إعلان

قطر و"إخوان" تونس... هل يقفل"الخطّ العسكري"؟

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
أمير قطر السيخ تميم والغنوشي
أمير قطر السيخ تميم والغنوشي
A+ A-
يبدو أن زيارة الرئيس التونسي قيس سعيّد دولة قطر أخيراً جاءت ضمن رياح التغيير في علاقة هذه الأخيرة بتونس، فالجميع يدرك جيداً مدى علاقة قطر بالإسلام السياسي وبـ"حركة النهضة" الإخوانية التونسية خصوصاً، من خلال الدعم السياسي والمالي لها، الأمر الذي أدى الى انطباع صورة قطر في أذهان التونسيين دولة سلبية داعمة للتطرف ومتدخلة في الشؤون الداخلية لبلدهم. وهذا ما دفع قطر الى تغيير خطها الدبلوماسي مع تونس والتّوجه مباشرة الى القيادة التونسية عبر القنوات الرسمية.

وتعلق تونس، من جهتها، آمالاً على شركائها من الدول الشقيقة والصديقة لإنقاذها من أزمة اقتصادية محققة جراء جائحة كورونا، ولدعم موازنتها للعام المقبل في ظل حاجتها إلى تمويلات إضافية بنحو 8.1 مليارات دينار لتغطية عجز الموازنة.

وتمثّل قطر ثاني أكبر شريك اقتصادي لتونس بعد فرنسا، إذ بلغ حجم استثماراتها في تونس نحو 479 مليون دينار (نحو 168 مليون دولار) وفقاً للوكالة التونسية للنهوض بالاستثمار الخارجي.

رهانات خاسرة 


إذا كان هذا ما تحتاجه تونس من قطر، فللأخيرة حساباتها الخاصة بها في ظل تفاقم الأزمة اللليبية، وأيضاً في ظل تهاوي مكانة "النهضة" وزعيمها راشد الغنوشي الذي أصبح شخصية "منبوذة" في الأوساط الشعبية التي تحمّله مسؤولية ما وصلت اليه البلاد من تدهور خلال العشر سنوات الأخيرة. 

وقطر، مثل الكثير من دول العالم، تتابع الأوضاع في تونس عن كثب وتعي تماماً تراجع  شعبية "حركة النهضة" ورئيسها بعد سنة من الانتخابات التشريعية والرئاسية، بينما بقي التأييد الشعبي للرئيس قيس سعيد متقدماً بفارق كاسح عن أقرب منافسيه، مع صعود نجم رئيسة "الحزب الدستوري الحر" في استطلاعات الرأي. 
 
يقول المحلل السياسي باسل الترجمان لـ"النهار العربي" إنّه "لم يعد خافياً على قطر أن رهاناتها الخاسرة في تونس لم ولن تجلب لها سوى المزيد من الكراهية والنقمة على سياساتها، حيث يحمّلها كثير من التونسيين مسؤولية كبيرة عن الكثير من الكوارث التي حلّت بتونس في السنوات العشر الأخيرة، وهذه المراجعة للمواقف جاءت بعد سنة من الانتخابات التشريعية التي فازت بها حركة النهضة وتفنّن رئيسها راشد الغنوشي بإعطاء الوعود لحلفائه في الدوحة واسطنبول بأن كل ما يريدون الحصول عليه من تعاون مشترك مع تونس سيُنفذ من دون تردد، لكن الواقع الذي اصطدم به حلفاؤه كان قاسياً. فكل مشاريع القوانين أو المصادقة على معاهدات واتفاقيات سقطت في مجلس النواب، بخاصة أن القطريين يسعون الى كسر الحصار المفروض عليهم عبر بوابات الاستثمار الاقتصادي، لكن سقوط المشاريع والاتفاقيات التي سعوا الى تحقيقها وتصدّت لها قوى سياسية اعتبرتها تمسّ بالأمن القومي لتونس وتسعى الى الهيمنة على مؤسسات سيادية لم يكن لدى حركة النهضة مشكلة في التنازل عنها، ذهبت بأحلامهم وطموحاتهم في مهب الريح".

المقاربة القطرية الجديدة في تونس تقوم على التعامل مباشرة مع مؤسسات الدولة لا عبر وساطات قوى وأحزاب سياسية، وجاءت زيارة سعيد في هذا الإطار، وبحسب مصادر خاصة لـ"النهار العربي" سيزور أمير قطر تونس خلال شهر كانون الأول (ديسمبر) الجاري لمواصلة تعزيز العلاقات بعيداً عن الحزب الإخواني. 

يؤكد الترجمان أن الزيارة كسرت ما سبق، "وستقود إلى تغييرات في رؤية قطر السياسية لعلاقتها بجماعات الإسلام السياسي وفي تعاطيها مع المشهد في تونس، على أمل تعديل ميزان رؤية التونسيين السلبية لها جراء تدخلها غير المتوازن في السياسة التونسية لمصلحة حركة النهضة والإسلام السياسي".

تراجع الإسلام السياسي 

وفي السياق نفسه، يعتقد أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة التونسية منتصر الشريف أن "قطر فهمت أن الدبلوماسية الموازية التي اعتمدتها في تونس مع حزب النهضة خاطئة، لأنها لم تمر  عبر القنوات الرسمية بحسب المتعارف عليه دولياً". ويوضح في حديث الى "النهار العربي" أن قطر حاولت لعب دور في تونس وغيرها من البلدان العربية عبر القنوات غير الرسمية، أدى الى تمويل الثوار في سوريا وحكومة ليبيا ودعم النهضة في تونس". لكنها، بحسب رأيه "بعد فشل هذه السياسة في سوريا حاول الحلف القطري التركي تغيير سياسته والمرور بالقنوات الدبلوماسية الرسمية، وأدرك أنه لا يستطيع فرض تغيير النظام عبر القنوات غير الرسمية". ويقول: "بالنسبة الى تونس، هذه السياسة التي انتهجتها قطر كانت نتيجتها سلبية، لأن في الفترة الأولى من الثورة، كانت النهضة مرحّباً بها  لدى فئة مهمة من الشعب التونسي، والنتيجة انتخابات 2011 عندما اكتسحت حركة النهضة الساحة السياسية، لكن مع بداية تراجع حركة النهضة، أدركت قطر أنه في نهاية الأمر لا يمكن جعل الساحة التونسية في صفها فقط بالتعويل  على أحزاب، بخاصة في ظل تراجع الإسلام السياسي...". 

العمل السياسي الموازي لـ"حركة النهضة" كان قد أثار حفيظة التونسيين وعدد من نواب الشعب الذين طالبوا منذ أشهر بسحب الثقة من الغنوشي، بعد زيارته تركيا من دون التنسيق مع رئاسة الجمهورية.  
  
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم