إعلان

"العملاق النائم" يستفيق... حديد "غار جبيلات" يَعدْ اقتصاد الجزائر بنقلة نوعية

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
رهان جزائري على استغلال ثروات منجم غار جبيلات.
رهان جزائري على استغلال ثروات منجم غار جبيلات.
A+ A-
تراهن الحكومة الجزائرية على استغلال الثروات المنجمية في البلاد، من أجل توفير مصدر جديد لإنعاش الخزينة العمومية، بعد عقود كاملة من الإهمال لتلك المقومات والمخزونات الضخمة. وأعلنت الحكومة رسمياً عن الشروع في استغلال منجم غار جبيلات، أكبر منجم للحديد في الجزائر، ويقع بالتحديد في محافظة تندوف، وهي مدينة جزائرية في الجنوب الغربي، وتبعد من العاصمة 1750 كلم.
 
بقي "غار جبيلات" الذي يعد من أكبر الاحتياطات في العالم، خارج دائرة اهتمام الحكومات المتعاقبة إلى غاية 2014، حيث عاد الحديث عن دراسات وتحاليل كانت ستجرى في المنجم تحضيراً للشروع في استكشاف الاحتياطات الهائلة التي يتربع عليها هذا العملاق واستغلالها، غير أن نتائج الدراسات لم يفصح عنها بعد سقوط حكومة الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة وهروب وزير الصناعة والمناجم السابق عبد السلام بوشوارب نحو الخارج وملاحقته بتهم الفساد.
 
 
الاكتفاء الذاتي
يشكل استغلال منجم غار جبيلات، الذي يصل مخزونه إلى أكثر من ثلاثة مليارات طن من الحديد، بالشراكة بين الجزائر وائتلاف شركات تضم ثلاث مؤسسات صينية كبرى، تحدياً كبيراً للحكومة الجزائرية بالنظر إلى العائدات الاقتصادية المنتظرة من هذا المشروع.
 
وهناك من يثير مسألة التمويل، لأن تنفيذ مشروع ضخم مثل هذا يتطلب رصد إمكانات مالية ضخمة، فكيف ستوازن الحكومة الجزائرية بين تنفيذه والحفاظ على التوازنات المالية للبلاد في الوقت نفسه؟
 
قدّرت دراسات سابقة تكلفة المشروع بحوالى 15 مليار دولار، حسبما كشف في فترة سابقة رئيس الوزراء الجزائري الأسبق عبد المالك سلال، المسجون منذ أشهر، حيث كان من المفروض الشروع في استغلال المنجم خلال الفترة الممتدة بين 2013 و2018، غير أن الأزمة المالية التي ضربت البلاد عام 2014 بسبب تهاوي أسعار النفط، أرجأت الأمر.
 
وتعوّل الحكومة الجزائرية على رفع الإنتاجية وتنويع المنتجات المنجمية، خصوصاً ذات القيمة المضافة العالية، إضافة إلى تطوير المشاريع الصناعية المنجمية الكبيرة الهادفة إلى تثمين الموارد المعدنية المحلية على غرار مشاريع تحويل الفوسفات بمحافظة تبسة (ولاية حدودية تقع في أقصى الشرق الجزائري)، واستغلال الزنك والرصاص في واد أميزور (بجاية) وتطوير منجم الحديد في غار جبيلات (تندوف) لتزويد صناعة الحديد والصلب الوطنية.
 
وتسعى الجزائر جاهدة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحديد، وهو ما أكده وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب قائلاً إنه "رغم إطلاق مجمع مناجم الجزائر، مخطط تطوير وتثمين مناجم خام الحديد ونزة وبوخضرة بولاية تبسة والذي سيسمح بإنتاج قرابة 6 ملايين طن عام 2030، غير أن الطلب الوطني على خام الحديد غير مستوفى كلياً، ولهذا توج تطوير مكامن غار جبيلات التي بالنظر إلى مستوى الاحتياطات الجيولوجية الكبيرة تبقى الوحيدة القادرة على تلبية هذا الطلب وحتى تصدير الفائض أيضاً".
 
 
حظر الاستيراد
وكانت الحكومة الجزائرية قد صنفت الكثير من مواد البناء في قائمة المواد المحظور استيرادها، والتي تشمل قرابة ألف منتج من بينها الحديد والإسمنت وذلك بعد تغطية الإنتاج المحلي للطلب الداخلي، ونجحت بذلك في تقليص فاتورة الاستيراد إلى 800 مليون دولار عام 2020 مقابل 1.2 مليار دولار في 2019.
 
ووفق الخبير في الشؤون الاقتصادية أحمد الحيدوسي، سيتم خلال المرحلة الأولى استخراج مليوني طن من خام الحديد بالنظر إلى الظروف الصعبة في المنطقة والمشاكل التي تعترض طريق المشروع. وقال لـ"النهار العربي" إنه "من الصعب جداً بلوغ 10 ملايين طن في المرحلة الأولى، في انتظار الرفع التدريجي من نسبة الإنتاج في المراحل اللاحقة، وخصوصاً بعد الانتهاء من مشروع السكة الحديد الرابطة بين تندوف وبشار وتندوف نحو غار جبيلات".
 
ومن المرتقب الشروع في إنجاز خط السكة الحديد الذي يمتد على مسافة 1000 كلم لنقل خام الحديد من غار جبيلات (تندوف) إلى بشار خلال الثلث الأول من عام 2023، حسبما كشف عرقاب.
 
عراقيل
ويلفت الحيدوسي إلى المشاكل التي قد تعترض المشروع الذي يبقى بحاجة إلى تمويل ضخم. ويذكر "نقص المياه في محافظة تندوف، إذ إن المدينة تعاني أصلاً من نقص حاد في المورد الأزرق والمعمول به بكثرة في النشاطات المنجمية، إضافة إلى افتقار المنجم لقاعدة الحياة المؤهلة لاستقبال اليد العاملة، كما أن المنطقة في حاجة ماسة إلى عصرنة شبكة الطرقات".
 
 
ورغم هذه التحديات، فإن منجم غار جبيلات الذي تعرفه الأجيال الجزائرية الجديدة من كتب الجغرافيا والمقررات الدراسية، يبقى مشروعاً كبيراً سيحرر محافظة تندوف من التهميش الذي بقيت أسيرته طيلة السنوات الماضية.
 
ويؤكد الخبير في الشؤون الاقتصادية أن "هذا المشروع الذي يعتبر شرياناً اقتصادياً بامتياز سيكون قاطرة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة، وقد تصير منافسة لمدينة ورقة إحدى أهم مدن الجنوب الجزائري لما تحتويه من ثروات مهمة تجعلها شريان الاقتصاد والتنمية".
 
ووصف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون في وقت سابق هذا المشروع بـ"الاستراتيجي الذي سيساهم في عمليات الإنتاج والتصدير، وتقليل الاعتماد على استيراد المواد الأولية والمساهمة في استحداث فرص عمل جديدة وخلق حركة اقتصادية واسعة".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم