إعلان

"حياة حلوة من دون سكر"... قصة تجربة جزائرية ممتعة تجذب الآلاف

المصدر: النهار العربي
الجزائر-إيمان عويمر
سكر أبيض
سكر أبيض
A+ A-
يُخالف بعض الجزائريين الطامحين إلى تغيير نمط حياتهم الصحية عادات اكتسحت المجتمع بشكل كبير متمثلة في الأكل في المطاعم السريعة التي زاد انتشارها، بخاصة في المدن الكبرى. ويتجّه هؤلاء إلى حياة يغيب عنها السكر الأبيض وكل ما يُصنع منه من حلويات ومشروبات غازية وعصائر بالإضافة إلى المقليات، لتنظيف أجسادهم من الأمراض التي لحقت بهم جراء استهلاكها.
 
"حياة من دون سكر"، فكرة بدأت بتهور، كما يصفها الشاب نجم الدين سيدي عثمان، قبل أن تتحوّل إلى متعة، فرحلة صحية ونهج يسير على دربه الآلاف من المتحمسين لخوض تجربة تتطلب الإرادة والعزيمة والرغبة في تغيير عادة سيئة رافقت أصحابها لعقود.

يكشف نجم الدين في تصريح الى "النهار العربي" أنّه قرّر إحداث قطيعة مع السكر، بعد علاقة وطيدة جمعته به وبكل شيء يصنع به طوال حياته، فكان تاريخ عيد ميلاده نقطة التحول، إذ يقول: "في الثاني من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 استهلكت كمية كبيرة من الكعك ما نتج منه ارتفاع في ضغط الدم وتجاوز السكر معدله الطبيعي، وهذا ما جعلني أتخذ قراراً متهوراً نوعاً ما وهو قطع علاقتي كلياً بالسكر الأبيض من دون اطلاع مسبق على الموضوع وما سينتج منه".

انصب هدف نجم الدين على كيفية تنظيف جسمه من الأعراض التي باتت ترهقه، كالاختلال في التوزان وزيادة الوزن والخمول والإضطراب في ساعات النوم، ليتفاجأ ببداية تغيير حقيقي في ظرف وجيز جداً، من خلال لمس الفروقات والأمور الإيجابية التي كانت حافزاً له للاستمرار في الفكرة لعام كامل هو يطمح لأن تتواصل".

هذه الفكرة "المتهورة" تحولت تدريجياً إلى مبادرة وألهمت العديد لخوضها، كما يقول نجم الدين: "بدأت وحيداً وحالياً هناك مجموعة تضم الآلاف على فايسبوك، يخوضون هذه التجربة، النتيجة ممتازة وهناك انخفاض في الوزن واستقرار في ضغط الدم والسكري، وطاقة إيجابية". ويرى أن "الفكرة مثيرة وهي أفضل تجربة خضتها في حياتي".

وقف لخطر صحي
تحتاج هذه التجربة إلى تجاوز الخوف الذي يشل الحياة، وهو ما فعله صالح قرطاس، عندما قرّر أن يلتفت إلى جسمه ويضع حداً لزيادة وزنه، إذ استشعر الخطر خلال جلوسه على كرسي في مقهى مع صديقه حيث لاحظ أنّه لم يعد يسعه، وكانت تنبيهات صديقه بأنّ المرض يحاصره بمثابة صفارة إنذار جعلته يسارع إلى المشي ليلاً.

يحكي قرطاس تجربته الى "النهار العربي": "شرعت في ممارسة المشي لكن المهمة لم تكن سهلة على الإطلاق، شعرت بتعب شديد وتقطعت أنفاسي، وأصيبت رجلاي بتورم، ما جعلني أفكر في مباشرة حمية، ترتكز الى أكل السلطة وعدم تناول العشاء لكن ذلك لم يكن مقنعاً بالنسبة اليّ".

الخطوة الثانية كانت أكثراً نفعاً، إذ قرّر تحدي نفسه والتوقف نهائياً عن تناول السكر الأبيض والحلويات، يقول: "هناك تغيير كبير في حياتي، فقدت الوزن من دون ترهلات، لا أعاني من فقر الدم، لقد كان وزني 138 كلغ وحالياً هو ثابت في حدود 84 كلغ، ليس هذا فقط، فما زلت بعد عام أفقد الدهون وأكتسب العضلات، لقد اكتشفت أن السكر كارثة على صحة الإنسان".
 
علاج لمرض الحساسية
ولأنّ العادات الجيدة تجعل الزمن حليف الإنسان، استطاع النوري حملاوي، بمقاطعته السكر، أن يتخلص من مرض لازمه لمدة 7 سنوات كامله وهو معاناته مع الحساسية، التي جعلته يجرب كل أنواع الأدوية للتخلص منها من دون فائدة، فكانت حياة من دون سكر ملاذه، كما يقول.

ويضيف: "نصحني كثيرون بالحمية الغذائية، لكن لكل واحد طريقته ونصائحه، قبل أن أهتدي إلى فكرة نجم الدين سيدي عثمان مقاطعة السم الأبيض، كانت البداية صعبة، ومع مرور الأيام واكمالي الشهر الأول أصبحت الأمور عادية، والآن أنا لا أطيق تناول السكر وأنواع الحلويات، أتمتع بلياقة بدينة، وأنهض باكراً، النتائج واضحة للغاية في يومياتي".

هذه المبادرة تأتي مع اعتراف وزارة الصحة الجزائرية، بأن داء السكري بات يشكل مشكلة حقيقية على الصحة العمومية في البلاد، إذ تشير آخر الإحصاءات الى أنّ نسبة انتشار داء السكري في الجزائر لدى البالغين بلغت  14.4 في المئة، أي نحو 2.8 مليوني شخص، وهو رقم مخيف مرشح للارتفاع.

وبحسب الإختصاصيين فإنّ المرض راجع بالدرجة الأولى إلى النظام الغذائي المشبع بالدهون والفقير بالألياف التي تساعد على حفظ نسبة الغلوكوز في الدم في مستوياته الطبيعية، إلى جانب قلة الحركة والنشاط، بعدها تأتي العوامل الوراثية، إلى جانب مسببات أخرى قد تجعل منه العامل الرقم 3 لعدد الوفيات في البلاد.

وأقرت منظمة الصحة العالمية داء السكري كمرض مزمن ومعيق، يعرض الأسر والدول إلى مخاطر جسيمة، اذ يبلغ عدد الأشخاص البالغين المصابين بهذا الداء عبر العالم 520 مليون شخص. بينما يبلغ عدد الأطفال والمراهقين المصابين مليون مصاب ويتوقع أن يصل إلى 682 مليون مصاب عبر العالم، في عام 2030.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم