إعلان

دستور ما بعد الحراك.. مرض تبون يخيّم وحرمُه تسرق الأضواء وإقبال محتشم

المصدر: النهار العربي
الجزائر-إيمان عويمر
زوجة الررئيس الجزائري
زوجة الررئيس الجزائري
A+ A-
 شهدت الجزائر في الذكرى الـ 66 لاستقلالها، الاستفتاء الشعبي على الدستور، الذي تُراهن عليه السلطة للعبور نحو ما تُسميه بـ"الجزائر الجديدة"، بعد حراك عارم، لا يزال جزء منه يضغط بغية إحداث إصلاحات جذرية في نظام الحكم، وتسيير الشأن العام.
 
 
 
ورغم توقف المسيرات الشعبية منذ 7 أشهر، بسبب أزمة وباء كورونا، إلا أنّ حراكيين طرحوا صيغة أخرى، قبيل اجراء الاستفتاء على دستور الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (75 عاماً)، من خلال دعوة الناخبين، عبر منصات مواقع التواصل الإجتماعي إلى إثبات الوجود بمقاطعة صناديق الاقتراع وبالتالي تسجيل مشاركة ضعيفة تُحرج السلطة.
 
 
 
في المقابل، أصرت شريحة أخرى من الجزائريين، على أنّه من غير الممكن الاستمرار في الرفض والمقاطعة من دون تقديم البدائل، معتبرين التصويت بـ "نعم" أو "لا"، واجباً وطنياً لا يرتبط بالتوجه السياسي ولا الإيديولوجي. 
 
 
 
شوارع هادئة في يوم عطلة
 
 
 
بدت الحركة في شوارع العاصمة الجزائرية صبيحة الاستفتاء، هادئة وخالية من المارة، لتزامنها مع يوم عطلة بمناسبة عيد الاستقلال، الذي جرت فيه العادة تنظيم تظاهرات احتفالية بالمناسبة التاريخية.
 
وفي ظروف صحية استثنائية، ووسط انتشار أمني مُكثف لأعوان الشرطة بالزي المدني والرسمي، أمام مراكز الاقتراع، والمقرات الرسمية وكبريات الشوارع، فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في حدود الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، وبدأ إقبال المواطنين دون تشكيل طوابير، لتفادي التقاط عدوى الفيروس.
 
وحدّد  بشخصين عدد المسموح لهم بالدخول إلى مركز الاقتراع، في وقت واحد، وفرض وضع كمامة، بينما أُلغيت الستائر في مقصورات الاقتراع لمنع لمسها من قبل الناخبين.
 
 
وضمن مساعيها لتسهيل عملية التصويت ورفع نسبة المشاركة، رخصت السلطة المستقلة للانتخابات، مع انطلاق عملية الاقتراع، للناخبين بإمكانية ممارسة حقهم الانتخابي ببطاقة الهوية الوطنية أو رخصة القيادة أو جواز السفر، بدل حصرها في بطاقة الناخب.
 
وتخُوض الهيئة المستقلة للانتخابات ثاني تجربة إشراف انتخابي لها، منذ إنشائها في أيلول(سبتمبر) من العام الماضي، بعد تنظيمها لرئاسيات 12 كانون الأول(ديسمبر) 2019، التي فاز فيها تبون رئيسا للبلاد.
 
 
وقال أحمد مرواني (26 سنة) أنّه لن يصوّت على الدستور الجديد، مؤكداً أنّ "الشباب من أمثاله يُطالبون بإصلاحات حقيقية، وليس مجرد تغيير لواجهة النظام".
 
 
وأضاف في تصريحات لـ"النهار العربي" :"يتحدثون عن الجزائر الجديدة لكنني لا أراها، هناك معتقلون في السجون لأنهم عبّروا عن رأيهم، ورجالات بوتفليقة هم من نظموا الحملة الدعائية للدستور، أي تغيير هذا؟، صراحة فقدت أمل لمسته مع انطلاق الحراك".
 
 
 
رأي يشاطره إياه، سليمان مختاري(35 سنة)، العامل في سوق ميسوني الشعبي بالجزائر العاصمة : "المفروض أنه يوم عطلة لكنني مضطر للعمل من أجل تحصيل قوت يومي، هذا أكثر ما يشغلني حاليا لأنني أريد تأسيس عائلة". يُضيف: "هناك غموض في تسيير شؤون البلاد، الرئيس غائب ولم يكلفوا أنفسهم عناء اطلاعنا على وضعه الصحي فكيف يمكنني التصويت على الاستفتاء".
 
 
على الجهة المقابلة، يعتقد السيد محمد وهو موظف حكومي، أنّه لا يمكن التشكيك في الوعود بإصلاح الوضع قائلا: " من السابق لأوانه الحكم على أداء عبد المجيد تبون، لأنه جاء في ظرف استثنائي عاشته البلاد، كما تزامن مع ظهور أزمة صحية عالمية".
 
وعبر المتحدث عن أمله في أن ينجح تبون في توفير فرص عمل للشباب، والقضاء على البيروقراطية وإصدار قوانين تسمح بمحاربة الفساد، وارساء العدالة الاجتماعية الغائبة في فترة حكم سلفه عبد العزيز بوتفليقة.
 
 
 
مرض الرئيس يُخّيم
 
 
 
الجزائريون الذين تابعوا مجريات اليوم الاستفتائي من خلال بث مباشر للقنوات التلفزيونية الخاصة والحكومية، تفاعلوا مع تصريحات مختلف   المسؤولين، الذين أدلوا بأصواتهم، في وقت توافد الصحافيون بكثرة على المراكز التي صوت فيها المسؤولون، لاقتناص تصريحات حول الحالة الصحية للرئيس والتي خيمت على استفتاء تعديل الدستور، قبل أن يصرّح مستشاره بالرئاسة عبد الحفيظ علاهم، أنّ "حالة تبون لا تبعث على القلق وأنّه في حالة صحّية جيّدة".
 
 
وقبلها اكتفى رئيس مجلس الأمة (الغرفة العليا للبرلمان) بالنيابة، صالح قوجيل، بتمنياته بالشفاء لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لـ"يعود لاستئناف مهامه لبناء الجزائر الجديدة"، بينما قال الوزير الأول عبد العزيز جراد، أنّ "الشعب الجزائري له كامل الحرية في اختيار مستقبل بلاده".
 
وأوضح جراد "هذا اليوم الفاتح من تشرين الثاني(نوفمبر) يعد يومًا لمستقبل الجزائر الجديدة التي نتمناها جميعا لأبنائنا وأحفادنا".
 
ويقُول متابعون للشأن السياسي، إنّ السلطة حاولت صرف اهتمام الرأي العام عن قضية مرض الرئيس الموجود في مستشفى ألماني، حتى لا تؤثر على مناخ الانتخابات التي دافعت عن إجرائها.
 
 
 
أول ظهور للسيدة الأولى
 
 
 
الفضول حول من سيُدلي بصوت الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ظل قائماً طيلة صبيحة الاستفتاء، حتى اللحظة التي أطلت فيها حرمه في مدرسة أحمد عروة بمنطقة سطاوالي بالضاحية الغربية للعاصمة الجزائرية، للتصوّيت نيابة عن زوجها بموجب توكيل رسمي.
 
ونشرت رئاسة الجمهورية، صورًا لعقيلة الرئيس تبون، وهي تدلي بصوتها وصوته، وأثار هذا الظهور الأول للسيدة الأولى في الجزائر، منذ تقلد تبون رئاسة البلاد، نهاية عام 2019، الكثير من التفاعل على منصات مواقع التواصل الإجتماعي، إذ لطالما بقيت زوجات السياسيين الجزائريين في الكواليس ولم يظهرن مع أزواجهن.
 
 
وبالرغم من إعلان السلطة المستقلة للانتخابات أنّ نسبة التصويت بلغت 13.03 بالمائة، إلى غاية الساعة الثانية بالتوقيت المحلي، إلا أنّه يصعب التكهن بنتائج الاستفتاء، بسبب الانقسام  الحاد بين مؤيدي الدستور والمعترضين عليه.
 
 
وأعلن رئيس هيئة الإنتخابات في الجزائر محمد شرفي، تعليق كامل الاقتراع في ولاية منطقة القبائل (ذات غالبية السكان الأمازيغ)، فيما فتحت 99 في المائة من مكاتب التصويت الخاصة بالاستفتاء على الدستور أبوابها.
 
ووفقا للمسؤول، تم غلق عدد من مكاتب التصويت من قبل الرافضين للدستور الجديد، وتخريبها، كما شهدت بعض المناطق مسيرات مؤيدة للحراك الشعبي ومناهضة للسلطة، منها في مدينة خراطة، شرق الجزائر.
 
 
هذا وتتجه الأنظار إلى ما بعد إقفال صناديق الاقتراع لمعرفة النتائج وكذا من سيربح الرهان، السلطة التي تدفع للتصويت بـ"نعم" أو المعارضة التي اختارت جزء منها الـ "لا"، بينما قاطع الآخرون، أو الطرف الثالث وهم "العازفون عن الإنتخابات".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم