إعلان

عيد الفطر في ليبيا... "الزبون" يوحّد البلاد المنقسمة

المصدر: النهار العربي
القاهرة-أحمد علي حسن
صلاة العيد في العاصمة الليبية طرابلس. (أ ف ب)
صلاة العيد في العاصمة الليبية طرابلس. (أ ف ب)
A+ A-
لم يختلف المشهد في أول أيام عيد الفطر في ليبيا، امتداداً للأزمة السياسية المفتوحة، ولم يخلُ من مظاهر الفوضى الأمنية. وعلى رغم ذلك، فإن تمسك الليبيين بعاداتهم في العيد كان لافتاً ويحمل دلالات عدة. الاصطفاف أمام المخابز لشراء حلوى العيد الشهيرة، وكذلك الاقبال على الأسواق لاقتناء الأزياء التقليدية، كل ذلك بدا أنه رسالة جديدة من الشعب الليبي موجهة إلى ساسته، تحمل مطلباً رئيسياً مفاده: "نريد استعادة حياتنا، وليس المضي في دائرة الصراع".
 
أدى الليبيون، صباح الإثنين، صلاة العيد، في الساحات المخصصة للصلاة، فظهر الزي التقليدي الليبي لدى الجميع، والمعروف باسم "الزبون"، في مشهد أشبه بكرنفال احتفالي وحّد الليبيين بين الشرق والغرب والجنوب.
 
وكانت الأسواق في المناطق الليبية شهدت خلال الأيام الماضية إقبالاً متزايداً على اقتناء "الزبون" الذي يتكون من القبعة المصنوعة يدوياً، وجاكيت يطلق عليها "الكبوس"، وأسفله رداء أشبه بالجلباب، لكنة قصير ويُعرف بـ"الفرملة" إضافة إلى السروال. ورغم أن عدداً كبيراً من الليبيين باتوا يفضلون ارتداء الملابس العصرية، إلا أن "الزبون" يعد البدلة التقليدية المتميزة في الآعياد والمناسبات، على اختلاف خاماتها وزخارفها وفقاً للحالة الاقتصادية، وبعض تفاصيلها بين منطقة وأخرى.
 
ولا تتوقف عادات الليبيين في العيد على الزي التقليدي، بل يحرصون على اجتماع العائلات في منزل واحد، لتناول الأطعمة المميزة، وتقديم العيدية للأطفال.
 
تنوّع المائدة جغرافياً
فعلى مائدة الافطار تتنوع الأكلات بين بعض المخبوزات التقليدية لهذه المناسبة، مثل "أغروم" و"ين فيرنو" المخمر، و"الكعك الأصفر" و"الغريبة"، إضافة إلى الفطائر المحلاة بالسكر أو العسل، وذلك بعدما حرص الليبيون على الاصطفاف أمام المخابز للتجهيز لهذا اليوم، فيما بعضهم فضل صناعة تلك المخبوزات الشهيرة في المنزل. في حين تختلف تفاصيل طعام الغداء وفقاً للمنطقة، فالبلدات المطلة على الساحل يُفضل سكانها تناول أطباق السمك، أما في الوسط والجنوب فوجبة العيد الرئيسية تشمل "خبز الشرشي"، والذي يتم تناوله مع لحم الخروف المطهو.
 
الصراع لم يغب
ووسط هذه الأجواء الاحتفالية، لم تغب مظاهر الصراع السياسي المحتدم، فشهدت العاصمة الليبية طرابلس حشوداً عسكرية ضخمة، وشوهدت آليات عسكرية مصفحة وعربات دفع رباعي تحمل مسلحين في الشوارع الرئيسية، في حين تمكن نحو 300 سجين من الفرار بعد هجوم مسلح استهدف صباح أمس الاثنين سجن مليتة القريب من مدينة زواره الساحلية، والتي تبعد عن العاصمة بنحو 120 كلم، وأفيد أن شرطياً من عناصر تأمين السجن يُدعى نادر محمود قُتل على إثر تعرضه لاطلاق نار من قبل المهاجمين.
 
أما قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر فأدى صلاة العيد في أحد مساجد مدينة بنغازي، شرق ليبيا، وظهر عقبها وسط المئات من أنصاره في رسالة بدت للرد على ترديد أنباء خلال الأيام الماضية عن وفاته، بثّتها منصات محسوبة على جماعة "الاخوان".
 
 
بدوره، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب فتحي باشاغا، والذي يتمسك بتسلم مهمات منصبه في العاصمة الليبية، أعلن عن إطلاق حوار وطني، يهدف إلى التواصل المباشر مع الأطراف كافة للوصول إلى توافق وطني حقيقي.
 
وقال باشاغا، في كلمة مصورة بثتها صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، إن المبادرة "تهدف إلى ترسيخ مبدأ المشاركة الوطنية الواسعة في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب تضافر وتعاضد الجميع". وأضاف أن حكومته "مدت أيديها للجميع بلا استثناء، ولم ترفض الجلوس مع أي طرف يعتقد أن حكومتنا أتت ضده أو بمواجهته ومحاربته". ووجه باشاغا حديثه إلى المنخرطين في الميليشيات قائلاً: "شبابنا الذين يحملون السلاح، نقدر مخاوفهم وتحملهم المسؤوليات الأمنية والعسكرية. آن الآوان لبناء دولتكم والثقة في أنفسكم وقدرتكم على بناء وطنكم".
 
دعوات للوحدة
إلى ذلك، تصاعدت الدعوات المتكررة، الدولية والمحلية للوحدة واستعادة الاستقرار، ودعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مساء الأحد الماضي، جميع الليبيين لوضع كل الخلافات جانباً ولم الشمل والمضي قدماً مستلهمين القيم المثلى للتآخي والمحبة وتعزيز سبل السلام والأمن والازدهار في ليبيا.
 
وقالت المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا ستيفاني وليامز: "آمل أن يعزز عيد الفطر المبارك فرص التسامح والتقارب بين الفرقاء في ليبيا". كما دعت لضرورة الحفاظ على الهدوء والسعي لإنهاء معاناة الشعب وتحقيق آماله في انتخاب من يمثله.
 
وعبّر السفير الألماني لدى ليبيا ميخائيل أونماخت، عن أمنياته في عودة ليبيا إلى طريق الأمن والاستقرار. ونشرت السفارة الألمانية أمس مقطع فيديو لأونماخت عبر حسابها على "فايسبوك"، قال فيه: "يسرني أن أكون معكم اليوم في طرابلس، أتمنى لكل الليبيين والليبيات عيداً سعيداً، وأتمنى لليبيا العودة لطريق الأمن والاستقرار، وكل عام وأنتم بخير".
 
وبالمثل، دعا رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الليبيين إلى "العفو والتسامح وتحويل المعاناة المشتركة إلى أمل نحو المستقبل"، مهنئاً الليبيين بعيد الفطر، آملًا أن تعود المناسبة على الليبيين مجتمعين بالخير والازدهار.
 
وقال المنفي في تهنئته التي نشرها المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي، الأحد الماضي، "دعوة صادقة لكم أيها الليبيون الشجعان للعفو والتسامح. وليكن العيد عيدين، أولهما العفو والمحبة، وثانيهما تحويل المعاناة المشتركة إلى أمل نحو المستقبل". وأكد في دعوته أن "النفوس الكبيرة وحدها تعرف الصفح الجميل، والعفو يحتاج قوة أكبر من الانتقام، فالشجعان لا يخشون ذلك من أجل السلام لوطنهم".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم