إعلان

الإمارات رائدة في التصدي للتغيّر المناخي... إنجازات متتالية تتوّج باستضافة "كوب 28" في 2023

المصدر: النهار العربي
فاطمة الغول
من مشاريع الطاقة الشمسية النظيفة في الإمارات.
من مشاريع الطاقة الشمسية النظيفة في الإمارات.
A+ A-
كانت الإمارات العربية المتحدة سبّاقة في الوعي حيال الخطر المترتب على التغيّر المناخي، في وقت تشكل البيئة الصحراوية الإماراتية خطراً يهدد البنية التحتية للبلاد، والصحة العامة للمواطنين والمقيمين، والأمن المائي والزراعي، كذلك القطاعات التي تعتبر القوى الرئيسية للتنويع الاقتصادي الإماراتي.
 
ومن هذا المنطلق، ولمواجهة التهديدات المحتملة، جعلت الإمارات ملف التغيّر المناخي أساسياً ضمن مساعيها الى النهوض بالبلاد، مستنيرةً بتقييم علمي لمخاطر المناخ، كجزء من البرنامج الوطني المبني على معالجة المخاطر والتحديات مع تسخير فرص النمو والتنويع. 
 
وجاء فوز الامارات باستضافة مؤتمر قمة المناخ "كوب28" لعام 2023 تتويجاً للجهود التي بذلتها في هذا المجال، وتمثلت في إدارة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ومراقبتها، إذ التزمت أبو ظبي الوصول الى الحياد الصفري عام 2050. وكانت الدولة العربية الأولى التي تستخدم الطاقة النووية للأغراض السلمية، فأطلقت أول مفاعل لمحطة الطاقة النووية بطاقة 5600 ميغاواط.
  
علاوة على ذلك، سارعت الإمارات الى التحول إلى الطاقة المتجددة من خلال تحطيم الأرقام القياسية العالمية مراراً لأدنى مستوى تكلفة للكهرباء، والاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة في 70 دولة عربية وأجنبية.
 
جهد دؤوب
تمثل اهتمام دولة الإمارات بالتغيّر المناخي في العديد من المبادرات والمشاريع المحلية والدولية، فقد انطلقت مسيرتها في العمل المناخي بانضمامها إلى اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون عام 1989، ثم انضمامها الى الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ عام 1995، كما اختيرت العاصمة الإماراتية أبو ظبي لتكون مقراً دائماً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إيرينا" عام 2009، وفي عام 2015 انضمت الإمارات الى اتفاقية باريس للمناخ، تلى ذلك تنظيم مؤتمر أبو ظبي للمناخ عام 2019.
 
وفي 2021 نظمت الإمارات "حوار أبو ظبي للمناخ"، بمشاركة مجموعة بارزة من مسؤولي العمل المناخي من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتعاون بهدف تسريع التقدم في العمل من أجل المناخ، وشاركت في حوار القادة للمناخ، وصولاً الى تقديمها طلب استضافة "كوب28" عام 2023. 
 
بالإضافة لذلك، تعتمد الإمارات على الطاقة المتجددة والنظيفة، إذ تعمل على استكشاف إمكان إنتاج الهيدروجين الأخضر والأزرق من خلال "ائتلاف أبو ظبي للهيدروجين" الذي تم بين شركة "مبادلة للاستثمار" وشركة "القابضة" وشركة "بترول أبو ظبي" الوطنية "أدنوك"، ومن خلال هذا التعاون ستمد "أدنوك" شركة مياه وكهرباء الإمارات بالطاقة النظيفة بنسبة 100% بداية من كانون الثاني (يناير) 2022. وسيسهم ذلك في ترسيخ مكانة أبو ظبي كمُصدِّر موثوق للهيدروجين الأخضر، الذي يتم إنتاجه من خلال توظيف تكنولوجيا الطاقة النظيفة، والأزرق الذي يتم إنتاجه من خلال الغاز الطبيعي، إلى الأسواق الدولية.
 
وتخطط الإمارات لإنفاق 600 مليار درهم، ما يعادل 163 مليار دولار، على مدى العقود الثلاثة المقبلة من أجل تقليل الانبعاثات الضارة الصادرة عن محطات الطاقة التي تحرق الآن كميات هائلة من الغاز الطبيعي جزئياً لتبريد المباني بسبب الحرارة المرتفعة في الإمارات. 
 
ولتحقيق التقدم في مكافحة التغيّر المناخي، أُقرّت استراتيجية وصول دبي الى الحياد الكربوني عام 2050، بناءً على دراسة معمقة أجراها مجلس دبي للمستقبل للطاقة، تتضمن تخطيطاً متكاملاً لتحقيق هذا الحياد من خلال تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية، واستخدام حلول وتقنيات الطاقة المتجددة والنظيفة، وخلق استثمار الفرص في مجال الاقتصاد الأخضر. ومن الواضح أن هذه الاستراتيجية ستكون انعكاساتها لمصلحة تعزير دور دبي في الامارات والعالم على حد سواء. وإذا تحقق ما يخطط له ضمن هذه المبادرة، فقد تكون دبي بحلول عام 2050 عاصمة لمكافحة التغير المناخي، وستستمد باقي مدن العالم الخبرة منها في هذا المجال، وفي الوقت عينه، ستسهم في المضي قدماً نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030.
 
