إعلان

الشّروط المسبقة قد تطيح الحوار الوطني التّونسي قبل أن يبدأ

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
سعيد يتسلم المبادرة من الطبوبي
سعيد يتسلم المبادرة من الطبوبي
A+ A-
يبدو أن الشروط التي وضعها كل من الرئيس التونسي قيس سعيّد والاتحاد العام التونسي للشغل، من أجل ضمان حوار وطني ناجح قد تطيحه قبل انطلاقه. 
فقد جدد سعيد موقفه المبدئي الذي طالما ذكّر به في كل المحطات، معلناً أنه لا مجال للحوار مع الفاسدين ولا مجال أيضاً لحوار بالشكل الذي عرفته تونس في السنوات الماضية، بل يجب أن يتم في إطار تصوّر جديد يقطع مع التصورات القديمة، ويكون قائماً على الاستجابة لمطالب الشعب الحقيقية، بعيداً عن أي حسابات سياسية ضيقة.

تفاعل إيجابي 

وأبدى الاتحاد العام التونسي للشغل، من جهته، رغبته في عدم مشاركة بعض الأطراف في هذا الحوار الوطني. وقال الناطق الرسمي باسمه سامي الطاهري في هذا السياق: "الاتحاد يرفض مشاركة الأطراف الذين سيقصون أنفسهم بأنفسهم وهم الأطراف الذين يعادون الدولة المدنية"، وذلك في إشارة  إلى "ائتلاف الكرامة" المتّهم بالتّطرف وحليف "حركة النهضة" الإخوانية. وأضاف الطاهري لـ"النهار العربي: "الاتحاد ينتظر تفاعلاً إيجابياً من الرئيس سعيد، من أجل رعاية هذا الحوار الوطني". 
كان الأمين العام للاتحاد، وهو أكبر منظمة نقابية في تونس، نور الدين الطبوبي، قد قدّم مبادرة الى الحوار الوطني للرئيس سعيد، من أجل إنقاذ البلاد من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة وإيجاد مناخ سياسي مريح.

وتتضمّن المبادرة مجموعة من المحاور، أهمها ضرورة مراجعة النظام السياسي والانتخابي، وفي البرنامج والاجتماعي، إنقاذ المؤسسات العمومية من الإفلاس، وعدم التفريط بها، ووضعية المؤسسات المصادرة، وإصلاحات في مجالات التربية والصحة، والنهوض بالفئات الفقيرة، والتعجيل بتشكيل المؤسسات الدستورية المعطلة، ومن بينها المحكمة الدستورية، وهيئة الانتخابات، والهيئة العليا للإعلام السمعي والبصري.

لمّ الشّمل  
 
وفي تصريح عقب اللقاء، أفاد الطبوبي بأن الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد تتطلب من الاتحاد تقديم مبادرات إلى جانب بقية القوى السياسية والمدنية، وأكد قدرة رئاسة الجمهورية، باعتبارها بعيدة عن التجاذبات، على لمّ شمل التونسيين والتونسيات على قاعدة المبادئ والأهداف. 

وأعرب عن يقينه بقدرة الجميع على تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية الضيّقة، معبراً عن أمله في أن تنطلق قريباً حوارات معمقة ومسؤولة تعيد الأمل للشعب التونسي.

ومن أجل إنجاح مبادرته، التقى الطبوبي وفداً من حزب "حركة الشعب" بقيادة أمينه العام زهير المغزاوي. واتفق الطرفان على أنّ الظرف الصعب الذي تمر به البلاد "يستوجب تجميع كل القوى الحية لإنقاذ تونس والبحث عن حلول حقيقية".
وأعلن المغزاوي عقب اللقاء أنه تم الاتفاق على الانفتاح على قوى سياسية ومدنية أخرى في إطار التشاور حول مبادرة اتحاد الشغل التي تتضمن توجهات اقتصادية واجتماعية وسياسية. 

حوار مع رئاسة الحكومة

الى ذلك، ثمّن الناطق الرسمي باسم حزب "قلب تونس" الصادق جبنون في تصريح الى "النهار العربي" مبادرة اتحاد الشغل "الذي لعب دوراً وطنياً في الحوار الوطني السابق"، مؤكداً انفتاح حزبه على كل مبادرة يمكنها إخراج البلاد من الأزمة الحالية. وقال: "نحن نتحاور مع الكل إلا من يرفض ذلك، والمبادرات السابقة وضعت برامج اقتصادية للإنقاذ، لكن للأسف لم تطبق، ولهذا انطلقنا في حوار مع رئاسة الحكومة من أجل ذلك، ونلحظ تجاوباً كبيراً من رئيسها هشام المشيشي". 

من جهة أخرى، تبدو "حركة النهضة" داعمة لهذا الحوار، إلا أن احتمال إقصاء حليفيها "ائتلاف الكرامة" و"قلب تونس" قد يحرجها، وربما يعطّل نجاح الحوار.

تنافر القوى السياسية 

 
إلا أن الكاتب الصحافي محمد صالح العبيدي يرى أن المبادرة "لا تملك حظوظ النجاح في ظل تنافر القوى السياسية واحتدام الصراع بين مختلف الأطراف البرلمانيين، ثم إن الشروط التي وضعها الاتحاد قبل المبادرة لا تجد قابلية عند حركة النهضة صاحبة الأغلبية، وبخاصة في النقطة المتعلقة بالنظام السياسي وضرورة تعديله". 

كما أن هذه المبادرة تأتي في سياق عام من التنافر بين أبرز مكونات المشهد السياسي (الإسلام السياسي والدستوري الحر)، وهو ما يجعل الحوار مجرد لقاء شكلي لا مضمون له، بحسب العبيدي.
كما أن العبيدي يعتقد أن "غموض موقف رئاسة الجمهورية يمثل عنصراً معطلاً للحوار، بعدما لمّحت الى عدم مشاركة حزب قلب تونس، وبالتالي فإن هذه المبادرة لن تتجاوز مرحلة إعلان نيّات من دون نتائج ومخرجات واقعية تستطيع حلحلة الأزمة القائمة في البلاد".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم