إعلان

"النهضة" و أطرافها تسعى الى عزل قيس سعيد!

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
اجتماع المشيشي بنبيل القروي رئيس قلب تونس وسيف مخلوف رئيس كتلة ائتلاف الكرامة ونورالدين البحيري رئيس كتلة النهضة وأنور معروف قيادي من النهضة
اجتماع المشيشي بنبيل القروي رئيس قلب تونس وسيف مخلوف رئيس كتلة ائتلاف الكرامة ونورالدين البحيري رئيس كتلة النهضة وأنور معروف قيادي من النهضة
A+ A-
يعيش الرأي العام في تونس فصلاً جديداً من الحرب الباردة بين رأسي السلطة التي ميّزت المشهد السياسي منذ ثورة كانون الثاني (يناير). فبعد سلسلة التعيينات التي قام بها رئيس الحكومة هشام المشيشي، والتي أغضبت رئيس الجمهورية قيس سعيد، أصبح الصراع القائم بين الرئيسين علنياً وجلياً، لكن لم تكن هذه الحادثة ضربة البداية لهذه الأزمة، بل القطرة التي أفاضت الكأس، لصراع بدأت فصوله منذ مسار تشكيل الحكومة.
 
منذ البداية، لم يلتزم  المشيشي آنذاك لتعليمات قيس سعيّد، ففتح باب المشاورات مع الجميع من دون إقصاء لأي طرف، ووجد نفسه بين مطرقة قصر قرطاج وسندان الحزام الحزبي، فاختار بداية تشكيل حكومة تكنوقراط لينال القصر فيها ثُلث الوزراء ويسيطر عليها رئيس الجمهورية الذي يحلم بأن يكون الفاعل الأساسي في المشهد السياسي. وفي الوقت نفسه نال المشيشي ثقة الأحزاب بوعود بتعديل التشكيلة الحكومية، قدّمها للتحالف الثلاثي بين "النهضة" الإسلامية وقلب تونس وائتلاف الكرامة.
 
إساءة لصورة الدولة 
 
وقد أبلغت رئاسة الحكومة، حسب وسائل إعلام محلية تونسية، مصالح الإعلام والاتصال برئاسة الجمهورية استنكارها لما سمته "طريقة إخراج لقاء رئيس الجمهورية برئيس الحكومة وما فيها من إساءة لصورة الدولة وتنافيها مع نواميس التعامل بين مؤسسات".
 
وقال مصدر برئاسة الحكومة "حرصاً من رئيس الحكومة هشام المشيشي على الحفاظ على علاقات وضوابط عمل طيبة بين مؤسسات الدولة، وعلى الاستجابة لكل دعوات رئيس الجمهورية للخوض في الوضع العام ومعالجة المشكلات المتعلقة بالشعب التونسي، فإنه سيرفض مستقبلاً تصوير أي مقابلة يتم توظيفها بطريقة مسيئة للدولة ولمؤسسات الحكم".
 
ويأتي هذا الرد، بعد يومين فقط من نشر رئاسة الجمهورية على صفحتها على "فيسبوك" لمقطع فيديو، وصفه مراقبون في الشأن العام  بخطاب توبيخ للمشيشي على خلفية جدل كبير حول تعيينات بمناصب استشارية يرفضه سعيد.
 
ويقوم المشيشي خلال الأيام الأخيرة بمقابلات متواصلة مع الائتلاف الحزبي الجديد بين "النهضة" و"قلب تونس" و"ائتلاف الكرامة"، الثلاثي الذي أراد رئيس الجمهورية عزله عن المشهد السياسي، إلا أن السحر انقلب على الساحر، وعاد  قيس سعيد الى واقع الصلاحيات الضيقة التي منحه إيّاه الدستور، ما يعتقد البعض من المهتمين بالشأن العام أن عملية عزل رئيس الجمهورية جارية بين أطراف حزبية ورئيس الحكومة. 
 
ووسط هذا الوضع السياسي المشحون، دعا رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس "النهضة" راشد الغنوشي خلال الجلسة العامة الأولى للدورة العادية النيابية، أمس الجمعة 2 تشرين الأول (نوفمبر) 2020 إلى "رص الصفوف والتحلي بأعلى درجات التوافق بين الأطراف الوطنية، وتحقيق انسجام كامل بين مؤسسات الحكم"، مشدداً على ضرورة  التمسّك بـ"الوحدة الوطنية وتحقيق التهدئة والابتعاد عن التجاذبات داخل المجلس وخارجه، باعتباره السلاح لتجاوز العقبات والأزمات" حسب تعبيره.
 
جلباب الرئيس 
 
لكن من جهة أخرى، يعتقد الكاتب الصحافي أيمن الزمالي في تصريح خاص لـ"النهار العربي" "أن عزل رئيس الجمهورية، يعدّ أبرز أهداف الأحزاب المكوّنة للائتلاف الحاكم اليوم (حركة النهضة وحزب قلب تونس وائتلاف الكرامة)، حتى تتفرد برئيس الحكومة وجهازه التنفيذي وتؤثر على مجرى السياسات العامة بالبلاد وتتحكم بمفاصل الدولة".
 
وأضاف: "رئيس الدولة أصبح يمثل عائقاً أمام هذا التحالف الثلاثي لمواقفه المتناقضة تماماً معها، ولأن لا ثقة له في الأحزاب التي أثرت تأثيراً كبيراً في تعثر مسار الانتقال الديموقراطي بالبلاد، نظراً لانتهازيتها المفرطة وعقلية المحاصصة التي تطغى على تكتيكاتها وتحالفاتها".
 
ولكن في المقابل، يرى الزمالي أن "سوء التقدير وخطاب الرئيس المتشنج في علاقته برئيس الحكومة هشام المشيشي، والذي بان للعلن عبر نشر الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية مقاطع فيديو توثق ذلك، جعل رئيس الحكومة الذي اختاره قيس سعيد يخرج من جلباب الرئيس ويبتعد عنه يتدريجاً، ويقترب من الأحزاب الأكثر تمثيلاً بالبرلمان، والتي عبرت عن استعدادها لتكون حزاماً سياسياً وبرلمانياً له، حتى يطيل عمر حكومته".
 
وبخصوص وجود صراع محتمل بين رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي ورئيس الجمهورية قيس سعيّد، أكد الغنوشي في تصريح إعلامي سابق أنّ هذا "الصّراع موهوم".
 
فإن نجح الغنوشي بدهائه السياسي المعهود في إخفاء صراعه مع رئيس الجمهورية، فإن الأخير ، وهو حديث العهد بالعمل السياسي، أخفق في عدم الكشف عن حلقات الصراع القائم في تونس بين أجنحة السلطة التنفيذية.   
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم