إعلان

نقيب الصحافيين التونسيين لـ"النهار العربي": نخشى على حرية التعبير و هناك مساع لادخال الاعلام إلى بيت الطاعة

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
نقيب الصحافيين التونسيي محمد ياسين الجلاصي
نقيب الصحافيين التونسيي محمد ياسين الجلاصي
A+ A-


احتفل الصحافيون التونسيون باليوم العالمي لحرية الصحافة في ظل مناخ سياسي متوتر  وارتفاع ملحوظ  لعدد الاعتداءات عليهم ومخاوف من أن تنتهي فسحة الحرية التي دافعوا عنها   على امتداد السنوات الأخيرة.
 
في هذا الحوار التقى" النهار العربي" نقيب الصحافيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي الذي تحدث عن واقع الاعلام في بلده و تحدياته .

تصنّف تونس الأولى في المنطقة في ما يتعلق بحرية الصحافة، فهل هناك حالة من الرضا عن وضع الإعلام في تونس؟
إقليمياً نحن في المرتبة الأولى و هذا طبعاً مكسب بالنسبة لنا  لكننا مصنفون في المرتبة 73 وهي مرتبة غير متقدمة و لا يمكن التفاخر بها، لقد قطعنا أشواطاً عديدة في معركة حريّة الصحافة لكن الطريق لازالت طويلة . 

مع تراجع ترتيب تونس  هذه السنة، ما تقييمكم لواقع الاعلام اليوم في تونس؟
هو واقع سيء، اذ ليست هنالك عملية اصلاح جذرية للقطاع كما لا يزال الصحافيون يعيشون أوضاعاً مادية هشّة ويتعرضون للاعتداءات اللفظيّة و الماديّة من مختلف الأطراف. وفي المقابل انسحبت حالة الافلات من العقاب التي يتسم بها الوضع العام في البلاد على القطاع.
واليوم هناك قنوات تلفزيونية خاصّة تبث خارج نطاق القانون و تحظى بدعم سياسي من حكومات وأحزاب وتقف أجهزة الدولة أمامها عاجزة رغم أنها ليست فقط مخالفة للقانون بل أثرت على العملية الانتخابية برمّتها وساهمت في بروز كيانات سياسية هجينة  وهذه القنوات بات لها اليوم من يمثّلها ويدافع عنها تحت قبة البرلمان .

ما السبب في ارتفاع وتيرة الاعتداءات على الصحافيين في الفترة الأخيرة؟

نعم سجلنا في السنة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الاعتداءات على الصحافيين والمؤسسات الاعلامية من أجهزة الدولة ممثلة بوزارة الداخلية خصوصاً، ومن أحزاب و شخصيات سياسية لها توجهات معلومة،  و أعتقد أن السبب وراء ذلك هو ظهور التيارات الشعبوية التي غذّت خطاب العداء للاعلام و الاعلاميين ودفعت نحو مهاجمتهم وتشويههم و التحريض عليهم.

هل هناك مخاوف جدية اليوم على حرية التعبير في تونس؟
بالفعل، هناك مؤشرات عديدة تجعلنا نشعر بالخوف من حدوث انتكاسة في ما يتعلق بمكسب حرية التعبير فالنفاذ إلى المعلومة لم يعد أمراً ممكناً و هناك مؤسسات سيادية تحولت إلى فضاءات مغلقة في وجه الصحافيين، كما أن الاعتداءات على الاعلاميين من رجال الأمن وأنصار الأحزاب السياسية و التيارات الشعبوية في ارتفاع متواصل، في المقابل هناك تسريع في كل القضايا التي ترفع ضد الصحافيين في حين تصمت النيابة العمومية عن قضايا الاعتداء عليهم.

هل هناك محاولات  للزجّ بالاعلام  في الصراع السياسي في البلاد؟
 في الحقيقة هي محاولات متواصلة على امتداد السنوات العشر الأخيرة. فكل الأطراف السياسية المتصارعة في ما بينها ترغب في أن تحوّل الصحافي إلى طرف في معاركها و تبحث عن توظيف الاعلام لتقوية مواقعها إمّا من خلال التعيينات المشبوهة على رأس المؤسسات العمومية كما حدث مؤخراً في وكالة الأنباء الرسمية أو بالتحكم في الاعلام الخاص الذي لا يقف وراءه رجال أعمال لا تعنيهم إلا مصالحهم المادية و لا يحرجهم أن تتحول مؤسساتهم إلى بوق للدفاع عن هذا الحزب أو تشويه ذاك. 

في المقابل إلى أي مدى ساهم الاعلام في تعقيد المشهد السياسي؟
لا يمكن أن نحمّل الاعلام مسؤولية تعقيد الوضع السياسي في البلاد غير أننا لا ننفي أن جزءاً من الاعلام و هنا نتحدث تحديداً عن الاعلام الخاص، ساهم إلى حدّ ما في نقل الصراع السياسي من البرلمان إلى وسط القطاع، بعدما صارت بعض البرامج التلفزيونية جزءاً من المعركة وصوتاً لأطرافها.

أيّ مسؤولية للصحافي اليوم في مثل هذا الوضع؟
على الصحافيين اليوم أن يساهموا في كشف الحقيقية لا أن يكتفوا بنقل المعلومة و على الاعلام أن يلعب دوره في  توجيه الرأي العام و النقاش نحو القضايا الحقيقية للمواطن و للبلاد.

ماهي مقاربة نقابة الصحافيين لحلّ الأزمة السياسية في البلاد؟
نحن لسنا طرفاً سياسياً و لا نمارس السياسة بمعناها التقليدي، لكننا في المقابل معنيون بها على اعتبار أنها جزء من الشأن العام في البلاد.  

نعتقد أن الأزمة الحالية يجب أن يتم تجاوزها من المتسببين بها، هذه الأزمة ليست أزمة أشخاص بقدر ما هي أزمة هيكلة اذ سبق لنا أن عشنا على امتداد السنوات الأخيرة أزمات عديدة مشابهة، ما يعني أن العطب الرئيسي يكمن في قوانيننا ودستورنا اللذين لا يسمحان بممارسة سياسية سليمة يتم من خلالها تحميل المسؤولية لطرف واحد معلوم من الجميع.
لكل هذا وفي ظل استحالة تعديل الدستور في الوقت الحالي لا بد من المسارعة بتعديل النظام الانتخابي والدفع نحو تشكّل أغلبيات برلمانية تتولى الحكم بشكل صريح و تتحمل مسؤولياتها كاملة دون الاختفاء وراء أطراف أخرى.

تتهم نقابة الصحافيين بعدم الحياد ،فما هي  القضايا التي لا يمكن أن تقف فيها محايدة؟
نحن لم ندع يوما أننا محايدون، و في الاعلام ليس هناك حياد بقدر ما يجب أن تكون هناك مهنية.  النقابة لا تمارس السياسة لكن لها رأي في الشأن العام. مثلا نحن كنا مع قضية المساواة في الارث و نحن غير محايدين في كل ما له علاقة  بالارهاب و مواقفنا من الاسلام السياسي واضحة لا نخجل من التصريح بها لأننا نؤمن بان لنا دوراً محورياً في الدفاع عن الحريات  والقضايا العادلة و المبادئ الكونية لحقوق الانسان.


الكلمات الدالة