تعاون دولي
مساعي دبي في التصدي للتغير المناخي لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تعمل على تكثيف التعاون الدولي لتحقيق هذا الهدف، وتبلور ذلك أخيراً في توقيعها على مشروع "إعلان نيات" مع الأردن وإسرائيل، وهدفه تعزيز إنتاج الكهرباء النظيفة وتحلية المياه من خلال إيجاد حلول عملية لتداعيات تغير المناخ وتأثيراته في أمن الطاقة والمياه في المنطقة.
 
وفي هذه المناسبة، وتعليقاً على المشروع، قال وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان إن "تغير المناخ يفرض تبعات سلبية عديدة على دول ومجتمعات منطقة الشرق الأوسط، وفيما تستعد دولة الإمارات لاستضافة مؤتمر المناخ "كوب28"، يؤكد هذا الإعلان المهم حرص دول المنطقة على العمل معاً من أجل تعزيز أمن الطاقة وأمن المياه وبناء مستقبل أكثر استدامة للجميع". 
 
وفي هذه الأثناء، كشف وزير الاقتصاد والمال الفرنسي برونو لو مير عن تعاون بين باريس وأبو ظبي في قطاع الطاقة، يشمل الطاقة المتجددة ووقود الهيدروجين، مشيراً إلى رغبة بلاده في التعامل مع الإمارات بشأن مكافحة تغيّر المناخ. 
 
ونظراً الى إدراك أبو ظبي الأضرار الناتجة من القطاع الزراعي، والتي تمثل ثلث انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية، قادت الإمارات والولايات المتحدة المبادرة العالمية "الابتكار الزراعي للمناخ" بمشاركة 30 دولة، وتهدف إلى تسريع العمل على تطوير أنظمة غذائية وزراعية ذكية مناخياً على مدى الأعوام الخمسة المقبلة، حيث تعهدت الإمارات باستثمار إضافي قيمته مليار دولار كجزء من هذه المبادرة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية "وام".
 
بالإضافة إلى ذلك، وقّعت الإمارات وبريطانيا اتفاقية لتعزيز التعاون الثنائي من أجل تسريع العمل المناخي وحماية البيئة، وفيها تأكيدٌ على دور العمل المناخي بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة وخلق فرص عمل جديدة، كما أنها تتماشى مع خريطة طريق "مبادئ الخمسين" التي أطلقتها دولة الإمارات من أجل الوصول إلى الحياد الكروبوني عام 2050.
 
وتعد الإمارات من أكثر دول العالم التزاماً بالاتفاقيات الدولية حول البيئة والمناخ. كل هذه الأمور تدعم استضافتها قمة المناخ "كوب 28"، وتكتسب الدورة الـ28 أهمية كبيرة في تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ، إذ ستشهد أول تقييم عالمي للمساهمات المحددة وطنياً، إضافة إلى تحديد ملامح الجولة التالية من هذه المساهمات. كما ستسهم استضافة "كوب 28" في تحقيق إنجازات من شأنها تعزيز القوى الناعمة التي تسعى الإمارات إلى ترسيخها.
 
التغيّر المناخي في إكسبو دبي
تزامن افتتاح إكسبو دبي مع أكبر تحدٍ مناخي منذ انطلاق معارض إكسبو الدولية قبل 170 عاماً، لذلك اهتم إكسبو دبي كثيراً بملف التغير المناخي، وخصص الأسبوع الأول من افتتاحه لهذا الموضوع، واستضاف خلاله رواد الفكر والمهندسين المعماريين وخبراء البيئة ومتخصصي المجال من شتى أنحاء العالم. بُحثت المسائل المرتبطة بالتغير المناخي وأضراره وكيفية التصدي له، وتم التطرق إلى أهمية الاستدامة في تصميم مختلف الأجنحة في موقع إكسبو، كنماذج تساعد الحكومات حول العالم لخفض الانبعاثات. 
 
كذلك عملت الإمارات على تشغيل منصة الدفع وحجز التذاكر الخاصة التي تتيح لزوار المعرض دعم جهود التصدي للتغير المناخي. وتمكن هذه الخدمة زوار إكسبو دبي من التبرع لمصلحة تحالف "من أجل كوكبنا الثمين"، الذي يهدف إلى زراعة 100 مليون شجرة على مستوى العالم بحلول عام 2025.
 
وبهذا يكون معرض إكسبو دبي مكاناً ملائماً لتنسيق الجهود الدولية لمواجهة التحديات المناخية التي تهدد كل دول العالم، ومنصة لتبادل الأفكار والمقترحات بين الدول للوصول إلى مستقبل أكثر نظافة وأكثر صحة للكوكب، وهو الهدف الذي يسعى الكوكب بأكمله الى تحقيقه.
 

 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم