إعلان

الاعتداء على موسي في قلب البرلمان ... اتّهامات لـ"النهضة" بجرّ تونس إلى الفوضى والعنف

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
خلال الاعتداء على موسي في البرلمان
خلال الاعتداء على موسي في البرلمان
A+ A-
يعيد الاعتداء بالضرب على رئيسة حزب "الدستوري الحرّ" التونسي عبير موسي تحت قبّة البرلمان المخاوف من انزلاق تونس مجدّداً إلى مربّع العنف.
 
تعرّضت موسي يوم أمس الأربعاء لاعتداء بالصفع والركل والشتم في حدثين على مرأى ومسمع من النوّاب ووسائل الإعلام وفي حضور وزيرة المرأة التونسية ونائبة رئيس البرلمان. وتدّخل طبيب في البرلمان لإسعاف موسي التي ظهرت وهي تبكي من شدّة الألم.
 
واعتدى النائب صحبي سمارة في الحدث الأول على موسي، فيما اعتدى عليها رئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف مخلوف في مناسبة ثانية وكلاهما مقرّبان من الحركة الإسلامية.
 
وائتلاف الكرامة كتلة تتبنّى الخطاب الشعبوي والعنيف، وتقول المعارضة إنّها العصا الغليظة التي يستعملها حزب "النهضة" لترويع خصومه.
 
وخصّصت جلسة أمس الأربعاء للمصادقة على مشروع اتفاق استحداث فرع لصندوق قطر للتنمية المثير للجدل والذي تعارض موسي وكتلتها تمريره بسبب ما تقول: "إنّه مسّ بالسيادة التونسية وعودة بتونس إلى مربّع الإخوان الإرهابي".
 
استياء واسع
وأثار الاعتداء على موسي موجة استياء واسعة، ودانت أحزاب وشخصيّات سياسيّة ومنظّمات حقوقيةّ الحادثتين، مجمعين على أنّها إهانة للمرأة التونسيّة.
 
وقال النائب عن كتلة "الدستوري الحرّ" مجدي بوذينة في تصريح الى "النهار العربي" إنّ الاعتداء على موسي اعتداء على كلّ نساء تونس وإهانة لهن ونسف لمكاسبهنّ. ووصف ما حدث تحت قبة البرلمان بـ"الفضيحة ووصمة العار" مؤكّداً أن الحزب سيلاحق قضائيّاً المعتدين.
 
وهذه ليست المرّة الأولى التي تتعرّض فيها موسي للتعنيف في قلب البرلمان كما سبق وتعرّضت نائبة أخرى عن حزبها للصفع على يد نائب عن "حركة النهضة".
ودفع تكرار مشاهد العنف في البرلمان إلى ارتفاع الأصوات المطالبة بحلّه. واكتفت رئاسة البرلمان بتأكيد ادانتها للحادثة على لسان الناطق الرسمي باسم مكتب راشد الغنوشي ماهر مذيوب.
 
أمّا رئاسة الحكومة فقد دانت الاعتداء في بيان لها مؤكّدة انه تعدٍ على المرأة ومكتسباتها.
 
وبلهجة شديدة حمّل الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر تجمّع عمالي) رئاسة المجلس مسؤولية تكرار هذه الممارسات المسيئة للعمل السياسي، مندّداً بما وصفه بـ"الاعتداء الجبان من كتلة الإرهاب".
 
وفي المقابل، طالبت رئيسة اتحاد المرأة راضية الجربي، وزيرة المرأة بملاحقة المعتدين، مؤكدة في تدوينة نشرتها على حسابها الشخصي على "فايسبوك" أنّ الاعتداء على موسي هو اعتداء على النساء الممارسات للعمل السياسي.
 
وتراجع تمثيل النساء في البرلمان في ولايته الحالية، وتقول الأصوات المدافعة عن حقوقهنّ إن تعرضهنّ للعنف هو أحد أسباب عزوفهنّ عن ممارسة العمل السياسي.
 
ويقول الصحافي والمحلّل السياسي محمد صالح العبيدي إنّ الكتلة النيابية التي كان ينتمي إليها النائب أي "ائتلاف الكرامة" تتبنّى خطاباً تحقيرياً للمرأة ضمن منظومة رجعية تنتمي إلى التنظيم الدولي لـ"الإخوان المسلمين".
 
ورغم تأكيدها المتكرّر على مناصرة حقوقهنّ يُنظر لخطاب الحركة الإسلامية على أنّه تهديد لمكتسبات النساء في تونس.
 
العودة إلى مربّع العنف
تعيش تونس على وقع مناخ سياسي متوّتر ومشحون بأجواء العنف والتحريض بسبب تفاقم الأزمات السياسية، ويزيد الاعتداء على موسي من حجمّ المخاوف من انزلاق البلد نحو الاحتراب الأهلي.
 
ويشبّه كثيرون الأجواء الحاليّة بما حدث عام 2013، اذ عاشت تونس على وقع موجة من الأعمال الإرهابية واغتيل سياسيون معارضون للإسلاميين، أبرزهم شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
 
وكتب النائب المعارض حاتم المليكي قائلاً: "إنّ عناصر الحرب الأهلية متوفّرة في تونس"، مؤكّداً أنّ ما تعرّضت له موسي يثبت أنّ الإرهاب يحظى بحماية على أعلى مستوى، ومضيفاً أنّ سياسة حزب "حركة النهضة" ستدفع التونسيين إلى المواجهة.
 
ويقول النائب بوذينة إنّ الاعتداء على موسي يؤكّد أن مجلس النواب تحوّل إلى حاضنة للإرهاب، ولا ينفي في الوقت نفسه وجود مخاوف على حياة رئيسة حزبه.
 
ويرى من جهته العبيدي أن هذا الاعتداء يؤشّر إلى بدء مرحلة خطيرة في التاريخ السياسي لتونس، ستكون فيه آليات الحسم مرتبطة بالعنف، وهو ما يهدّد السلم الأهلي.
 
وترتدي موسي خوذة واقية تقول إنها لحمايتها بعد حرمانها من المرافقة الأمنيّة وتكرّر الاعتداءات عليها، وسبق أن تلقت تهديدات بالقتل ما دفع السلطات لتخصيص حراسة لها.
 
ويشير العبيدي إلى أنّ هذا الاعتداء يمثّل انعكاساً لتطوّر خطير اتخذه النواب الذين يدورون في فلك "الإخوان" بخاصّة بعد صعود رئيسة "الدستوري الحر" في استطلاعات الرأي، لافتاً إلى أنّ ما أقدم عليه النائب لم يكن تلقائياً وإنّما بناء على تعليمات سريّة من حزب "حركة النهضة".
 
ومنذ وصولها إلى البرلمان اكتسبت موسي شعبيّة كبيرة بفضل تبنيها خطاباً معادياً لـ"الإسلاميين" وتقول إنّها تدافع عن الدولة المدنيّة التي أسّسها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.
 
وتجدر الإشارة إلى أن موسي تتقدّم بحسب أغلب استطلاعات الرأي على "حزب النهضة".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم