إعلان

أزمة رؤوس في تونس... الاتهامات تلاحق الغنوشي

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
الغنوشي
الغنوشي
A+ A-
 
أثارت تصريحات رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي التي دعا فيها إلى اعتماد نظام برلماني خالص، ردود فعل وصلت الى حد اتهامه بالانقلاب على النظام وإضعاف دور رئيس الجمهورية.

وكان الغنوشي قد قال خلال ندوة عبر تقنية الفيديو مساء السبت، إن دور رئيس الجمهورية "رمزي"، ومن الأفضل اعتماد نظام برلماني صرف للحد من التوترات مع رئاسة الجمهورية.
 
وبهذا الفصل الجديد من التجاذب تتواصل الأزمة السياسية المتعددة الرؤوس في تونس، بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد من جهة، ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان من جهة أخرى، نتيجة تعديل وزاري لم يرضِ رئيس الجمهورية الذي اتهم بعض الوزراء الجدد بالفساد، رافضاً أداءهم اليمين الدستورية أمامه. 
 
مغالطات أخلاقية 
وعلّق الوزير السابق فوزي عبد الرحمان على الجدل الواسع قائلاً إن "حركة النهضة استماتت، ولا تزال، في الدفاع عن النظام البرلماني، وكأن هدفها الأساسي مصلحة الحزب لا الوطن"، مضيفاً أن "العقل السياسي ميع الفوز في انتخابات رئاسية في ظل التوازنات السياسية الراهنة".
 
وأوضح عبد الرحمان: "صادق المجلس التأسيسي في 27 كانون الثاني (يناير) 2014 على دستور غلب عليه طابع الازدواحية، نظام برلماني مزدوج بسلطة تنفيذية مزدوجة وبتصورات مزدوجة بين مبادئ دولة مدنية ومنظومة قيمية دينية لا تعبّر عن نفسها، وفصل أول من الدستور لم يفصل هذه الازدواجية بل عمّقها في رحلة هروب إلى الأمام بنص كتبه الزعيم بورقيبة قبل ما يزيد عن نصف قرن من الزمن". 
 
ولكن، ومع هذه الازدواجية، رأى أن "حركة النهضة تعاملت مع الدستور ومع مجلس نواب الشعب ومع الدولة ومؤسساتها بمنطق الغنيمة، ولم يكفها ذلك بل حوّلت النظام البرلماني نظاماً مجلسياً تتغلب فيه الأحزاب، وأصبح بذلك نظام أحزاب" . 
 
وشرح أن "الفرق الكبير بين النظامين هو التعاطي المفرط مع مصالح الأحزاب عوضاً عن المصلحة العامة للدولة.. فنظام الأحزاب يجعل كل مؤسسات الدولة تخضع لسلطة الأحزاب الحاكمة، وضرب حيادية أجهزة الدولة ومؤسساتها، وهذا كان الصبغة الغالبة على ممارسة حزب النهضة في الحكم".
 
وحمّل عبد الرحمان "حزب النهضة مسؤولية فشل النظام البرلماني المزدوج في ممارسته له"، معتبراً أن "الدعوة اليوم الى إلغاء منصب رئيس دولة منتخب والمرور إلى نظام برلماني هو مغالطة دستورية وسياسية وأخلاقية، لا تعترف بمسؤولية الأحزاب، وفي مقدمتها حزب النهضة في هذا الفشل المؤسساتي الذريع الذي نعيشه اليوم". 
 
الخروج من المأزق
ويرى أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك  أنّ "الحديث عن تغيير النظام السياسي في ظلّ غياب المحكمة الدستورية أمر مستحيل"، موضحاً أنّ "المحكمة الدستورية هي التي تقرر تعديل الدستور ولا يمكن تغيير نقطة واحدة من دون محكمة دستورية".
ولفت إلى أنّ تعديل الدستور يحتاج إلى تصويت أغلبية، وهذا غير متوافر الآن في المجلس الحالي. 
 
واعتبر بن مبارك أنّ ما صرح به الغنوشي يمكن وصفه بمناورة سياسية ومحاولة للخروج من المأزق.
 
وكانت كتلة "الحزب الدستوري الحر" في البرلمان قد دعت في بيان أصدرته يوم السبت كل الكتل البرلمانية الممثلة للقوى التقدمية، إلى "رص الصفوف بهدف إنقاذ البلاد من الخطر المحقق الذي يتربص بها في ظل هذه السياسة التدميرية، والإسراع بإمضاء عريضة سحب الثقة من راشد الغنوشي، وإبعاده عن مركز القرار السيادي الذي يوظفه لتنفيذ مخطط تكريس التدافع الاجتماعي وضرب الوحدة الوطنية".
 
وتعيش تونس منذ أسابيع على وقع احتجاجات بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، طلب خلالها الشباب المحتج إسقاط منظومة الحكم، متهمين رئيس "حركة النهضة" وحزبه بإفشال المسار الثوري، وقد قوبل هذا الحراك بتعاط أمني وصف بـ"المبالغ فيه" أحياناً من خلال كثافة التوقيفات بين المتظاهرين. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم