إعلان

تونس تنتفض نصرة لروّاد "الخمّارات": على سعيّد توفير الخميرة

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
خمارة في تونس
خمارة في تونس
A+ A-
أثار كلام الرئيس التونسي قيس سعيّد عن الخمّارات جدلاً واسعاً في اليومين الأخيرين، تردد صداه خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها التونسيون بكثافة.
 
 فعلى هامش إشرافه على اجتماع المجلس الأعلى للجيوش، الثلثاء، انتقد سعيّد من وصفهم بالساعين الى ضرب مؤسسات الدولة والتسلل إلى القوات العسكرية والأمنية، مشدداً على أنهم لن ينجحوا في مآربهم قائلاً: ''يجتمعون صباحاً ومساءً ويتحدثون عن بعض من يقدمونهم كفاءات عليا... نحن بحاجة إلى الكفاءات، لكننا في حاجة قبل الكفاءات إلى الصادقين المخلصين للوطن''. وأضاف: ''الكفاءة عندهم في الخمّارات والمطاعم وتهريب الأموال وتجاوز القانون... الكفاءة عندنا هي الوطنية وخدمة الشعب ومطالبه''.
 
وتابع: ''آن الأوان ليفهموا أن الدولة التونسية ليست لقمة سائغة، وأن مؤسساتها ستبقى قائمة مهما فعلوا ودبّروا... الشعب يعلم جيداً ما يدبّرون".
 
وانقسمت ردود الفعل على جملة الرئيس سعيّد المثيرة. وفيما دافع شقّ من أنصاره عنه، مؤكدين أنه لم يكن يقصد الإساءة لروّاد الحانات، عبّر كثيرون عن غضبهم واستغرابهم كلامه، معتبرين ذلك حرية شخصية "لا يمكن ربطها بالوطنية"، بينما أشار بعضهم الى دور قطاع الخمور في اقتصاد تونس وما يدرّه من أموال على خزينة البلاد.
 
"حركة المخمورين"
وفي هذا الصدد انتشر بيان طريف يحمل توقيع "حركة المخمورين" ذكّر بـ"الدور الذي يلعبه المخمورون في إنعاش المالية العمومية"، معلناً "رفض الزيادات المتوقعة لأسعار المشروبات الكحولية في موازنة 2022".
 
وفي السياق، كتب المحلل السياسي هشام الحاجي على حسابه في "فايسبوك": "يبدو أن الأفكار لا تختمر بالشكل المطلوب في ذهن الرئيس، فنسي أن الموازنة تراهن على رفع استهلاك التونسيين للخمر لتعبئة موارد مالية للدولة، فهاجم الخمّارات وأثار ردود فعل إضافية معارضة له... التركيز على توفير الخميرة أهم حالياً من الحديث عن الخمر والخمّارات، لأن الجوع يزداد انتشاراً وتأثيراً".

أما المحلل السياسي مصطفى عطية فقد كتب على صفحته في"فايسبوك": "منذ استقلال تونس سنة 1956 لم ينبس أي رئيس جمهورية ممن تداولوا على حكم البلاد، في خطبهم وتصريحاتهم وأحاديثهم الرسمية، بكلمة "خمّارة " أو بجمعها "خمّارات"، رغم أن أغلبهم ارتادوها، وفيهم من ارتبط اسمه بإحداها، سواء في باريس أم في تونس العاصمة. كانوا يستعملون كلمة "حانة" وجمعها "حانات''، بل ذهب بورقيبة في أحد خطاباته إلى استعمال الكلمة العامية المتداولة "طبرنة"، حتى جاء قيس سعيّد ونفخ في هذه الكلمة "الأبي نواسية" (نسبة لأبي نواس)، معيداً إياها إلى التداول الرسمي والشعبي!".
 
وتعتبر المشروبات الكحولية أحد أهم الموارد التي تعتمد عليها تونس في موازنتها، والدولة تحتكر إنتاجه وتوزيعه.
 
في المقابل، دافع بعضهم عن سعيّد، مؤكدين أن كلامه تم تأويله على غير مقصده، وكتبت معلقة على "فايسبوك" تدعى بلقيس تدوينة قالت فيها: "المطاعم والخمارات هي لغة مشفرة، جاءت في سياق واضح وإطار واضح، يَقصد بها أشخاصاً بعينهم يجتمعون ليحوكوا الدسائس وللتآمر على البلاد للاستحواذ على الحكم، وليست موقفاً ممن يرتادون الخمّارات والمطاعم أو غير ذلك... الإيحاء واضح جداً بطبيعة الحال، إلا لمن يصطادون في الماء العكر".

مغازلة المحافظين
ورغم أن جزءاً كبيراً من التعليقات على جملة سعيّد المثيرة كان يصبّ في منحى المزح والدفاع عن حريّة شرب الخمر، فإن خصومه لم يفوّتوا الفرصة لمحاولة تسجيل نقاط، معتبرين ما ورد في خطابه تقسيماً للتونسيين. وذهب بعضهم الى حد التأكيد أن الرجل يبحث عن مغازلة المحافظين واستقطاب جزء من القاعدة الشعبية لحزب "حركة النهضة" الإسلامي.
 
وقالت سنية الدهماني، وهي محامية تشتغل مع برامج إذاعية كمعلقة على الحوادث السياسية في البلاد في راديو "ديوان اف ام" الخاص، إن "تصريح الرئيس سعيّد حول مرتادي المطاعم والخمّارات هو محاولة لاستقطاب الخزان الانتخابي للمحافظين"، مضيفة أن "كلمة الخمّارة هدفها سياسي عبر استقطاب المحافظين". وتابعت: "للأسف الشديد... لم نتجاوز مرحلة الشعارات وتقسيم الشعب".
 
ومنذ وصول حزب "النهضة" الإسلامي الى الحكم، تحوّل موضوع شرب الخمر الى واحد من المواضيع الخلافية التي تثير الجدل كلما طرح، مع أن القانون التونسي لا يجرّمه.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم