إعلان

المعارضة التونسية تحشد لإسقاط استفتاء الدستور... وسعيّد لا يبالي

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
المعارضة التونسية لم تتجاوز خلافاتها الداخلية لتوحيد جهود إسقاط الاستفتاء.
المعارضة التونسية لم تتجاوز خلافاتها الداخلية لتوحيد جهود إسقاط الاستفتاء.
A+ A-
أشعل الاستفتاء الذي دعا إليه الرئيس التونسي قيس سعيّد أزمة في الساحة السياسية، لا تزال تداعياتها مستمرة. ففي حين أعلن الأربعاء الماضي من خلال مرسوم جديد عن جملة من التدابير تتعلق بتسجيل الناخبين للمشاركة في هذا الاستحقاق، بدأت المعارضة على اختلاف مكوناتها في حشد قواها من أجل إسقاط هذا الاستفتاء.
 
وأعلنت خمسة أحزاب الخميس إطلاق حملة تحت شعار "مقاطعة الاستفتاء مهمة وطنية".
 
وقال "ائتلاف الأحزاب الاجتماعية والديموقراطية" ويضمّ كلاً من أحزاب "الجمهوري" و"التكتل" و"العمّال" والتيّار الديموقراطي" و"القطب" إنها ستطلق بدءاً من اليوم السبت حملة لمقاطعة الاستفتاء ورفض المشاركة في الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس سعيّد وصولاً إلى دعوة الناس لعدم المشاركة فيه.
 
وقالت الأحزاب الخمسة إنها ستنسق تحركاتها مع كل القوى والشخصيات السياسية والنقابية والمدنية الديموقراطية من أجل إسقاط الاستفتاء والعمل جماعياً لبلورة بديل مستقل عن منظومتي ما قبل 25 تموز (يوليو) 2021 و14 كانون الثاني (يناير) 2014، وفق ما أكد رئيس حزب "العمال" حمة الهمامي لـ"النهار العربي".
 
وكان سعيّد أعلن عن تنظيم استفتاء يوم 25 تموز المقبل للتصويت على دستور جديد للبلاد بديلاً لدستور 2014 الذي علق العمل بمختلف مواده وبنوده منذ كانون الأول (ديسمبر) الفائت، مبقياً فقط على البابين الأولين.
 
ويقول سعيد إن الدستور الجديد سيكون لبناء جمهورية جديدة، وهو ما ترفضه كل أطياف المعارضة وحتى جزء من المساندين له.
 
ويقول مراقبون إن التاريخ الذي وضعه الرئيس سعيّد لصوغ دستور جديد غير كافٍ لانجازه، وهو ما يؤكده أستاذ القانون صغير الزكراوي في حديث لـ"النهار العربي"، لافتاً الى أنه لا يمكن تحضير دستور جديد في ظرف شهر واحد "إلا إذا كان الدستور جاهزاً"، وهي الفرضية التي ينفيها رئيس "اللجنة الاستشارية من أجل الجمهورية الجديدة" الصادق بلعيد.
 
 
لكن الأمين العام لحزب "الجمهوري" عصام الشابي اعتبر في حديث لـ"النهار العربي" أن سعيّد "يعتزم إضفاء شرعية على قرارات جاهزة" عبر هذا الاستفتاء، واصفاً ذلك بـ"المشروع الخطير".
 
توسّع المعارضة
وجمّعت مقاطعة الاستفتاء المعارضين لسعيّد على اختلاف انتماءاتهم وتياراتهم الفكرية والأيديولوجية لكن من دون أن توحدهم.
 
وليس "ائتلاف الأحزاب الديموقراطية والاجتماعية" وحده من دعا لمقاطعة الاستفتاء، فمنذ نيسان (أبريل) الماضي أعلنت رئيسة حزب "الدستوري الحر" عبير موسي، وهي إحدى أبرز الشخصيات المعارضة في تونس، عن مقاطعة حزبها للاستفتاء متعهدة بالتصدي له، وأكدت أن "نتائجه ستدلس"، معلنة عن تنفيذ مسيرة يوم 18 حزيران (يونيو) الجاري في العاصمة لمناهضة إجراءات سعيّد.
 
وكانت "حركة النهضة" ومعها "جبهة الخلاص" (ائتلاف مكوّن من الإسلاميين والمساندين لهم) أيضاً من أول الداعين إلى مقاطعة الاستفتاء بغاية "عدم إضفاء شرعية عليه"، داعية الى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.
 
كذلك عبّرت نقابة الصحافيين عن رفضها لمحاولة احتكار تصورات الحوار الوطني والدستور الجديد، وقال النقيب مهدي الجلاصي لـ"النهار العربي" إن "النقابة تدعو لإشراك الجميع من أجل صوغ الدستور ورسم مستقبل البلاد".
 
لكن هذه المعارضة لا تنوي تنسيق جهودها للحشد من أجل مقاطعة الاستفتاء، ويعلن رئيس حزب "التيار الديموقراطي" غازي الشواشي لـ"النهار العربي" عدم وجود "نية للائتلاف بالتحالف أو التنسيق مع الإسلاميين والمتحالفين معهم"، في إشارة الى ائتلاف "جبهة الخلاص" أو "التجمعيين" والمقصود "الدستوري الحر".
 
بدوره أكد الهمامي أن حزب "حركة النهضة" لن يكون مدعواً للمشاركة في حملة مقاطعة الاستفتاء والأمر ذاته بالنسبة إلى حزب "الدستوري الحر".
 
في المقابل ترفض موسي أيضاً التحالف مع باقي الفعاليات السياسية، معتبرة أنها جزء من المنظومة التي ساهمت في سيطرة الإسلاميين على الحكم لعقد كامل.
 
الشرعية الشعبية
ومنذ 25 تموز (يوليو) الماضي تتسع دائرة المعارضين للرئيس سعيّد، أستاذ القانون الآتي إلى الحكم من خارج عالم السياسة، والذي لا يملك سنداً حزبياً رغم إعلان بعض الأحزاب مساندتها لقراراته مع شيء من التحفظ بخصوص الطريقة التي يدير بها الحكم.
 
 
لكن سعيّد يبدو متمسكاً بتنفيذ مشروعه السياسي رغم كل الانتقادات التي تعرض لها وكل أشكال الضغط المسلطة عليه داخلياً وخارجياً، متسلحاً بالدعم الشعبي الذي يحظى به.
 
ويقول المحلل السياسي خليل الرقيق إن "التونسيين لفظوا منظومة ما قبل 25 تموز وقاموا بعملية فرز لمشروعين، أحدهما وطني ويمثله الرئيس سعيد وكل من دعم مسار 25 تموز والآخر غير وطني وتمثله منظومة ما قبل 25 تموز".
 
ولم يرد سعيّد على كل الدعوات لمقاطعة الاستفتاء ويواصل رغم ذلك الإعلان عن الإجراءات والتدابير لتنظيمه، وقبل أسابيع أعلن عن هيئة جديدة للانتخابات ستشرف على تنظيم الاستفتاء كما أصدر الأربعاء الماضي في الصحيفة الرسمية مرسوماً متعلقاً بتنقيح قانون الاستفتاء والانتخابات.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم