إعلان

خلافات عميقة بين الرّباط وبرلين: لهذا قرّر المغرب قطع علاقاته بالسّفارة الالمانيّة

المصدر: النهار العربي
الرباط-ماجدة آيت لكتاوي
الوزير المغربي ناصر بوريطة
الوزير المغربي ناصر بوريطة
A+ A-
بصورة مفاجئة، أعلنت المملكة المغربية قطع علاقاتها المؤسساتية بسفارة ألمانيا في الرباط. القرار جاء في رسالة وجهها وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني وباقي أعضاء الحكومة.
 
وقالت وزارة الخارجية في الرسالة إن المغرب قرر "قطع علاقاته بالسفارة الألمانية في الرباط بسبب خلافات عميقة تهم قضايا مصيرية"، من دون أي تفاصيل أخرى.
 
وقالت المراسَلة الرسمية، إن "خلافات عميقة تهم قضايا المغرب المصيرية، استدعت قطع العلاقات التي تجمع الوزارات والمؤسسات الحكومية مع نظيرتها الألمانية، بالإضافة إلى قطع جميع العلاقات مع مؤسسات التعاون والجمعيات السياسية الألمانية".
 
كيف ردَّت ألمانيا؟
الخارجية الألمانية التزمت الصمت بداية ثم عادت وأكدَّت "حرصها على العلاقات مع المغرب"، ووصفتها بـ"الطيّبة".
 
وقالت الخارجية الألمانية، إن "الحكومة الألمانية لا ترى أي سبب يعرقل العلاقات الدبلوماسية الطيبة مع المغرب، لذلك دعا وزير الدولة في وزارة الخارجية الألمانية السفيرة المغربية في برلين إلى لقاء لإجراء مناقشة عاجلة وشرح لما جرى".
 
ما الذي حدث؟
بعد أيام من اتخاذ المملكة المغربية قرار تجميد الاتصالات بسفارة ألمانيا في الرباط والمؤسسات الألمانية التي تعمل في المغرب، يرى الكاتب والمحلل السياسي المغربي عادل بنحمزة، أن من المبكر بناء تقدير موضوعي حول الخطوة. 
 
وقال بنحمزة لـ"النهار العربي"، إن لهجة الرسالة التي وجَّهها وزير الخارجية المغربي إلى رئيس وأعضاء الحكومة وجرى تسريبها للإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، يدُق المغرب من خلالها ناقوس الخطر بخصوص العلاقات الثنائية بين البلدين.
 
 وبالعودة إلى المصطلحات التي تضمنتها الرسالة، فإنها تدل الى أن المغرب "نفد صبره اتجاه برلين، وعلى كل حال فالقرار المغربي ينسجم مع التوجه الذي بدأ يحكم الدبلوماسية المغربية في السنوات الأخيرة، والذي يقوم على ضرورة بناء التوازن في العلاقات الثنائية أياً كان الطرف الثاني، وإعطاء قضية الصحراء المغربية الأولوية في تقييم مستوى العلاقات الثنائية، بخاصة لجهة توظيفها ورقة ضغط على المغرب"، يقول بنحمزة. 
 
ألمانيا خارج السوق المغربية
وعن الأسباب الحقيقية وراء القرار، في ظل غياب أي تفسير رسمي يمكن البناء عليه، يعتقد بنحمزة، وهو قيادي في "حزب الاستقلال"، أن خلفية الموقف المغربي تتمثل في المواقف الأخيرة لبرلين من قضية الوحدة الترابية للمملكة، متابعاً: "نتذكر أنه في منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي كانت ألمانيا قد طلبت انعقاد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، سبعة أيام فقط بعد القرار التاريخي للولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل بعد تلك الجلسة رفع ممثل ألمانيا في الأمم المتحدة رسالة إلى رئاسة مجلس الأمن يتبنى فيها رواية البوليساريو والجزائر بخصوص انهيار وقف إطلاق النار، وهو ما لم يصدر عن أي بلد في العالم".
 
 ويوضح أن الحروب اليوم لا يمكن إخفاؤها عن وسائل الإعلام الدولية وأجهزة الاستخبارات العالمية، لذلك فقد انخرطت برلين عملياً في حرب دعائية ضد المغرب وهي في تلك الفترة على بعد أيام فقط من نهاية ولايتها كعضو غير دائم في مجلس الأمن.
 
ويذكّر بأن المواقف الأخيرة لألمانيا لا علاقة لها بحقيقة الصراع المفتعل في الصحراء المغربية، لأن النزاع ليس جديداً وألمانيا لم يسبق لها أن تعاطت مع هذا الموضوع، بل الأمر، على الأرجح، هو "ابتزاز" للرباط على خلفية ملفات اقتصادية، بالعودة إلى اعتراض ألمانيا على تمويل البنك الأوربي مشروع القطار الفائق السرعة الذي يربط بين طنجة والدار البيضاء بسبب منح المشروع للفرنسيين، بالإضافة إلى قضايا أخرى تتعلق بسوق الطاقات المتجددة الصاعد في المغرب، وقطاع التأمينات والبنوك.

هل يتم اللجوء للتصعيد؟
 
وزير الدولة في وزارة الخارجية الألمانية، دعا السفيرة المغربية في برلين إلى لقاء لإجراء مناقشة عاجلة وشرح لما جرى، فيما تناسلت الأسئلة حول الخطوات القادمة من الطرفين، وإن كان البلدان قد يلجآن إلى التصعيد.
،
في نظر بنحمزة، الأمر سيتوقف على رد الفعل الألماني الذي يبدو حذراً إلى حد بعيد، باعتبار أن ما راج في الإعلام الألماني بخصوص مخاطبة السفارة المغربية في برلين، يقتصر على البحث عن عبارات صريحة لما جاء مُبهَماً في رسالة وزير الخارجية المغربي، لذلك فالأمر لا يتعلق باستدعاء السفيرة المغربية كما هو معروف في الأعراف الدبلوماسية. وينبَّه إلى أن القرار المغربي يتعلق بالسفارة الألمانية في الرباط وكأن المغرب يطلب تغيير السفير الألماني، وهذا الأمر معناه أن السفير الألماني في الرباط تجاوز ما هو مسموح له به.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم