف جيو-سياسية معينة لذلك لا يجب على الحكومة الجزائرية استغلاله كإنجاز، بل يجب التفكير في الاستغلال الأمثل لمثل هذه الفوائض بعيداً كل البعد من تكرار أخطاء الماضي". 
 
 
وكان النظام السابق يستغل أي فائض مالي لتهدئة الجبهة الاجتماعية منعاً لوقوع أي انزلاق في الشارع، من دون أن يتم توفير فرص عمل لانتشال الشباب من براثن البطالة أو إطلاق استثمارات حقيقية في قطاع الطاقة وفي الصناعة الميكانيكية والمناولة، فكل ما أطلق خلال تلك الفترة هو مجرد استثمارات وعمليات سرقة منظمة قام بها عدد من كبار رجال المال والأعمال في البلاد.
 
ومع أن أولى الخطوات تسير في الاتجاه الصحيح، بالأخص إذا ما تحقق رقم 54 مليار دولار صادرات محروقات و7 مليارات خارج المحروقات و34 أو 35 مليار دولار واردات مقابل تحقيق الزيادة في الفائض التجاري، فإن الخبير ناصر يشدد على أن محرك هذا التقدم حاجة السوق المحلية التي تنقصها سلع ضرورية ومهمة للجزائريين. 
 
وتوقعت الحكومة الجزائرية في موازنة عام 2022 التكميلية، أن تبلغ عائدات البلاد النفطية عتبة 50 مليار دولار نهاية العام الجاري، مستغلة بذلك الانتعاش الذي تشهده أسعار النفط والغاز في الأسواق الدولية، وهو ما قد يعادل التوازنات المالية للدولة التي سجلت عجزاً تاريخياً ألقى بظلاله على الميزان التجاري والخزينة العمومية للدولة الجزائرية. 
 
ويقترح ناصر أن يتم استغلال هذا الفائض في ثلاثة أمور بحسب الأولوية، الأول تمويل العجز الكبير في موازنة هذا العام، ثم تحسين معقول ومقبول للأجور ومن ثم رفع التجميد عن المشاريع التي تم تجميدها مع بداية كورونا وانهيار أسعار النفط، بخاصة المستشفيات. 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم