إعلان

أزمة الخبز تقلق الجزائريين.. أين الحقيقة؟

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
توزيع الخبز في الجزائر
توزيع الخبز في الجزائر
A+ A-
مُنذُ بداية آب (أغسطس)، تفاجأ الجزائريون بأزمة خُبز حادة بسبب تراجع نشاط العديد من المخابز في العاصمة الجزائرية لصعوية الحصول على الطحين أو ما يعرف بـ "الفرينة"، في وقت تباينت آراء المسؤولين في قطاع التجارة بين دخول بعض المطاحن في العطل السنوية، وتخوّف المستهلكين من أن تكون هذه الأزمة مُفتعلة من أجل زيادة أسعار "لقمة الفقراء"، علماً أن هذه المادة ما زالت مدعومة من الدولة الجزائرية وتندرجُ ضمن السياسة الاجتماعية. 
 
وفي الأيام الأخيرة، سُجل نوع من التذبذب في نشاط المخابز في عدد من المُحافظات، بالأخص في مُحافظة الجزائر الكُبرى، وهو ما خلق حالة من الاستياء والغضب لدى المواطنين، لا سيما أن هذه الأزمة تُضاف إلى سلسلة الأزمات التي طفت على السطح مُنذ العام الماضي، كأزمة التزود بالمياه الصالحة للشرب وقبلها السيولة المالية وزيت المائدة ثُم أخيراً الحرائق التي التهمت الآلاف من الهكتارات والأوكسجين المخصص للمُستشفيات. 
 
واللافت للانتباه أنه وفي خضم هذه الأزمة الحادة، عمدت بعض المخابز الى رفع سعر الخبز، لكن بطريقة غير مُباشرة ومن دون إخطار أي جهة رُغم أن سعر هذه المادة تحدده الدولة، فسعر الخبزة الواحدة ذات وزن 250 غ يُقدر بـ 7.50 دنانير جزائرية والمُحسن بـ 8.50 دنانير جزائرية، غير أن هذه الأسعار أفلتت من أيدي وزارة التجارة، ولم تعد المخابز تلتزم بهذا السعر الذي أصبح يتراوح اليوم بين 15 و 20 ديناراً جزائرياً للخبزة الواحدة وهُو ما يُمثل عبئاً جديداً على جيب المواطن الجزائري المثقل هذه الأيام بارتفاع الأسعار، فبعض الجزائريين لم يعودوا قادرين على تأمين بعض المستلزمات الضرورية لأن الراتب الذي يتقاضونه شهرياً لم يعد يغطي نفقة أسبوعين فقط من الشهر الواحد.
 
وفي وقت تتسعُ رقعة الأزمة، اختلفت تبريرات المسؤولين في القطاع بين تزامن الأزمة مع العطلة السنوية وأشغال الصيانة خلال هذه الفترة. 
ومنذ مدة زمنية وجيزة، أكد المُدير العام لضبط النشاطات وتنظيمها في وزارة التجارة سامي قلي أن مادة الطحين مُتوافرة في السوق بكميات كافية وأن كل المواد الاستهلاكية متوافرة وهي محل متابعة ميدانية من طرف وزارة التجارة والفلاحة.
 
ونفى قلي في تصريح صحافي ما يتم تداوله حالياً بخصوص وجود ندرة في السوق، وأن هناك جهات مُغرضة تسعى لتقديم أخبار لا أساس لها من الصحة إطلاقاً لأغراض معينة، مُؤكداً أن كل المطاحن في البلاد تعملُ حالياً بشكل عادي وأن الإنتاج متواصل من دون أي انقطاع يُذكر. 
 
وبحسب الأرقام التي كشفها قلي فإن عدد المطاحن في الجزائر يبلغُ 432 مطحنة عبر مختلف المدن والمحافظات، وهو العددُ الذي يستفيدُ من نحو 317 ألف قنطار من القمح اللين، تُستخدمُ في إنتاج 24 ألف قنطار من مادة الطحين، والكميات المذكورة تكفي لسد حاجيات السوق وتكفي حتى حاجة جيراننا. 
 
وسجلت وزارة التجارة الجزائرية، وفقاً لقلي، رفض بعض الخبازين التعامل بنظام الفوترة ورفض اقتناء مادة الطحين من المطاحن مقابل التوجه لاقتنائها من تجار الجملة بأسعار باهظة.
ولا يتفقُ رئيس اتحادية الخبازين يُوسف قلفاط في الطرح مع قلي ويُؤكدُ وجود أزمة حادة في الطحين حتى أنهُ وجه أصابع الاتهام نحو مجمع محلي بارز في الصناعات الغذائية بالتسبب في الأزمة بسبب العراقيل الإدارية التي فرضت على أصحاب المخابز ووصفها بـ "التعجيزية". 
 
وفرض المُجمع على الخبازين 12 وثيقة من بينها العمل بنظام الفوترة لبيع المادة، وهو ما لم يكن معمولاً به في وقت سابق وأثار موجة غضب واسعة وسط الخبازين لأن هذا النظام سيكبدهم خسائر مالية كبيرة.
 
وفي تعليقه على هذه الأزمة الجديدة يقول العضو البارز في المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك فادي تميم لـ "النهار العربي" إن القيود الإدارية التي فرضها مجمع الصناعات الغذائية على الراغبين في اقتناء هذه المادة بكميات كبيرة وراء الندرة المسجلة، رغم أنها قيود قانونية. 
 
ويُشير في هذا السياق إلى أن بعض المخابز اغتنمت فرصة الإضرابات لفرض منطقها بعدم توفير الخبز العادي والضغط على المُستهلك لاقتناء خبز السميد وأنواع أخرى بأثمان مرتفعة للغاية رُغم أن هذه المادة مدعومة من الخزينة. 
ويُطالبُ تميم بفتح تحقيق معمق في ملف الخبز بما يخدم المستهلك الجزائري ويُحافظ على هامش ربح الخباز. 

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم