إعلان

حرية المعتقد في الجزائر: حق الدولة... وحق الله

المصدر: خاص - النهار العربي
خلدون زين الدين
اقتراع خلال يوم الاستفتاء على الدستور
اقتراع خلال يوم الاستفتاء على الدستور
A+ A-
درجت الجزائر على إجراء استحقاقاتها أيام الخميس. برلمانيّات وانتخابات ما بدّلت في الواقع السياسي شيئاً كثيراً. أخيراً، اقترعت الجزائر "يوم الاحد" في الأول من أيلول (سبتمبر)... فكانت تلك سابقة مذ استقلّت البلاد، وكان أول استحقاق انتخابي في عهد الرئيس عبدالمجيد تبّون، متزامناً مع احتفالات الذكرى الـ66 لاندلاع الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي. التغييرُ هنا والآن رُفع شعاراً.
 
"1954 نوفمبر التحرير... 2020 نوفمبر التغيير"، شعار اعتمدته الجزائر في استفتائها الشعبي على تغييرات دستورية. استحقاق أراده القيمون عليه مثابةَ "استقلال ثانٍ" من خلال القطيعة مع سياسات نظام الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة.
 
"حرية الدين والمعتقد بلا تمييز" مثلت تحدياً أمام معظم المجتمعات في وقت أو آخر، ومنها المجتمع الجزائري. الجزائريون اقترعوا في السياق وسط الانقسام في التوجهات. صحيح أن الدساتير الجزائرية السابقة ضمنَت حريةَ الدين والمعتقد، لكنها برغم ذلك تعرضت لانتقادات غربية بشأن طريقة تعاملها مع الأقليات الدينية غير المسلمة وممارسة شعائرها الدينية. الجدل الديني لم يقتصر على طريقة تعامل السلطات مع المسيحيين البروتستانت مثلاً، بل تجدد مع الجماعة الإسلامية الأحمدية وكذا مع الطائفتين الشيعية والإيباضية في بلد يعتنق جل سكانه الإسلامَ السنّيَ وفق المذهب المالكي.
 
الأمن... وتجريم التبشير
 
بعض الخبراء في الجماعات الدينية من الجزائريين يتحدث عن أن الهاجس الأساس هو هاجس التدخل الأجنبي، و"أن تكون هذه الطوائف مخترقة من جهات أجنبية وتُستعمل أداة لكسر عظام النظام الداخلي في الجزائر".
 
ولطالما أغلقت الجزائر ما سمّتها مقار تشهد نشاطات لا تحظى بموافقة الجهات الرسمية، وتُركز على التبشير الديني، وهو ما يجرّمه قانون 612، كما يقول المتابعون. وهو على أي حال ما تبرر به السلطات الجزائرية إغلاقَ الكنائسن بخاصة في منطقة القبائل. الكنيسة البروتستانتية تشير إلى أن "مواد الدستور هي عبارة عن جملة واحدة يقابلها العديد من القوانين التي تحرّم على غير المسلم السنّي الحق في الحرية الدينية الكاملة"، على حد قول القس المُشرف على الكنيسة البروتستانتية في أعالي قرية واضية في منطقة القبائل. "الكنيسة هنا بروتستانتية جزائرية محضة، ولكن أين حق الدولة وأين حق الله، هنا كل يوم تحدٍ"، يقول القس. 
 
أجواء مريحة
 
بعكس الكنيسة البروتستانتية، ترى الكنيسة الكاثوليكية أن أوضاع المسيحيين الكاثوليك في الجزائر مريحة، كما تنفي وجود أي تضييق على المسيحيين من قبل السلطة. خوسيه ماريا، وهو عميد كنيسة السيدة الأفريقية، يقول إن "كل مجتمع عنده قوانين يجب علينا أو على كل الأجانب اتباعها. الحوار مع الحكومة ضروري دوماً، لكن الحرية الدينية في داخل الكنائس مطلقة ولا وجود لأي تدخل رسمي أو تضييق". 
 
الشعب والسياسة: مرآة عاكسة
 
ما يرى فيه بعض الجزائريين حرية للدين والمعتقد، يرى فيه آخرون باباً لممارسة عبادات وطقوس غير مألوفة لدى غالبية الجزائريين. لم تقتصر المخاوف من حرية الأقليات الدينية في ممارسة العبادات على المواطنين، بل تطورت إلى سجال في أوساط القوى السياسية والمجتمعية على اختلاف انتماءاتها، بين من يؤكد أن وثيقة الدستور "تناولت حرية المعتقد بجرأة أكثر"، ترى الأطراف الرافضة في الوثيقة "تهديداً للوحدة الوطنية واللغوية والدينية للشعب الجزائري". 
 
ميثاق... وحقوق إنسان
 
يقول مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية في جنيف الدكتور رياض صيداوي الى "النهار العربي" إنه و"في شكل عام من ناحية المعتقد، المجتمع الجزائري منسجم، ولا توجد فيه أديان متنافسة أو متصارعة، على الرغم من فتنة سبق وحدثت بين السُنّة والأباضيين. الأباضيون يتواجدون في الجنوب في غرداية، وثمة أيضاً أقليات مسيحية في منطقة القبائل وتحديداً تيزي أوزو، أما غالبية اليهود فقد رحلت مع الاستعمار الفرنسي". 
 
ويتابع صيداوي: "حرية المعتقد، جزء من ميثاق حقوق الإنسان العالمي. ميثاق الأمم المتحدة ينص على حرية المعتقد لأي فئة كانت، وبالتالي هذا مطلوب اليوم (...)". 
 
ويستعيد رياض صيداوي ماضي الجزائر سريعاً ويقول: "صحيح عندما حاربت الجزائر الاستعمار الفرنسي كانت واجهتها هي الإسلام، وصحيفة المُجاهد هي الصحيفة الناطقة باسم الثورة وباسم جبهة التحرير الوطني وما زالت، لكن اليوم، ولأن مسألة حقوق الإنسان أصبحت معولمة، فهذا إيجابي وجيد أن تذهب الجزائر في هذا المسار في نهاية المطاف". ويشير إلى أن "حرية المعتقد مكفولة حتى في الإسلام: "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء". تالياً لا تستطيع أن تجبر أياً كان على ديانة أو مذهب معين (...)"، يختم مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية في جنيف الدكتور رياض صيداوي. 
 
...تأتي خطوة التغييرات في حرية الدين والمعتقد لتغيير الصورة النمطية في الخارج في ما يتعلق بقضايا التسامح وقبول الآخر. صورة عن الجزائر قد تبقى في الخارج على حالها أو تتبدل... كل شيء سيتوقف عند حدود تطبيق المساواة "من دون تمييز" على أرض الواقع.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم